صدى الشام/
شهد أول أمس الأحد انخفاضاً غير مسبوق في تاريخ العملة السورية، حيث وصل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 625 ليرة، وذلك بعد ساعات قليلة على افتتاح السوق ليصل إلى حدود 650 ليرة قبيل الإغلاق، الأمر الذي يعني ارتفاع الدولار 13 ضعفا عن سعره إبان اندلاع الثورة السورية في 2011 .
وبدوره، رفع مصرف سورية المركزي سعر الصرف الرسمي للدولار إلى 512 ليرة سورية، في خطوة تُظهر عجزه في الحد من الارتفاع المطرد بأسعار الدولار، والمستمر منذ ثلاثة أسابيع، وتؤكد ما جاء في تقرير البنك الدولي في 20 نيسان/أبريل الماضي، حول انهيار احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية، إذ تراجع من 20 مليار دولار قبل النزاع، إلى 700 مليون دولار، وهو ما نفاه مصرف سورية المركزي في وقتها دون الإعلان عن الرقم الحقيقي للاحتياطيات من القطع الأجنبي أو الذهب.
وانعكس هذا الارتفاع بطبيعة الحال على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، حيث أفاد ناشطون من أحياء حلب الشرقية، أن سعر الدولار تراوح بين 620 و650 في تلك المناطق، مما سبب موجة من ارتفاع الأسعار، فسعر كيلو البندورة ارتفع من 200 إلى 300 ليرة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وكذلك ليتر البنزين الذي بلغ الأحد 450 ليرة بعدما كان بحدود 400 ليرة.
وأرجع العديد من المحللين الاقتصاديين سبب هذ الارتفاع الحاد إلى المضاربات في السوق السوداء التي تتحكم بأسعار الصرف، والتي تجعل من الصعب إيجاد آلية تحكّم بسعر الصرف حالياً. في وقت لم تنجح فيه جلسات التدخل التي يعلن عنها المصرف المركزي، في الحد من انهيار سعر العملة المحلية. في حين اعتبر المحلل الاقتصادي جهاد اليازجي، رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الإلكترونية «سيريا ريبورت»، أن “هذا معناه بوضوح أن الاحتياطي جف”.
ويشار إلى أن وكالة الأنباء السورية “سانا” نشرت أول أمس الأحد، على موقعها، بياناً أعلن فيه مصرف سورية المركزي أنه “يسعى جاهداً وبكامل كوادره للدفاع عن سعر صرف الليرة السورية “، مؤكداً “جاهزيته لتلبية كامل حاجة السوق من القطع الأجنبي مهما بلغت”.
وذكرت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام الأحد، نقلاً عن مصادر مصرفية أن “المصرف المركزي سيعقد اجتماعاً مع شركات الصرافة لتقييم الوضع الحالي ودراسة أسباب الارتفاع الأخير”، كما نقلت الصحيفة عن مدير إحدى شركات الصرافة المرخصة أن “المركزي توقف عن تزويد شركات الصرافة بالدولار بقصد البيع للمواطنين، بعد أن تبين أن قسماً كبيراً منهم تحولوا للمتاجرة به وبيعه للسوق السوداء لتحقيق مكاسب نتيجة فرق السعر الكبير”.
ويأتي هذا الانخفاض بعد ارتكاب النظام خروقات كبرى لاتفاق وقف الأعمال القتالية الذي بدأ تطبيقه في مناطق عدة نهاية شباط الماضي بموجب اتفاق روسي – أميركي، خصوصاً في مدينة حلب. حيث اعتبر أديب ميالة، حاكم مصرف سورية المركزي، في تصريحات نقلها عنه الإعلام الرسمي السوري الأربعاء الماضي، أن “هذا الانخفاض نتيجة حتمية لتصاعد الأعمال القتالية في حلب”.
ويذكر أن الليرة السورية مرت بانهيارات عدة أثرت على سعر صرفها، إذ خسرت الليرة خلال سنة 2013، 36% من قيمتها، في حين سجلت خسارة وقدرها 31% من قيمتها خلال سنة 2014. أما خلال 2015 فقد خسرت الليرة 38% من قيمتها. لكن الأشهر الخمسة التي تلت التدخل الروسي في سوريا سجلت خلالها الليرة السورية انهيارا بـ 25% من قيمتها، ثم تلا ذلك انهيارات حادة كان أشدها منذ شهرين، حيث انخفضت قيمة الليرة أكثر من اثني عشرة ضعفاً عما كانت عليه في 2011. وكل ذلك على الرغم من ضخ الأموال الإيرانية للنظام عبر ثلاثة خطوط ائتمانية منعاً لانهياره.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث