من هنا وهناك

ماء الفضة 
عرضت قناة arte  العالمية الفيلم السينمائي السوري «ماء الفضة» للمخرج أسامة محمد، الفيلم يحكي بمزيد من الألم والقهر حكاية ثورة سُلبت، ونُهبت، مشاهده ولقطاته المتلاحقة تروي الحكاية من بدايتها، اعتمد المخرج في القسم الأول على مقاطع الفيديو التي التقطت بكاميرا الهواتف المحمولة، والتي عرض أغلبها على القنوات التلفزيونية أو على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن سردية وثقت للحدث منذ انطلاقة أولى المظاهرات، وحتى بدء الحرب الهمجية التي شنها النظام على الشعب، عقاباً له على ثورته، تترافق هذه السردية البصرية المؤلمة لتعليق بصوت أسامة محمد يروي من خلاله ما يمكن أن نعتبره تأريخاً للقطات والأحداث، في القسم الثاني من الفيلم يعتمد المخرج على مقاطع فيديو أرسلتها له شريكته في صناعة الفيلم وئام بدرخان، التي سبق لها، وأخرجت عدةً أفلام تسجيلية بدون نشر اسمها لاعتبارات أمنية.
 صوّرت بدرخان من داخل مدينة حمص بكاميرا أقرب إلى الاحترافية مشاهد غاية في الألم والبؤس، دماراً لم يشهد له التاريخ الحديث مثيلاً، وهمجية تفوق كلَّ تصوُّر، كتب ناقد سينمائي عن “ماء الفضة” حين عرض في مهرجان “كان” السينمائي هذا العام، إن فيلم “ماء الفضة” هو محرقة العصر الحديث، ماء الفضة حكاية محرقتنا السورية المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف دون توقف.
عندما يحاضرون بالشرف
بكل وقاحة يتلو مذيع نشرة الأخبار على الفضائية السورية ما قال إنه رسالة من وزارة الخارجية السورية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن حول الجريمة التي حصلت بالتواطؤ بين مؤسسات صحية وهمية تابعة للتنظيمات الإرهابية المسلحة وبالتعاون مع السلطات التركية، وأسفرت عن 15 شهيداً من الأطفال السوريين الأبرياء شرق معرة النعمان بريف إدلب نتيجة تطعيمهم بلقاحات فاسدة ملوثة مسممة لمرض الحصبة مجهولة المصدر. 
جريمة مقتل الأطفال السوريين بسبب اللقاح، اعتبرها إعلام الثورة وجميع الناشطين جريمة لا تغتفر، وطالب الجميع بمحاسبة المسؤولين عنها، وقد خرجت إلى العلن مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء، لكن أن تخرج خارجية بشار الأسد وإعلامه ليتحدثوا ويتهموا ويطالبوا، فهذا ما لم يتوقع أحد، فمن قتل عشرات آلاف الأطفال، وشرد مئات الآلاف منهم، وحرم الملايين حق التعليم ليس من حقه أن يتحدث، ولعل حالهم تشبه حال (……) التي تحاضر بالشرف.
شائعات
بشيء من الاستهزاء بعقول الناس، أطل عبر سكايب ضيفاً على نشرة أخبار قناة الجزيرة السيد رفعت الفرحات مدير حملة لقاح الحصبة في ريف إدلب، ونفى فرحات بطريقة مثيرة للسخرية صحة المعلومات التي تتحدث عن استشهاد أكثر من خمسة وعشرين طفلاً نتيجة تلقيهم لقاحات فاسدة، واعتبر الأمر مجرد إشاعات، واستخدم وياللغرابة عبارة عناصر مدسوسة، وهي نفسها العبارة التي ظل النظام يستخدمها منذ بداية الثورة وحتى يومنا هذا، حتى تشكل فريق سوري من المندسين أو المدسوسين، نحن هنا لا نبرئ ولا نتهم أحداً، وسندع لجنة التحقيق تقوم بعملها، لكننا إعلامياً نطالب بخطاب إعلامي يحترم دماء الشهداء التي ثارت على منظومة الكذب والنفاق وإنكار الحقيقة.
 تعليق لا بد منه.
أثبتت حادثة استشهاد الأطفال في ريف إدلب بسبب اللقاحات الفاسدة أن السوريين قد حطموا صنم المسؤولين الذي كان موضوعاً في طريقهم، ولم يعودوا يخافون في قولة الحق لومة لائم، فقد ارتفعت الأصوات، وانتشرت الكتابات المطالبة بإسقاط الحكومة المؤقتة ومحاكمة كافة المسؤولين عن هذه الجريمة، وقد تشكلت غرف عمليات لمتابعة هذا الموضوع، والسؤال هو: لو حدثت هذه الجريمة قبل الثورة فماذا كان سيكون حالنا؟ وما هو السقف الذي كنا سنصل إليه؟. 
قامات السنديان
تواصل الفضائية السورية أسبوعياً عرض برنامج “قامات السنديان” الذي يروي بطولات “بواسل” قواتهم المسلحة، البرنامج من حيث البنية رديء الإعداد والتقديم، فهو يقتصر على مقدمة “شعرية” تتلوها مقدمة البرنامج بلغة ركيكة، ثم يبدأ “البطل” بسرد بطولاته الخيالية، وهو في حال مزرية من البؤس، وقد فقد ساقاً أو يداً أو أصيب بالعمى خلال “اشتباكه” مع العصابات الإرهابية المسلحة، يرافق سرده لحكايته “البطولية” موسيقا تتكرر بطريقة رتيبة ومملة، بينما تنتقل الكاميرا بين وجه مقدمة البرنامج وهي تصغي، ووجه “البطل” وهو يتحدث، ثم تختم المقدمة برنامجها بخاتمة لا تقل “شعرية” عن المقدمة. علق أحد الصحفيين على هذا البرنامج قائلاً: يقتلونهم ثم يضحكون عليهم بالتسميات، قال قامات السنديان، والله ما بيطلعوا شتلة بندروة.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *