حلب – مصطفى محمد
أعلن المكتب التعليمي التابع لـ “مجلس محافظة حلب الحرة”، عن إنهاء الاستعدادات للعام الدراسي الجديد 2014-2015، في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وتوقّع المجلس أن يكون مجموع أعداد الطلاب ما يقارب الـ 100 ألف طالب، موزّعين على المدينة وريفها.
في تصريح لـ “صدى الشام”، أشار مدير المكتب التعليمي في المحافظة، أيوب حزوري، أن “المكتب التعليمي يبذل قصارى جهده، لتأمين المستلزمات الأولية تزامناً مع اقتراب موعد بداية العام الدراسي الجديد”.
وقال حزوري: “نقوم الآن بتوزيع الكتب المدرسية على المدارس، في المدينة وريفها، من المخازن الفرعية المنتشرة في هذه المناطق، كما سيتم توزيع لباس مدرسي موحد، بالإضافة إلى بعض اللوازم المدرسية، والقرطاسية التي استطعنا تأمينها”. وأضاف، “رغم الصعوبات، والأوضاع الميدانية السيّئة التي تعيشها المدينة، إلا أني أتوقع أن يكون الإقبال جيداً، وذلك رغبة من الأهالي في تعليم أبنائهم، وهذا سوف يكون المحفّز الأساسي لعملنا”.
حيرة بين الأهالي
إلى ذلك، تسود الأوساط الشعبية حالة من القلق والحيرة، إذ يذهب البعض إلى الاعتراض بشكل كامل على خطوة فتح المدارس، ويعبرّون عن مخاوفهم من وقوع مجازر في حال استهدف الطيران إحدى المدارس، أثناء تواجد التلاميذ فيها، لكنهم، بالمقابل يدركون جيداً أن حرمان أطفالهم عن التعليم في المدارس سيفاقم مشكلة الجهل، وإضاعة مستقبلهم.
يقول محمد توفيق، (40 عاماً)، وهو أب لثلاثة أطفال: “تتملّكني الحيرة بأمري، ولا أدري ما الذي عليَّ فعلُه، فالخوف من القصف يمنعني من إرسال أبنائي إلى المدرسة، وخصوصاً مع تكرار حوادث الاستهداف المباشر للمدارس، من أسلحة النظام المجرم”، ثم يستطرد متسائلاً بقلق: “ما ذنب الأطفال حتى يحرموا من التعليم، وأي مستقبل ينتظرهم إذا سُلّموا للجهل؟”.
في سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية، بأن “نسبة الدمار في مدارس محافظة حلب وصلت إلى ما يقارب الـ 40% من إجمالي عدد المدارس التي تضررت بدرجات متفاوتة.
ولسدِّ النقص الحاصل في المدارس، كشف المشرفُ التعليميُّ في منطقة أعزاز بريف حلب، صلاح خطيب، عن “خطة متكاملة، تقضي بتوفير مدارس بديلة، في أماكن غير معدة للتدريس أصلاً”. وأوضح خطيب، “نحاول أن نؤمّن أقبيةً، وأحياناً مساجدَ، وبعض البيوت المؤمنة، حفاظاً على حياة الطلاب، ولكي نطمئن أولياء التلاميذ، حتى لا يمتنعوا عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة”.
وأضاف، “لن يثنينا إجرام النظام عن تعليم أطفالنا، وانتشالهم من المستنقع الذي يريده لهم، لذلك سوف نتابع مسيرة التعليم، حتى لو اضطررنا لفتح المدارس في الخيام”.
مدارس بديلة
يحاول القائمون على المؤسسات التعليمية، وبمساعدة الأهالي إيجاد مدارس بديلة، بعد أن لاقت نجاحاً في العام الفائت، في المدينة وريفها، على حدٍّ سواء. ومع أن هذه المدراس البديلة ليست بمأمن من القصف الجوي، إلا أنها لاقت رواجاً كبيراً بين الأهالي، ووصفها بعضهم بـ “الخطوة إسعافية”، خصوصاً وأن الأهالي لم ينسوا بعد المجزرة التي وقعت في مدرسة “عين جالوت”، والتي راح ضحيتها 25 طفلاً حينها، إثر استهداف طيران النظام الحربي للمدرسة، والذي تزامن مع معرض كان يتم تنظيمه، لأعمال التلاميذ الفنية، ليتحول المعرض، حينذاك، إلى حمام دم.
ويتنازل المدرّسون عن الشروط النموذجية للتعليم، إذ يستغنون عن الوسائل التعليمية غير المتوفرة، ويتعاملون مع المتوفر منها فقط.
وفي هذا السياق، يقول المدرّس رامي الأحمد: “ما يهمُّنا هو تعليم الطلاب المواد الضرورية، ونستعيضُ عن الوسائل التعليمية ببدائلَ نتعاونُ في صنعها، إذا كانت متاحة، أما في حال فقدانها فيكون الجهدُ الذي نبذله مضاعفاً، ولا نملك إلا هذا الجهد حتى نضاعفه”.
كوادر تدريسية بلا راتب
إضافة إلى هذه المشاكل، تعاني المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة من نقص في الكوادر التعليمية المتخصصة، التي تتركز في معظمها في المناطق التي يسيطر عليها النظام، مما دفع بالقائمين على المكتب التعليمي للاستعانة بكوادر قد تكون غير مختصة أحياناً، ولا يستطيع المكتب التعليمي تأمين الرواتب لكامل المدرّسين مع ضخامة العدد.
وقال مدير المكتب التعليمي: إن “أعداد المدرسين المتطوّعين وصل إلى تسعة آلاف مدرّس، ومدرّسة”، لافتاً إلى ضخامة هذا العدد، مقارنة بالموارد البسيطة للمكتب التعليمي.
وأشار أن “المكتب يقوم بتوزيع بعض المبالغ المحدودة على شكل مكافأة فقط، ومن غير الممكن التَّعهُّد براتب شهري”، منوّهاً بـ “الجهود التي يبذلها المكتبُ التعليميُّ في سبيل تأمين رواتب شهرية لكلِّ المتطوّعين، وهذا هو مجال عملنا الأهم حالياً”.
معهد إعداد المعلمين لتغطية النقص
إلى ذلك أعلن مكتب التعليم والثقافة في “مجلس محافظة حلب الحرة” عن تأسيس معهد لإعداد المعلمين، للمرحلة الابتدائية، تحت مسمّى معهد “الشهيد عبد القادر الصالح لإعداد المعلمين”، والذي سيباشر عمله مع انتهاء عطلة عيد الأضحى القادم.
وتأتي هذه الخطوة، تداركاً للنقص الحاصل في المعلمين الاختصاصيين، والذي يعود النقص إلى فترة ماقبل الثورة، وخصوصاً أن محافظة حلب هي الأكبر في سوريا من حيث عدد السكان.
ويأملُ القائمون على هذا المعهد أن يسهم ولو بشكل جزئي، في رفد المدارس بالكوادر المؤهلة علمياً، وتدريبياً للتعامل مع الأعداد المتزايدة من التلاميذ.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث