لم يكن أكثر المتفائلين بسقوط مطار الطبقة العسكري في ريف الرقة الغربي، يتوقع طرد مقاتلي تنظيم “داعش” القوات النظامية من المطار بهذه السرعة، نظراً لما يحتويه من طائرات ودبابات وأسلحة وذخائر ومعدات، وهو ما يعزز تساؤلات عديدة حول حقيقة سيطرة عناصر “داعش” على مقرات النظام في الرقة، كالفرقة 17 واللواء 93 وأخيراً مطار الطبقة العسكري، أو تسليمها.
فبعد يوم واحد من سيطرة مقاتلي التنظيم على المطار، خرج وزير خارجية الأسد، وليد المعلم في مؤتمر صحفي من دمشق، ليعلن استعداده النظام “التعاون مع أي جهة إقليمية أو دولية”، بما فيها واشنطن ولندن من أجل مكافحة الإرهاب في إطار القرار الصادر مؤخراً عن مجلس الأمن الدولي، وهذا يؤشر ربما إلى أن النظام سارع بتسليم مقراته في الرقة، للتقرب من الأطراف الإقليمية والدولية، وكسر العزلة المفروضة عليه منذ انطلاق الثورة، تحت ستار مشاركته بالحرب على الإرهاب، مستشهداً بالسيطرة المكانية لمقاتلي “داعش” في المنطقة الشرقية.
وينطبق ذلك أيضا على موقف نظام الأسد، في أنه ينبغي إشراكه في التنسيق لشن ضربات جوية ضد “مسلحين إسلاميين” على الأراضي السورية، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة أنها تدرس توسيع نطاق عملياتها ضد تنظيم “داعش” إلى داخل سوريا.
وبحسب ناشطين تواصلت معهم “صدى الشام” للإطلاع على حقيقة ما جرى خلال معركة مطار الطبقة العسكري، أكدوا أن “المطار المذكور من أقوى مراكز النظام في المنطقة الشرقية، وهو المطار الرئيسي فيها”. ونفى هؤلاء الإشاعات الكثيرة التي ترددت عن انسحاب قوات النظام من المطار قبيل السيطرة عليه، والتي ربما تحتاج إلى أشهر عدة.
ويمتد مطار الطبقة على مساحة تقدّر بأربعة وعشرين هكتاراً، ويضم مدرجاً رئيسياً وآخر فرعياً بطول ثلاثة كيلومترات، يمكن من خلاله إقلاع الطائرات، كما أن هناك إمكانية في هذا المطار لتقديم دعم لوجستي للطائرات الكبيرة.
كما يحتوي المطار العسكري على أكثر من 1400 عنصر، وسربين للطائرات الحربية ميغ (21)، وميغ (23)، إضافة إلى مروحيات عسكرية وعدد من الدبابات من طراز (تي 72)، (تي 82)، وعدد من المدرعات، بالإضافة إلى 16 مدفعا ميدانيا (130) ، ومدافع من أنواع مختلفة، ورشاشات ثقيلة.
وكانت الفترة الممتدة لنحو شهر تقريبا، “كفيلة” بسيطرة مقاتلي “داعش” على الفرقة 17، التي تبعد 7 كيلو مترات عن مركز المدينة، وعلى اللواء 93 قرب عين عيسى بريف الرقة الغربي، وأخيراً المطار العسكري في ريف الرقة الغربي، والقريب من بحيرة تشرين. وفي ضوء ذلك، يبدو أن النظام لم يكن جادا بمنع “داعش” من تحقيق “انتصارات عسكرية”، ذلك أن قواته استطاعت خلال عام كامل تقريباً التصدي بشراسة لمحاولات الجيش الحر وكتائب معارضة مسلحة أخرى، اقتحام الفرقة 17، في حين أن سيطرة “داعش” على محافظة الرقة بكاملها، قبيل سيطرته على المناطق المذكورة، لم تمتد سوى لنحو سبعة أشهر، دون مقاومة تذكر من قوات النظام.
وفي لقاء لـ “صدى الشام” مع عضو الائتلاف الوطني المعارض، عقاب يحيى، رأى أن “سيطرة “داعش” على مطار الطبقة له تأثير سياسي كبير، لأنه بات على المعارضة أن تقاتل على جبهتين شرستين”، مبّيناً أن “الائتلاف يعاني من مجموعة أوضاع صعبة، منها واقع الجيش الحر وهيئة الأركان.
ولكن يحيى، أوضح أن “ما حصل لن يكون نهاية الائتلاف، بل يمكن أن يكون ذلك فرصة لجهات متعددة، إقليمية ودولية، بتقديم الدعم للجيش الحر، باعتباره الجهة التي يجب أن تواجه طغيان داعش”.
وأشار عضو الائتلاف إلى أنّ “داعش يتوسّع بوجود مناخ يساعده، إن كان من جهة ضعف الجيش الحر وتشتت قواه، وعدم وجود قيادة مشتركة أو غرفة عمليات موحدة، أو من جهة النظام الذي تواطأ مع هذا التنظيم كثيرا، ثم بدا عاجزاً عن مواجهته حين اقترب منه”، محذراً في الوقت نفسه، من أنّ “حلب ومناطق أخرى معرّضة لسيطرة داعش، وهناك من يتحدث عن مخاطر تحيط بحمص، فيما يسيطر التنظيم على مواقع هامة في الريف الشرقي لحماة”.
النصرة تتقدم في حماة
وتأتي هذه التطورات في وقت تبحث فيه “جبهة النصرة” عن نفسها، بعد قرار مجلس الأمن الأخير بفرض عقوبات عليها أيضاً، وهو ما بدا واضحا في تكتيتها الأخير، عبر سحب قواتها من ريف حلب الشمالي، والاتجاه إلى إدلب وحماة.
وبحسب مركز حماة الإعلامي، فإن “مقاتلي المعارضة سيطروا على الحي الشرقي في مدينة محردة الموالية للنظام بريف حماة الغربي، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام المدعومة بـشبيحة ما يسمى جيش الدفاع الوطني”، مشيراً إلى أنّ غرفة عمليات “وما ظلمناهم” أعلنت مدينة محردة وما حولها منطقة عسكرية، في ظل حركة نزوح كبيرة للأهالي.
وليس بعيداً عن معارك ريف حماة، أكّد قائد تجمع “ألوية وكتائب العزة”، الرائد جميل الصالح، لـ “صدى الشام”، أنّ قوات المعارضة تواصل عملها باتجاه مطار حماة العسكري، كاشفاً عن وجود خطط قادمة سيتم الإعلان عنها في وقتها”.
وتأتي هذه المعارك إثر سلسة من “الانتصارات” التي حققتها المعارضة خلال الأسابيع الماضية، بعد إطلاق سبعة فصائل، بينها “جبهة النصرة” معركة تحت شعار “بدر الشام الكبرى”، تمكنت خلالها من السيطرة على موقع خطاب، وضرب مبنى قيادة مطار دمشق الدولي، وشل قسم كبير منه، إضافة إلى السيطرة على عدد من المواقع الإستراتيجية الأخرى.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث