دمشق- ريان محمد
شهد الأسبوع الماضي انخفاضاً في سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، في حين تعددت أسباب هذا الانخفاض، وبينها الأوضاع الميدانية، وخاصة الخسائر التي تعرّض لها النظام في الرقة، والمضاربات في سوق الصرافة، إضافة إلى ارتفاع الطلب.
قال (محمد)، أحد المتعاملين في سوق الصرافة غير النظامية في دمشق لـ “صدى الشام”: إن “سعر صرف الليرة شهد خلال الأسبوع الماضي انخفاضاً، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد إلى 180 ليرة، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 176 ليرة”، لافتاً إلى أنّ “هناك تشديداً أمنياً على سوق الصرافة”.
واعتبر أن “هذا الانخفاض يعود إلى تدهور الوضع الأمني وخاصة في الرقة والقلمون، إضافة إلى ازدياد الطلب على العملة الصعبة، والتي يعود أحد أسبابها للهجرة المتزايدة للسوريين، وارتفاع طلب المستوردين على القطع الأجنبي من السوق السوداء، بسبب البيروقراطية التي تواجههم في البنوك وشركات الصرافة”.
كما لفت محمد إلى أن “المصرف المركزي والأجهزة الأمنية تعمل على إجبار المتعاملين في سوق الصرافة على توحيد سعر الصرف، في عملية إقصاء للمنافسة، وتضييق هامش الحركة”، معتبراً أن “آليات وسياسات المركزي فيما يخصُّ سوق الصرافة تحضر لانهيار سعر الصرف بسبب تدخلها بأدوات قمعية، وليست اقتصادية، وما تحققه من نجاح هو تأجيل تلك اللحظة”.
وكانت وزارة الداخلية في حكومة النظام، أعلنت أنّها تقوم بحملة على تجار العملة في عدد من المحافظات، في حين نقلت وكالة “سانا” الرسمية للأنباء، أن “الجهات المختصة (الأمنية)، استطاعت بالتعاون مع مصرف سورية المركزي، ضبط بعض الصيارفة غير المُرخصين في دمشق، عقب توارد معلومات عن ممارسة بعض الأشخاص الاتجار بالقطع الأجنبي بشكل غير مشروع”.
وقالت مصادر المصرف المركزي: إن “ضبط المخالفين مهما تعددوا ومهما تواروا، ومهما تفننوا في أساليب الاحتيال والالتفاف هي مسألة وقت، تبعاً لكون المركزي هو المعني الأول بهذه المسألة، وهو مَن يحدّد آلية عمل السوق وضوابطها، ناهيك عن أن محاربة الصيارفة غير المُرخَّصين وعمليات الاتجار بالقطع لأجنبي ذات تأثيرٍ بالغ الضرر على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية لليرة السورية، وبالتالي من واجب المركزي محاربتها”.
وطالب المركزي المواطنين بالتفاعل مع هذا الأمر والتواصل معه للإبلاغ عن حالات الصرف غير المشروع للقطع الأجنبي، وكلّ من يمتهن هذه المهنة.
يشار إلى أن المركزي أعلن بداية العام الجاري، أنّه قد تم ضبط 35 شخصاً بجرم مخالفة التعليمات في بيع القطع الأجنبي والمضاربة والاتّجار به، وكان من بينهم 7 صرافين كبار ممن يتعاملون بمبالغ تصل إلى مليار ليرة سورية، إضافة إلى نحو 7 شركات صرافة.
على صعيد آخر رفع المصرف المركزي حجم التدخل في سوق القطع الأجنبي من خلال السماح لشركات الصرافة بالاحتفاظ بنسبة 30% من حوالاتها الواردة بالعملة الأجنبية، بدلاً من 20%، معتبراً أن هذا الإجراء يأتي ضمن حزمة الإجراءات الفورية التي اتّخذها المصرف، بهدف إعادة الارتياح إلى الأسواق.
وقال حاكم المصرف أديب ميالة في تصريح صحفي: إنّ “الـ10% الزيادة التي تمّ منحها للشركات ستستخدم لتلبية الطلب للأغراض التجارية، والاستمرار باستخدام نسبة 20% المحددة سابقاً، لتلبية الطلب للأغراض التجارية وغير التجارية.
الجدير بالذكر، أن المصرف المركزي أقام جلستَيْ تدخل عرض في كلٍّ منهما شريحتين بـ20 مليون دولار، لكن لم تبدِ أي شركة رغبتها في الشراء، رغم ارتفاع سعر الصرف. وأبدى المركزي استعداده لتلبية الطلب على القطع الأجنبي لتمويل الاستيراد، بهدف عدم وجود عجز في التمويل، إضافة إلى تمويل العملية من خلال مواردها الذاتية.
ورغم تأكيد المصرف على استمراره بتمويل جميع طلبات المستوردين من القطع الأجنبي عن طريق المصارف المرخّصة وبأسعار مدعومة، داعياً المستوردين إلى التوجه للمصارف ومؤسسات الصرافة لتمويل طلباتهم من القطع الأجنبي لأغراض تمويل المستوردات، لا تجد تلك الدعوات استجابة من المستوردين، الذين يعتبرون أن المركزي يفرض الكثير من التعقيدات على التمويل وإلزامه بأسعار محددة.
ويتم الحديث عن عزم شركات الصرافة إطلاق موقعٍ إلكتروني خاصٍ بها، بالإضافة إلى صفحة خاصة على شبكة التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف تسويق أسعار الصرف السائدة في الأسواق إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من المواطنين، وتصحيح المغالطات التي تقوم “المواقع المغرضة” بنشرها، بحسب توصيفها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث