الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / التحالف يضع طاغية سوريا خارج قوسين.. فيا أيُّها “السوري”.. تولّ أنت جميعَ أمرك!

التحالف يضع طاغية سوريا خارج قوسين.. فيا أيُّها “السوري”.. تولّ أنت جميعَ أمرك!

نبيل شبيب
ليست المشكلة في نظر كثير ممّن يتابع تشكيل “التحالف الدولي ضد الإرهاب” ما يقول بشأن توجيه ضربات عسكرية لداعش، إنما يتوقف من يؤيّد ومن يعارض عند بقاء “إرهاب” القمع الهمجي الأسدي الإجرامي خارج قوسين من هذه الحملة الأمريكية-الدولية-العربية..
من المفترض عدم توقُّع المخلصين في سوريا شيئاً آخر.. فعلاوة على السؤال الجوهري والأهم: كيف يكون لنا “تأثير” حقيقي على صناعة القرار الدولي، ينبغي أن ندرك واقع الحدود التي يتحرّك فيها صانعو ذلك القرار.
إرهاب.. أم تمرد؟..
إن تعريف “الإرهاب” لدى من يمارسون حرباً ضد “الإرهاب” من أنظمة دولية وعربية لا علاقة له بإرهاب الاستبداد عبر الطغيان والقمع والتقتيل والإجرام والاعتقال والتعذيب والتشريد والتجويع، من جانب أي نظام من الأنظمة، ولا حتى من جانب أي تنظيم من التنظيمات، ما دام يشكّل مسماراً ما في عجلة من عجلات مركب الهيمنة الدولية والإقليمية.
تصنيف “الإرهاب” يعتمد عند القوى الدولية على التمرد عليها.. وليس على ارتكاب جرائم بحق الإنسانية.
عندما يتمرد نظام محلي، استبدادي أو “ديمقراطي”، جائر أو عادل، أو عندما يتمرّد تنظيم غير رسمي، مدني أو إجرامي، “معتدل” أو متطرّف على مسار مركبة الهيمنة، فعندها يُستهدف بصورة مباشرة، ولكن بقدر مدروس، أي بقدر ما يمكّن من استبعاد “خطره” على مسار الهيمنة، وسيان بعد ذلك إن بقي خطره قائماً على عامة “البشر”.
عند ظهور تمرُّد توجد طرق عديدة للتخلص من المتمرد، فإن رُجِّح احتمال “الخسارة” من خلال تغييب دوره، أصبح الأمر الأهم: أن يوجد بديل يحتل مكانه، ليؤدي المهمة التي كان يؤديها سلفه، بصورة مماثلة أو بعد عملية تجميلية طفيفة، للمظهر لا الجوهر، تبعية مباشرة أو مع “المشاغبة”.
ومن لم يعرف ما شهد التاريخ القريب من أمثلة، لينظر فيما بين أيدينا، وليقارن بين مبارك والسيسي في مصر، أو ليتأمّل فيمن يجد الدعم الآن في ليبيا ليحل مكان القذافي “المشاغب”.
سلوك دولي مرفوض.. ولكن لا يفيد رفضه كثيراً، إنما الفائدة في إعداد العدّة للاحتفاظ بالقدرة على التصرف أو إيجادها.
داعش.. وداعش
بل ينبغي التمييز بين “داعش” و”داعش” بمنظور التعامل الدولي.. فلنتساءل: هل من تناقض بين اعتبار “داعش” هدفاً لذاك التحالف الأمريكي الدولي العربي، وبين الإعلان الرسمي الذي يفيد بتجنب وسيلة “الضربة القاضية” في التعامل معها؟..
لا يوجد تناقض.. لأنّ المطلوب هو الحد من قدر معين من ممارسات “داعش” وليس كل ممارساتها، وهو ما يلحق الضرر بمعادلات الهيمنة والتبعية إقليميا.. ويبقى جزء آخر من دورها وممارساتها مقبولاً،  يخدم شبكة الهيمنة عبر الإسهام في “إجهاض” ثورات تحرير إرادة الشعوب، في سوريا والعراق.. وسواهما، علاوة على دعم جهود قديمة متجددة لتشويه حقيقة الإسلام والتنفير منه والتشكيك في قابلية تطبيقه!..
الشرعية و”انتهاء الصلاحية”
ثم كيف يجد بعضنا تناقضاً؟..
بين اعتبار “صنّاع التحالف” أنّ من يحمل اسم الأسد “أصبح فاقدا للشرعية” وبين الحرص على استبقاء إسقاطه خارج قوسين في “استراتيجية التحالف”؟
ألا يستأنفون بذلك ما صنعوه حتى الآن على امتداد زهاء أربع سنوات؟..
إن المقصود بكلمة “أصبح” فاقداً للشرعية، أنه فقد “الصلاحية” في نطاق مركبة الهيمنة الإقليمية والدولية.. وكم استغرب بعضنا تعبير “أصبح..” لعلمنا أن طغمة الأسد لم تكن لها أي شرعية في أي يوم من الأيام؟..
لقد فقد “الصلاحية” للتعامل مع واقع الهيمنة.. ولا علاقة لذلك بسوريا الوطن ولا بشعبها وثورتها..
إن كلمة “الشرعية” بمنظور الهيمنة تختلف عما نفكر به، أي عن مفاهيم الشرعية “الشعبية.. أو القانونية الدولية.. أو الانتخابية.. أو الدستورية”.. ناهيك عن “شرعية الإنجازات” أو سواها، مما تعددت أطروحات مفكرينا ومنظرينا بصددها، وجميع ما سبق بعيد كل البعد عن مضامين المواثيق الدولية ومراجع العلوم السياسية والقانونية الدستورية، بل حتى عما يقتضيه بالضرورة الحس الإنساني البشري المجرد.
وقفة بين السطور
لا نتحدث هنا عن كلمة “الشرعية” بالمعنى الاصطلاحي الإسلامي، فقد اختلط حابل المتنطعين المتطرفين، بنابل بعض المجتهدين “المعتدلين” ليحجب وجود “ثوابت وقواعد منهجية موضوعية” لتحديد مفاهيم الكلمات الاصطلاحية في الإسلام، بحيث تحفظها من التردي في عبث المتنطعين وشطحاتهم ومن التردي في انكماش المنكفئين على أنفسهم وشطحاتهم.. على السواء.
ونتابع:
إن استبقاء الإجرام الهمجي الأسدي „خارج قوسين” في „استراتيجية التحالف” هو مجرد حلقة تالية منسجمة مع حلقات سابقة في مسلسل طويل.. بدأ قبل تشكيل „التحالف” وسيستمر.. وهو مسلسل سياسات وممارسات محورها:
لن يصلَ التعاملُ الدوليُّ مع المدعو “الأسد”.. إلى الإسهام الفعلي بإسقاطه مع أخطبوط استبداده وفساده، قبل ظهور “بديل”.. ليس في صيغة سلطة عادلة بعد ثورة شعبية، بل للحلول مكانه مسماراً مناسباً في عجلة من عجلات مركبة الهيمنة الدولية والإقليمية!..
وليكن البديل مشاغباً مثلما كان يقال عن الساقط قريباً، فالأهم أن يكون مثله في عدم “التمرد” على لعبة الهيمنة والتبعية، المستمرة على أوسع نطاق منذ الحرب العالمية الثانية.. بعد تمهيد سابق لها.
أين السوريون؟
ليس واضحا بماذا يرحّب المرحّبون  من السوريين بما سمي “استراتيجية التحالف الدولي” وهم يرصدون أن قيادته تعمل من أجل تطويع ساحة الثورة في نهاية المطاف.
يقولون شبيه ما قالوا به لسنين دون كلل ولا ملل:
إنهم “يطالبون” بأن يشمل عمل التحالف “إسقاطه”.. ألم “يقولوا” -وليس يعملوا- من أجل ذلك على امتداد عمر الثورة الذي نعدّ أيامه بمئات الألوف من الشهداء والمعذبين والمعتقلين والمختطفين ناهيك عن ملايين المشردين؟..
وللإنصاف.. ليس واضحا أيضاً ما الذي يطرحه أو يصنعه -من أجل الثورة ومسارها- غالبية الرافضين أن يكونوا جزءاً من عملية “الحرب الجزئية الملغومة ضد الإرهاب”.
ولكن نجد في الحالتين أننا أمام موقف عجز لا يقترن بإعداد فعال يؤثر على صناعة الحدث.. ولهذا أصبحنا منذ فترة طويلة، نصنّف أنفسنا بين “مؤيد” و”معارض” لما يصنع سوانا، أو ما يريد سوانا، أو ما يطالب به سوانا.. وليس بين “فاعل” و”قاعد”.
كثير من الثوار صنعوا ذلك.. وليس السياسيين فقط.
وكثير من المفكرين صنعوا ذلك.. وليس „العامة” فقط.
كأننا لم نفقه قط مثلاً شعبياً، عشنا نردده مع أجدادنا: “ما حكّ جلدك مثل ظفرك، فتولّ أنت جميع أمرك”.
جميعنا -نحن السوريين- في حاجة إلى مراجعة حقيقية لمساراتنا نحن في “ثورتنا” وليس لمسارات يريدها سوانا لثورتنا.
لم تعد تفيد كلمة “لو” ليقول كلُّ فريق عن فريق آخر إنه لم يصنع ما ينبغي صنعه.
من يرتبط حقاً بشعبه ووطنه وثورته، ويرى بأم عينيه أن طريقه التي مضى عليها لم تجلب إسهاماً حقيقياً في صناعة أسباب النصر، يُفترض به أن يرى ما يجب عليه أن يصنع الآن “مع سواه”.. فقد بلغت المعاناة بالشعب مبلغها، وتمزق الوطن أو يكاد، وتتعرض الثورة لخطر اختطاف دماء ضحاياها وآلامهم، ليرهنه المختطفون لدى مستبد جديد.
لا سبيل لتثبيت مسار الثورة نحو النصر الحقيقي والتغيير الشامل والتخلص من قبضة الاستبداد المحلي والدولي معاً، إلا أن يتحقّقَ التَّلاقي على قواسم مشتركة.. كثيرة.. تجمعنا دون نقاش، وتأجيل ما سواها، مما لم ينقطع النقاش حوله دون جدوى.
ليس المهم من يبدأ.. بل أن يبدأ بذلك بعضنا، وأن يستجيب بعضنا الآخر لبعضنا الأول، وإلا فلن يبقى في المستقبل المنظور من يبدأ ومن يستجيب، وسيأتي جيل آخر على طريق صناعة التغيير، ولا حاجة بنا لنتساءل آنذاك عن موضعنا الذي سيدرسه أولادنا وأحفادنا في كتب التاريخ، ما بين استبداد واستبداد وهيمنة وهيمنة وإرهاب وإرهاب وقصور وقصور.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *