الرئيسية / رأي / الخطط الدولية لمحاربة داعش وضعف النظام

الخطط الدولية لمحاربة داعش وضعف النظام

عمّار الأحمد
تحرّكت أميركا أخيراً لإنقاذ مصالحها في العراق، فلم يعد الأمر مقتصراً على الهيمنة الإيرانية على النظام الطائفي في هذا البلد، والتي حافظت على تلك المصالح! بل إن ثورة شعبية هددت مصالح إيران وأمريكا ذاتها بإسقاط النظام فيه؛ وكان لا بدَّ من إيقافها وإفشالها، فعملت وبمكر شديد، هي وإيران، على إظهار تنظيم إرهابي باسم تطرُّفٍ سنيٍّ، استفاد بدوره من إفلاس النظام القديم ومن مظلومية سنيّة منذ 2003. هذا التطرُّف صار شمّاعةَ الحرب على الثورة، وباسم الحرب على الإرهاب. هذا ما حرّك أميركا.
داعش ليس في العراق فقط، بل هو في سوريا، ويتمدّد ويبني مركزاً لخلافته الرئيسية في الرّقة السورية، وبالتالي لا بد للتحالف الدولي أن يشمل سوريا حتماً، وإن في وقتٍ لاحق. النظام المتهالك، وقد فقد فرقاً وألويةً ومطاراتٍ في المنطقة الشرقية، يتوجّس تخوّفاً من هذا التحالف، فأمر وزير خارجيته، ليصرّح أنّه مستعدٌّ لكلّ أشكال المساعدة في دحر الإرهاب.
 هذا النظام يدير أزمته مع هذه الحملة بتوافقه معها في الحرب على داعش الآن، فهو يترك له الحبل على غاربه، حيث قام بقصف الرقة وديرالزور، لكنه لم يصب مقرات داعش ولا أسلحته، وتركه يتقدّم إلى مدينة السلمية، وهناك تخوُّف كبير في مناطق أخرى. 
تكثر الأخبار عن أن “السلمية” ستكون بمثابة جبل سنجار حيث قتل التنظيم الإيزيديين، وهو ما سمح باستعجال الضربات العسكرية الأمريكية، والخشية أن يصبح الإسماعيليون في السلمية وقوداً لضربات عسكرية ضد داعش في سوريا؛ النظام تقريباً أخلى مقراته القريبة من هذه البلدة، وكأنه يستعجل التّوافق الدولي معه، وهو بذلك يفرض التوافق معه عبر مذابح كبيرة حصلت في المنطقة الشرقية ومذابح جديدة قد تحصل في السلمية، وربما بمناطق أخرى تجبر أميركا، على التدخُّل. طبعاً هي ستتدخل لأن رقعة توسُّع داعش أصحبت تشكل خطراً على الإقليم والعالم؛ حيث تقول بعض التقارير إن داعش على حدود السعودية والأردن، وأن لديها خلايا نائمة في أوروبا وأمريكا!
خطورة التحالف الدولي، والذي يتوسّع ليصبح إقليماً، وبعد أن أزاحت أمريكا المالكي، فهو سيلاحق داعش، وسيجبر العبادي على تشكيل حكومة جديدة، برداء طائفي، وهذا لن يحلَّ المشكلة العراقية أبداً. 
المهم أن هذا التحالف أخاف النظام، ودفعه لشنِّ أشرس عملية عسكرية ضد حيِّ جوبر المحاذي لساحة العباسيين، ويشكّل خطراً كبيراً، وبالتالي يريد النظام تأمينَ العاصمة ليقودَ أيّةَ مفاوضات تخصُّ رأس النظام أو النظام بكليته؛ ويتزامن ذلك مع توسُّع العمليات في القنيطرة ودرعا، وتقدّم في حماه وفي حلب وإدلب؛ وبالتالي، هذه المؤشرات جميعاً قد تساهم في نقل الضربات من العراق إلى سوريا. النظام يحاول أن يكون شريكاً، والمعارضة والجيش الحر يقدّمان نفسيهما كجنود فيها كذلك.
يستطيع الجيش الحر وقوى الثورة، أن يستفيدا من هذه الأجواء، فعلى الأرض هناك مؤشّرات على ضعف النظام واشتداد المعارك لمصلحة الثورة. الاستفادة تكون، بإعلان بيانات ترفض أي وجود لداعش، وتواسي أهالي الجنود الذين قُتِلوا في المنطقة الشرقية، وترفض أيَّ دخول لداعش أو للنصرة أو لسواهما إلى المناطق التي تتوفر فيها الأقليات كـ (السلمية أو محردة)، وتركيز القتال ضد قوات النظام، وعبر معارك الكرِّ والفرِّ، وإطلاق سراح جنود وضباط مأسورين لدى فصائل الثورة الذين لم يقوموا بإجرام منظّم بحقِّ الثُّوَّار وحاضنتهم، وتوضيح أن الفصائل الثورية هي فقط الساعية إلى دولة مدنية وعلمانية وعلى أساس المواطنة، وأن الأديان مسائلُ تخصُّ الأفرادَ والجماعاتِ، وينحصر دورُها في شؤون العبادات.
ولكن هل يمكن أن توافق أميركا على إعادة تأهيل النظام؟! هذا يتطلّب توافقاً واسعاً مع روسيا وإيران والسعودية، وأغلب الظن أنّ هناك حواراً يجري بهذا الخصوص. وهناك احتمالان:
 الأول: أن يعاد تأهيل النظام، وبالتالي تكون كلفة المعركة أقل ولاسيما أنه سيكون نظاماً ضعيفاً، ويمكن الضغط عليه بأي تهديد بسيط وهو ما يفتح نحو سلام مع إسرائيل، والابتعاد عن إيران ومشاريعها، وألا يكون جسر عبورٍ لسلاح حزب الله إلى لبنان. وهذا سيتطلب عملية سياسية موازية للعمل العسكري كما يجري في العراق. 
الاحتمال الثاني، ومفاده أن التحالفَ الدوليَّ سيحارب داعش بالتوافق مع الجيش الحر، وسينهي النظام، ويأتي بحكومة تراعي المصالح الدولية والإقليمية، وبما يضمن مصالح روسيا وإيران كذلك. 
ولكن الاحتمال الأول، لا يزال هو الأقوى رغم الكلام عن عدم أخلاقيته ورغم الرفض الفرنسي المعلن صراحةً، وكأنه يضع شرطاً على أيِّ توافق مع الحملة الدولية بما يخص سوريا؛ والسؤال: متى كان لدى أمريكا مشكلة أخلاقية، ومتى  كانت الأخلاق هي مرجعية المصالح الامبريالية؟ 
ونضيف هنا أن أميركا صمتت عن الموقف من النظام، وأكّدت أن التحالف مهمته الثانية قتال داعش في سوريا! ولكن ربما سيُطاح به؛ فقد دمَّر سوريا، وأغرقها بمختلف المشكلات، ولم يعد ممكناً تأهيله كذلك. 
الاحتمال الثاني يبدو ضعيفاً، أي إسقاط النظام؛ فهو سيفتح سوريا على مشكلات تشابه مشكلات العراق ما بعد 2003، وربما حروب متنقلة بين المحافظات، وذات طابع طائفي واسع، وحظوظه من النجاح متأتيّة من كارثية الوضع العراقي بعد تدمير الدولة العراقية.
وقد يكون هناك احتمال ثالث، ويتمثل في محاربة داعش بالاعتماد على الجيش الحر، والبدء بعملية سياسية، تقودها المعارضة، وتجري ترتيبات تخصّ رئيس النظام السوري بشار الأسد وصلاحياته، أو إخراجه من الحكم مع شخصيات نافذة في التدمير والقتل وبضمانات دولية كما يرشّح عن المبادرة المصرية، ويرافق ذلك توافق معين يخصُّ بقايا النظام والجيش، ويساهم بدوره ووفق خطط التحالف الدولي لهزيمة داعش في سوريا؛ وهذا يتطلب تفاهُماً سياسياً مع إيران وروسيا.
إذاً: الآن هناك معطيات جديدة، دولية وإقليمية وداخلية متعلّقة بضعف النظام وتورُّطه في توظيف داعش، وهذا ربما سيشكّل بداية الانفراج في سوريا. 
الأشهر، وليست الأيام القادمة ستوضّح الممكنات الواقعية من الأوهام.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *