مرهف دويدري
في الوقت الذي تحشدُ فيه الولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً دولياً للقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، واستثمار النظام السوري للفوضى الإعلامية، ليستمر بمجازره التي لم تتوقف منذ أربع سنوات، والتي وصفتها معظم المنظمات الحقوقية العالمية أنها جرائمُ قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.
في الوقت ذاته، تقدّم لنا الحكومة السورية المؤقتة بياناً هزيلاً، تصفُ فيه جريمةَ قتل أطفال بريف ادلب بالخطأ البشري، أو أنه عمل مدبَّر، لا بدّ من التحقيق لمعرفة ملابسات هذا الحادث، دون أن تكون هناك أية مسؤولية ملقاة على عاتق وزير الصحة أو موظّفي الوزارة، على اعتبار أنهم الجهة المسؤولة أمام المواطن، قبل ذاك الشخص الذي يقوم بعملية اللقاح، سواء أكان مختصاً أم غير ذلك.
بالمقارنة البسيطة لما حدث في بلدة “جرجناز” في ريف إدلب، وإن افترضنا جدلاً أنه عمل مدبّر للنيل من وزارة الصحة والمعارضة السورية أمام الرأي السوري، وما حدث في مدينة درعا، الذي أدّى إلى إشعال الثورة السورية، من اعتقال أطفال دون سن الثانية عشرة واعتقالهم، والتعذيب الذي مورس عليهم، نخلص إلى أن المسؤول المخابراتي في درعا هو من أخطأ بحقِّ الأطفال، وخرجت المظاهرات مطالبة بإسقاط النظام.
ألا يستدعي ذلك أن تخرج الناس لإسقاط حكومة هي أصلاً مُقالة بقرار من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية. الهدف كما قيل آنذاك هو خلق أرضية جديدة للعمل أساسها الانتقال للعمل بالداخل بمعنى أن هذه الحكومة ووزاراتها ليس لديها أرضية صحيحة للعمل، والأخطاء تجاوزت الحدود، ممّا أدى إلى إقالتها، ولتتحول إلى حكومة تصريف أعمال ريثما تُشكّل الحكومة الجديدة خلال شهر.
سرّبت بعض وسائل الإعلام أن وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة قد وضع استقالته مع نوابه أمام رئيس الحكومة الدكتور أحمد طعمة الذي اعتبر أن هذا الموضوع سابق لأوانه، ريثما تظهر نتائج التحقيق، وترفع لجنة التحقيق تقريرها مع أن رئيس الحكومة المؤقتة بيّن سبب وفاة الأطفال واستخدام مادة “الأتراكوريوم” بدل المادة المذابة، وما يجعل الأمر في غاية الدهشة أن مدير صحة إدلب الحرة الذي يعدُّ مسؤولاً مباشراً عن هذا الخطأ هو أحد أعضاء لجنة التحقيق الذين من المفترض أن يعطوا قراراً نهائياً، هل هو خطأ بشري أم عمل مدبّر من عملاء النظام كما افترض رئيس الحكومة أحمد طعمة.
في الحقيقة أن ما حدث في ريف إدلب، ومقتل أكثر من 15 طفلاً، ليس نهاية المشكلة، وكأن شيئا لم يكن. هناك أكثر من 60 ألف طفل لُقِّحوا من هذه اللقاحات ومرّ التلقيح بسلام، ولكن، هل مرّ هذا اليوم على أهالي الأطفال بسلام؟ أم بدأ القلق وعدم الثقة من هذا اللقاح يجتاح أفكار الأبوين من الخوف على طفلهم، والأهم، هل هذه الحادثة تركت حيّزاً من الثقة بين المواطن الذي يعيش ظروف الموت اليومي وبين وزارة الصحة الحرة في أي منتج تقدمه له وعلى رأس القائمة اللقاح؟
وهنا يقع الأهل في خوف مزدوج، إما إعطاء اللقاح الذي من الممكن أن يودي بحياة طفلهم أو امتناعهم من إعطاء اللقاح، وبالتالي لا أحد يعرف ما تحمله الأيام من أمراض قد تصل بالطفل إلى عاهة مستديمة.
لعلّ تمييعَ الموضوع بين لجنة تحقيق، وماذا استخدم في إذابة اللقاح وبيانات ومؤتمرات صحفية أدّى إلى فقدان الثقة بالحكومة ذاتها، أو ربما في الحكومات القادمة، إن كانت تعتبر الحساب للمسؤول هو غير موجود. والحصانة قبل كل شيء، حتى أن إعلام النظام المجرم الذي قتل أكثر من 16 ألف طفل في سوريا، عدَّ هؤلاء الأطفال “شهداء” العملاء الذين لا يهمُّهم حياةَ أطفال سوريا، ممّا يزيد هوّة الثقة بين الحكومة السورية المؤقتة والسوريين الذين يعيشون في المناطق المحررة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث