سامر كنجو
تحفل وسائل الإعلام السورية، وكذا العربية بأخبار عن مشاريع تعمل في الداخل السوري على إعادة تأهيل المدن والقرى المدمرة في المناطق المحررة، وكذلك تلك التي تعمل على مساعدة الأسر والشباب في المناطق السورية المختلفة على العمل أو تقدّم لهم بعض المساعدات العينية والمالية في كثير من الحالات.
ورغم كثرة تلك المشاريع، إلا أن قلة منها تستطيع البقاء والصمود والاستمرار وصولاً إلى أهدافها التي نشأت لأجلها، فيما يندثر أغلب تلك المشاريع مع الوقت نتيجة لظروف مختلفة، قد تكون أمنية، أو مالية، أو حتى سياسية في بعض الحالات تبعاً لتوجهات المانح الدولي.
برنامج “سوريا بالأخضر”، هو واحد من المشاريع التي بدأت العمل في الداخل السوري قبل عدة أشهر بهدف ملء الفراغ في القرى والمدن السورية، وبهدف “تمكين المجتمع السوري من أجل مستقبل أفضل، وتشجيع التعاون المجتمعي في برامج الإدارة والإغاثة ضمن المناطق المحررة، ومساعدة الناس الذين تأثروا بشكل كبير، حتى عودة حياة أكثر إشراقاً وحيوية”، وذلك وفقاً لما جاء في تعريف البرنامج.
على الرغم من البداية القوية والزخم الإعلامي الذي بدأ به المشروع، إلا أن المشروع تعرض كحال غيره من المشاريع إلى فترات متباينة من حيث النشاط، أدت إلى سكونه لفترة وجيزة بعد إنهاء المرحلة الأولى قبل نحو ستة أشهر، في حين عاد البرنامج للحياة خلال شهر رمضان الماضي عبر المرحلة الثانية والتي أطلق عليها اسم “رمضان بالأخضر”.
وبعد انتهاء “رمضان بالأخضر” بنجاح بحسب القائمين عليه، وتمكنه من توزيع ما يزيد على 50 ألف سلة غذائية في القرى والمدن السورية، عاد البرنامج مجدداً للسكون، قبل أن يتم الإعلان مؤخراً عن انتقال البرنامج من مظلة وحدة تنسيق الدعم إلى كنف الحكومة السورية المؤقتة بشكل كامل.
برنامج سياسي أم إغاثي؟
منذ انطلاق البرنامج حاول القائمون عليه التأكيد على أن البرنامج هو برنامج سياسي بامتياز، وأن الهدف الرئيسي منه هو ملء الفراغ في المناطق السورية بعد انسحاب القوى المتطرفة منها، في إشارة واضحة إلى عناصر تنظيم “داعش”، وقد وضع القائمون على البرنامج مراحل عدة لعمل البرنامج، تبدأ بالإغاثة العاجلة للسكان، مروراً بدعم قطاع الدفاع المدني والمدارس، ووصولاً إلى العمل على مشاريع استثمارية تحقق فوائد اقتصادية للسكان.
إلا أن بعض الأصوات داخل البرنامج حاولت الإشارة مراراً إلى أن البرنامج خرج من إطاره السياسي ليقتصر على الجانب الإغاثي فقط، مغفلاً الهدف الأساسي من البرنامج وهو ملء الفراغ السياسي، وهو ما كانت تنفيه باستمرار إدارة البرنامج.
إلا أن الأمور أخذت تبدو أوضح مع مرور الوقت، خاصة بعد انتقال البرنامج من عهدة “وحدة تنسيق الدعم” ليستقر لدى الحكومة السورية المؤقتة.
وقد علمت “صدى الشام” من مصادر خاصة، أن المانح الأساسي للمشروع، وهو الجانب الأمريكي أصر على بقاء الجانب السياسي للمشروع، وهو الهدف الأساسي لإطلاقه، والذي من المفترض أن يعمل على إعادة تأهيل وتفعيل القرى والمدن السورية، وإعادة الحكم المدني فيها وتفعيل دور المجالس المحلية، ما يعني أن المساعدات يجب أن تخدم التوجه العام للبرنامج. ويضيف المصدر، “إن التوجُّه لدى البعض داخل وحدة تنسيق الدعم كان بإخضاع المساعدات الإغاثية لاعتبارات إنسانية بحتة، وعدم إخضاعها للأهداف السياسية للمشروع”، وبحسب ما علمت “صدى الشام” فإن انتقال المشروع للحكومة المؤقتة كان يهدف أساساً إلى مواصلة دور المشروع في الداخل السوري لبناء المجتمعات المحلية وعدم اقتصاره على الجانب الإغاثي فقط.
يشار أخيراً أن المرحلة الثانية للمشروع التي انتهت في شهر رمضان الماضي، عملت على دعم مناطق في ريف إدلب ببعض المعدّات اللازمة لترحيل الأنقاض والقمامة ودعم الدفاع المدني وإعادة الإعمار”، وذلك عبر دعم مباشر من المانح الأميركي (USAID) كمزوّد رئيسي، تقدم تلك المساعدات باسم الشعب الأمريكي للجانب السوري، والحكومة السورية المؤقتة كمموّل للعمليات اللوجستية، ووحدة الدعم كمنسّق للمشروع على الأرض خلال المرحلة السابقة من عمر البرنامج.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث