الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / حلب.. شباب يعودون لحمل السلاح واتّساع الحاضنة الشعبية لـ “الحر”

حلب.. شباب يعودون لحمل السلاح واتّساع الحاضنة الشعبية لـ “الحر”

حلب – مصطفى محمد  
 تملمُلُ البعض من الشباب هو أحد إفرازات طول أمد الثورة، ولاسيما أن مرحلة الشباب لها هواجس يؤرّقها وما أكثرها! ولعل “المستقبل” أحد أكبر هذه الهواجس، وحلم متابعة الدراسة بعد إعلان الجامعات التركية فتح بابها أمام الطالب السوري، والحلم بالزواج، وغيرها من الحتميات التي تفرض نفسها على العقل الشبابي، “الشاب الآن هو نفسه الشاب منذ سنوات” يقول المدرّس زياد ضاحكاً تعليقاً على ماسبق.
ولأنها كانت، ومازالت ثورة للشباب، فلا يزال هذا العنصر الحيوي أحد أهم الروافد لها، وخصوصاً في الأوقات الحرجة، وهذا هو واقع الحال في الريف الشمالي الحلبي، الذي انتفض في وجه الهجوم الذي تشنه الدولة الإسلامية (داعش)، سعياً منها لضمِّ مدنه إلى سلطانها “المزعوم”.
 عودة لساحة المعارك
يقول ماهر(25عاماً)، “نحن من أشعل الثورة، ومن بدأ الطريق عليه التقدُّم، قد يثنيك أحياناً أن الطريق أطول ممّا رسمته في مخيلتك، فتصاب بالوهن، لكن لسنا عاجزين عن الإكمال”.
وماهر أحد حملة السلاح منذ الأيام الأولى للثورة، اختار أن يترك العمل العسكري، بعد أن تزوّج، لكنه عاد لحمل السلاح مؤخّراً، بعد التطورات الأخيرة التي رافقت حملة داعش “الثأر للعفيفات”.
يتابع بعد أن طلب من رفيقه أن يصبّ الماء على رأسه، لشدة الحرارة، “لم أرضَ على نفسي أن أتجاهل الخطر الذي يتربّص بنا، وعدت إلى الجبهة هنا، آملاً بتسريع عودتنا جميعاً لحياتنا الطبيعية”.
حالة ماهر ليست الوحيدة هنا، وقد تكون من بين العشرات الذين عادوا لحمل السلاح، بعد أن قرورا في السابق ترك السلاح.
شهداء جدد
لم يعد “مصطفى نعمة” ينتظر مولوده الأول، فالأموات لاينتظرون، فلم تمضِ سوى عدة أيام على حمله السلاح للمرة الأولى، بعد أن دفعته نداءات المؤازرة التي أطلقها المسؤولون عن حماية مدينته “مارع” نداءات للأهالي، تحثُّهم فيها على حمل السلاح والتوجُّه إلى الجبهات، بعد أن اقتربت داعش منها، ليعود شهيداً في إحدى المعارك، ويترك زوجته الحامل وحدها، والتي لا تريد إلا أن يكون جنينها ذكراً لتسميه “مصطفى” على اسم أبيه الشهيد.
في الأثناء ذكر “أبو المجد” المنسّق الإعلامي، والميداني في الريف الشمالي، أنه يسجل يومياً حالات عديدة لمتطوّعين جدد لم يكونوا من حملة السلاح مسبقاً، وأرجع ذلك  إلى الظلم، والمذابح، والجرائم التي ترتكبها “داعش”، بحق الأهالي، من المدنيين، والعسكريين على حد سواء، عقب دخولها للمدينة. 
عوائل كاملة انتفضت
 “محمود، محمد، أحمد”، إخوة ثلاثة، لارابع لهم، يقاتلون الآن ضد داعش.
تقول أمهم “لو كان عندي عشرة أبناء لأرسلتهم كي يقاتلوا ضد النظام، وداعش”، تخونُها دمعة، وتتابع “الله يحميهم، هم الشباب وأرضنا بحاجة لهم”.
أما محمد خليل (45 عاماً)، والد الشهيدين، قرّر أن يحمل سلاحه في وجه من قتل ابنه “داعش”، قبل شهر من الآن، في معركة مدينة “أخترين”.
وكان الابن الثاني له قد اُستشهد بداية العام الحالي في مدينة حلب، جراء برميل متفجر ألقته إحدى طائرات النظام.
لم يتبقَّ لخليل إلا مالك (13 عاماً)، وبقايا صور في الذاكرة لشهيدين، حاضرة بقوة، دفعته لحمل السلاح. 
لا للعمل في تركيا
يضحك “مهند” ويكاد التعب يمنعه عن الكلام، فهو كان يعبّئ أكياس الرمل المعدّة “للتدشيم”، يقول وهو على عجلة من أمره ” لدينا عمل كبير، سوف نوزّع طعام الإفطار، على نحو 1000 مقاتل”.
ومهند أحد الشباب المقيم في الأراضي التركية المجاورة، قرر الذهاب إلى الريف الشمالي للمساعدة.
“لم أستطع حمل السلاح، لذلك أقوم بتأدية واجبي، في العمل المكمل للعسكري”، ويتابع: “لن أترك أهلي، وهُمْ في حاجتي، شعاري الجديد لا للعمل في تركيا، وأهلنا بحاجتنا”.
الحاضنة الشعبية في أوجها
في غضون ذلك لا يتوانى الأهالي عن تقديم ما يمكنهم تقديمه، من الطعام، والماء البارد، إلى فتح البيوت ترحيباً بأفراد الجيش الحر، وغيرها الكثير.
ووصف “أبو المجد” تعاوُن الأهالي بـ”الممتاز” وأضاف، نلقى الترحيب، والدُّعاء بالنصر من الجميع، ووجّه نداءه إلى الشبان المقيمين في تركيا قائلاً ” الحياة موقف، فلا تجعل موقفك مخزياً، في الوقت الذي وطنك يناديك”

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *