الرئيسية / أرشيف / تخبّط داخل “الائتلاف” حول التحالف الدولي ضد “داعش”

تخبّط داخل “الائتلاف” حول التحالف الدولي ضد “داعش”

اسطنبول – عامر شهدا
بدأ العد التنازلي لضرب تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا، وذلك بعد قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتوجيه ضربات جوية على نطاق واسع للتنظيم أينما كان، ليتبعه بعد ساعات تعهد إحدى عشرة دولة، خلال اجتماع إقليمي في مدينة جدّة السعودية، بمواجهة الخطر الذي يمثله “داعش”.
وبينما شكك قيادي في “الإئتلاف الوطني السوري المعارض” بنجاح العمليات العسكرية ضد التنظيم، أبدت “جهة ثوار سوريا” استعدادها للتعاون والتنسيق مع التحالف الدولي، وسط ترجيحات بأن تكون الأحزاب الكردية المسلحة في سوريا هي الحليف الرئيسي للغرب في مواجهة “داعش”.
وأسف نائب رئيس الائتلاف الوطني المعارض، أحمد فاروق طيفور، لـ “تحرك العالم من أجل قتل مواطنيْن أمريكيين إثنين، ولم يحرك ساكناً لأكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة حول جرائم وإرهاب النظام السوري، والتي أدت إلى مقتل مائتي ألف سوري وتشريد الملايين وتدمير البلاد”، مشبهاً ذلك بموضوع استخدام الكيماوي، حيث صودر السلاح، وترك المجرم طليقاً، على حد تعببره.
واستغرب طيفور في تصريح لـ “العربي الجديد”، عدم دعوة المعارضة السورية إلى اجتماع جدة، معتبرا أن “الحلف الإقليمي – الدولي ضد تنظيم داعش سيكون مصيره الفشل، لأنه لم يتم التخطيط له بشكل صحيح أو سليم، وجاء نتيجة قرار آحادي دون مشاركة أصحاب القضية.. فما فائدة الطائرات الحربية والطائرات بلا طيار دون التنسيق مع من يملك الأرض”.
وفي موقف يشير إلى تخبط “الائتلاف”، وربما انقسامه حول الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، قال نائب رئيس الائتلاف: “قاتلو داعش بأنفسكم؛  فالشعب السوري والمعارضة والجيش الحر، غير معنيين بما جاء في مؤتمر جدة، لأن قضيتنا الرئيسية هي ضد النظام قبل داعش.. والشعب السوري مدرك لما يخطط في الخارج، وهو صاحب القرار بتوجه بندقيته نحن قاتله الحقيقي”. 
وإذ تسائل طيفور، “ما الاختلاف بين إرهاب داعش وبين إرهاب حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، ومليشيا أبو الفضل العباس العراقية”، فقد شدد على أن محاربة الإرهاب تبدأ بالنظام”، مذكراً في الوقت نفسه، بأن “الجيش الحر حارب داعش لمدة طويلة، وتمكن من طرده من مناطق عدة”، كما أشار إلى أن “دول أصدقاء سورية، تعمدت منع الدعم والسلاح عن الثوار، لتضخّم في المقابل من قوة تنظيم داعش العسكرية.
وفيما يخص البيان الذي أصدره “الائتلاف” مؤخرا، وتضمن تأييده للقرار الأمريكي بتوسيع عمليات القصف الجوي لمواقع التنظيم في العراق لتشمل سوريا، وصف طيفور هذا البيان بأنه “مقتضب، ومتسرع”، مشيراً إلى أن “الهيئة السياسة للائتلاف اجتمعت مساء الخميس الماضي لاتخاذ  قرار نهائي ومفصل حول موقفه من الحلف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية”.
في موازاة ذلك، رحبت “جبهة ثوار سوريا” بالقرار الأمريكي توجيه ضربات جوية إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأبدت استعدادها للتعاون والتنسيق من أجل التخلص من التنظيم المتطرف، لكنها دعت، في الوقت نفسه، إلى توسيع العمل العسكري ليشمل ضرب مقرات النظام ومنشآت العسكرية.
وأفاد القائد العسكري، وعضو مجلس شورى الجبهة، (أبو فيصل)،  “العربي الجديد”، بأن “فصائل المعارضة حاربت التنظيم منذ أكثر من سنة، أي قبل أن تتخذ الدول الغربية والعربية القرار بشن الحرب عليه”. وإذ نفى أبو فيصل إجراء أمريكا أو أي دولة عربية، أو حتى الإئتلاف المعارض أي اتصال مع الجبهة حتى الآن، أبدى “استعداد جبهة ثوار سوريا للتنسيق والتعازن بهدف ضرب “داعش”، لافتاً إلى أن “حشوداً عسكرية توجهت خلال الأيام القلية الماضية إلى محيط المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف في ريف حلب الشمالي”.
ورفض القيادة في جبهة ثوار سوريا، “الاتهامات بتحويل البندقية الموجهة ضد النظام إلى قتال تنظيم داعش”، مشيراً إلى أن “الجبهة، لم ولن تحيد يوماً عن هدفها الرئيسي التي وجدت من أجله؛ وهو إسقاط النظام بكل رموزه وأشكاله”، مؤكداً على أن “القتال لم يتوقف ضد قوات الأسد، وها هي الجبهات تشهد لنا، وخصوصاً في المنطقة الجنوبية، وبالتحديد في القنيطرة مؤخراً”. وأردف قائلاً: إن “داعش لعبت دور السد المنيع بين الثوار والنظام السوري، ولهذا اﻷمر نحن نقاتل كل من يمنعنا من إسقاط هذا النظام”، مشدداً على أن “المعارضة المسلحة مع أي عملية أو مبادرة، أو حتى اتفاق يؤدي إلى إنهاء وجود هذا التنظيم في سوريا.. فإن كانت الضربات الجوية سوف تساعدنا بإخراجه (داعش) من سوريا، ويخدم مصلحة الشعب السوري والثورة السورية، فإننا نرحب بها”.
وختم القيادي في “جيهة ثوار سوريا” حديثه، بالدعوة إلى “فرض حظر جوي على سلاح الجو للنظام السوري، إلى جانب توسيع العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية لتشمل النظام، كونه المسبب الرئيسي بظهوره”.
 وإلى ذلك رأى الناشط الحقوقي الكردي، مسعود عكو، أن “القرار الأمريكي بضرب داعش في سوريا قد تأخر كثيراً، حيث كان على واشنطن أن تزامن هجماتها ضد التنظيم في العراق، ضده في سوريا أيضاً”، لافتاً إلى ترحيب ودعم الأحزاب الكردية المنضوية تحت مظلة الائتلاف الوطني السوري بالقرار الأمريكي.
وحول الأنباء التي راجت مؤخرا، بأن تكون “وحدات الحماية الشعبية”، الجناح العسكري لحزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي، هي الحليف الرئيسي للغرب في مواجهة تنظيم داعش، أشار عكو، إلى أن “وحدات الحماية الشعبية هي القوى العسكرية الكردية الوحيدة المنظمة التي تقاتل التنظيم منذ ولادته.. فتسليحها وارد جداً، وسوف يؤخذ بعين الاعتبار المخاوف التركية بالتأكيد من قبل الإدارة الأمريكية والشركاء الغربيين”.
وأشار الناشط الحقوقي الكردي، إلى وجود أسباب عدة تدفع التحالف الدولي لتسليح الأحزاب الكردية العسكرية، على عكس بقية الفصائل في المعارضة السورية، وأبرزها: إن “الغرب، وعلى رأسه أمريكا، يريد شريكاً حقيقياً له في الشرق الأوسط”، فأكراد العراق – بحسب عكو – “اثبتوا أنهم أصحاب مواقف حقيقية وواضحة ضد الإرهاب، إذ تلقى إقليم كردستان المساعدة العسكرية واللوجستية فوراً من دول غربية عدة، في حين لا تزال أطراف قوية وكثيرة في المعارضة السورية تدعم وتتحالف مع جبهة النصرة المدرجة على قائمة الإرهاب الدولية”.
واتهم الناشط الكردي، “قسماً كبيراً من المعارضة السورية بازدواجية المواقف، إذ تصف تنظيم داعش بالإرهابي، عندما يقاتل العرب في (الرقة ودير الزور وحلب)، أما عندما يقاتل وحدات الحماية الشعبية الكردية في (قامشلو وكوباني وعفرين)، فيتحول داعش إلى جيش حر وثوار وفصائل عسكرية مسلحة معارضة”، مشدداً على أن هذا “التناقض يقرأه الغرب بعناية، إذ توصل إلى نتيجة مفادها؛ أن لا شريك حقيقيا له في المعارضة السورية المسلحة”.
ويذكر أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر كامل مدينة الرقة، وعلى معظم محافظة دير الزور، كما على مناطق ومدن عدة في ريفي حلب وحمص، حيث تمتد مناطق نفوذ في سوريا إلى أطراف العاصمة العراقية بغداد، وذلك بعد سيطرته على مدينة الموصل، ومناطق عراقية عدة في شمال البلاد وشرقها.

شاهد أيضاً

حقائق-منتجو النفط المدعوون للمشاركة في اجتماع أبريل في الدوحة

رويترز/ قالت وزارة الطاقة القطرية إن قطر دعت جميع الدول الاعضاء في أوبك وكبار منتجي …

معركة الساحل: تركيا تعاقب روسيا … والمعارضة تفشل مخطط النظام

حسام الجبلاوي جاء الرد التركي على العمليات الروسية الأخيرة في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *