الرئيسية / منوعات / منوع / السوريون لن يأكلوا “المكدوس” هذا الشتاء

السوريون لن يأكلوا “المكدوس” هذا الشتاء

دمشقناصر علي

تتذكّر أم محمد هذا الشهر جيداً عندما كانت تستعد لموسم
(المكدوس) فقد كانت أيامَ تعب وفرح بالوقت نفسه،عندما كانت أكياس الباذنجان
“الحمصي” و”الفليفلة” الحمراء تنزل بمطبخها كما الهدية، فقد
بدأ موسم الإعداد لمؤونة الشتاء، وهذه عادة تميّز السوريين عن غيرهم من الشعوب
العربية حيث يستعدون لموسم المطر بتأمين الطعام المفرّز، والمؤونة السورية الخاصة
(المكدوس، الزيتون، ماء البندورة…الخ)، وبهذا لا يخشون الثلوج ولا فقدان بعض
المواد الأساسية من السوق.

اليوم لم تعد أم محمد قادرة على صنع 25 كيلو غرام من (المكدوس)
يمكن أن تؤمّن بها فطور العائلة مدة شهر، فقد أصبحت تكلفتها تقرب من 10000 ليرة
سورية بعد أن كانت لا تتجاوز 2000 ليرة أي أنها ارتفعت خمسة أضعاف بسبب ارتفاع
أسعار المواد الداخلة في صناعتها.

تقول أم محمد: ” أصبحت صفيحة زيت الزيتون بسعر 15000 ليرة سورية، و”الباذنجان”
الجيد 100 ليرة للكيلو غرام، وكيلو “الفليفلة” الحارة 150 ليرة سورية، أما
“الجوز” الذي تحشو به الباذنجان فالكيلو البلدي 3000 ليرة سورية”،
فإذا فكرت أم محمد كما كانت تفعل في المواسم الماضية أن تموّن 50 كيلو فقط، فهي بحاجة 50000 ليرة سورية، تعادل ضعف راتب
زوجها الموظف في الدولة منذ أكثر من 25 عاماً.

ارتفاع الأسعار هذا عائد إلى الحصار المطبق على
المحافظات المنتجة أو دمارها، فمدينة حمص وريفها إما دمار أو حصار يمنع إخراج حبة
باذنجان واحدة، والمحافظة المنتجة الأخرى هي (درعا) وتتعرض لحصار خانق وقصف
متواصل.

أما زيت الزيتون فمصدره محافظات إدلب، ريف حلب، دمشق، اللاذقية،
وكلها تتعرّض للقصف، وتدور فيها حروبٌ طاحنة باستثناء بعض مدن الساحل التي تحتكر
المادة، وقد تم تصدير المنتج في العام الماضي إلى إيران لسداد بعض الديون، وحرمان
السوريين من هذه السلعة كعقوبة لهم لثورتهم على النظام.

أما “الجوز” وهي المادة التي تُحشى بها حبة
الباذنجان، فمصدره الرئيسي ريف دمشق وغوطتها بالتحديد، وكذلك وادي بردى، وأدّى
الحصار والمعارك في هذه المناطق إلى عدم قدرة المواطنين على قطاف محاصيلهم،
وبالتالي ارتفاع أسعار الجوز إلى أرقام قياسية، والبدائل المستوردة هي من إيران
وليست بجودة المنتج الوطني، وتقترب من سعره إذ يصل سعر الكيلو غرام 2500 ليرة
سورية.

وبالمقابل فإن “الفليفلة الحمراء” الحارة
متوفرة، لكنها غالية السعر، وتعمل النساء السوريات على شرائها طازجة، ومن ثم عصرها
وطحنها، لكن هذا العام وصل سعر الكيلو غرام الطازج 150 ليرة، والجاهز المفروم إلى
600 ليرة سورية، وهذا ما لا يمكن أن تقدر عليه أحوال الأسرة السورية.

يصنع (المكدوس) بعد سلق الباذنجان، ومن ثم تنشيفه بالضغط
بعد تعبئته بأكياس لمدة ثلاثة أيام بعد حشوه بالملح ليتخلص من الماء، وخلال فترة
التنشيف تصنع الحشوة من خليط الفليفلة المطحونة والثوم والجوز المقطّع، ومن ثم يتم
حشوها وإعادة تخليصها من الماء بعد وضعها في أوانٍ زجاجية لأيام قليلة، ثم يضاف
إليها الزيت البلدي ذو الطعم والنكهة الرائعة.

يقدّم كوجبة إفطار صباحية في الشتاء، وكانت الأمهات
السوريات في العقود الماضية من القرن المنصرم يصنعن (سندويش المكدوس) لأطفالهن
الذاهبين إلى المدرسة، فكانت محافظ أطفال المرحلة الابتدائية تفور منها رائحة
الجوز والزيت البلدي. وهي ميزة للطالب السوري “المعتر”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *