الرئيسية / منوعات / منوع / قرار تخفيض بدل الخدمة العسكرية .. بأعين الشباب السوري

قرار تخفيض بدل الخدمة العسكرية .. بأعين الشباب السوري

سما الرحبي

منذ ثلاث سنوات من عمر الثورة السورية، لا ينفكُّ النظام السوري
عن إصدار العديد من المراسيم التشريعية والقرارات الخاصة بالخدمة العسكرية، فيرى
البعض أن دافعه تحقيق مكاسب إعلامية، ليظهر بشكل المنتصر المرتاح، رغم أن الوقائع
تشير لعكس ذلك، ومنه محاولة لكسب العازفين عن الخدمة العسكرية، إذ وصلت نسبتهم إلى
85% في المناطق الخاضعة لسيطرته بحسب ناشطين، ما يشير إلى استنزاف قوات النظام،
خاصة بعد الخسائر البشرية والانشقاقات التي شهدها، وارتفاع أعداد قتلى الجيش إلى
120 ألف ضحية، أغلبهم من مدينة طرطوس
.

وربما هناك خيار لتعويض الانهيار الاقتصادي الذي
يعيشه بعد انهيار الليرة السورية إلى أقل من النصف، ومصدراً جديداً لتمويل معاركه
المستمرة منذ أكثر من سنتين
.

ضياع وتخبط في المراسم

أصدر رئيس النظام عام 2013 مرسوماً، ارتفعت بموجبه
قيمة البدل النقدي من المكلف المقيم خارج الأراضي السورية في دول عربية أو أجنبية
من 5 آلاف إلى 15 ألف دولار أميركي لمن كانت إقامتهم دائمة لمدة لا تقل عن 5 سنوات
.

سبقه بعامين قرار من الحكومة السورية يقضي بتخفيض
رسم البدل النقدي من المكلفين المقيمين خارج سوريا لمن كانت إقامتهم دائمة لا تقل
عن 4 سنوات إلى 5 آلاف دولار، بعد أن كانت 6500 دولار للمقيمين 5 سنوات
.

ومنذ أيام عاد الأسد، وأصدر مرسوماً جديداً، نشرته
وكالة الأنباء سانا، يعنى بتعديل مواد قانون خدمة العلم، من أهم ما جاء فيه تخفيض
البدل النقدي من المكلف المقيم خارج الأراضي السورية للنصف تقريباً – 8 آلاف دولار
أميركي-، كما جاء فيه أحقية النظام بسحب العاملين الدائمين أو المؤقتين في دوائر
الدولة للالتحاق في الجيش وقت الحاجة احتياطاً.

تنازلات..

في عام 2011 ومع بداية الثورة السورية، ترك الطالب
“ناصر” جامعة البعث في حمص، بعد أن صار ملزماً بالخدمة العسكرية، إلا أنّه
تهرّب من الالتحاق بالجيش بداية الأمر، رغم الصعوبات التي واجهها بسبب المداهمات
الدورية لمدينة حمص من عناصر وقوات النظام، إضافة لحملات التفتيش المفاجئة التي
حدثت للحي الذي يسكن فيه وأسرته “الخالدية”، يقول ناصر:” التنسيق
العالي بين الناشطين الثوريين ساعدنا بالهروب مراراً وتكراراً، إذ كنا نلجأ لحارات
وأزقة حمص القديمة على الدوام، كيلا ترانا أعين قوات النظام على الحواجز
المنتشرة في المدينة
“.

أرادت قوات النظام اعتقال ناصر، لتهرُّبه من خدمة
العلم، بالإضافة لكونه ناشطاً ومصوراً ثورياً، يقول:” لم أكترث للموضوع،
فالثورة أهم مني ومن الجميع، لم أكن الوحيد في الخالدية، هناك على سبيل المثال 95%
من شباب الحي لم يلتحقوا بالخدمة منهم من اعتقل، وآخرون كثر التحقوا بالجيش الحر
“.

يؤكد ناصر أن النظام السوري يعلم أن غالبية الشباب
في سن الخدمة تطوعوا بالجيش الحر بدلاً من جيشه، وما هذا القرار إلا محاولة يائسة
من النظام لاستمالة الشباب ظناً منه أن السنين الثلاث أتعبتهم، أو أضعفت من هممهم
في القتال.. ويضيف:” على جميع الأحوال الشباب السوري وجد من القرار مادة دسمة
للسخرية على النظام، الذي يقدم تنازلات تلو الأخرى لاستمالة الثوار، وآخرها كان
هذا القرار
“.

وسيلة لتجديد الجواز

الخدمة الإلزامية كانت عثرة لدى الشباب السوري
المغترب في طريقه لتجديد جواز السفر، إذ يرتبط ذلك بأدائه للخدمة ولالتحاق في
الجيش قبل السفر، ضمن سلسلة الأفعال الكيدية والإجراءات الروتينية، التي لا تنتهي
عند السفارات السورية، فرغم معارضة أحمد البدو – مقيم في مصر- للنظام والتحاقه بصف
الثورة إلا أنه يرى أن تخفيض البدل إيجابي لمن يريد تصحيح وضعه في الخارج عند
السفارة السورية، ودفع المبلغ في سبيل تجديد جواز السفر الذي أصبح حلماً
“.

يقول أحمد:” مللت انتظار وعود الائتلاف الفارغة
بإصدار قرار يمنح تجديد جوازات السفر للشباب المغترب، أنا عالق في مصر، جوازي
منتهي الصلاحية منذ عام ونصف، وسبب ذلك لي إضاعة فرص عمل كثيرة خارج مصر، بسبب رفض
السفارة السورية تجديده، كوني متخلفاً عن الخدمة العسكرية، حتى اقتنعت أخيراً
بتمديده لعام واحد مع تعهد بعدم المطالبة بجواز جديد أو التجديد حتى يسوى وضعي
وأدفع القيمة النقدية التي لا أملكها حالياً
“.

يضيف أحمد:” هناك الكثير من المطلوبين للنظام
السوري يجددون الوثائق المهمة بطريقة نظامية عن طريق السفارة، الرشوة والواسطة
تلبي المصلحة، فيتم التغاضي عن الأمر، والحسرة على من لا يملك ليدفع”. وعن
القرار ينهي حديثه: “النظام يعرف تماماً أن من سافر للخارج، لن يفكر بالعودة
القريبة بسبب ظروف الحرب، ولن يخدم في الجيش إلا إن كان معاقاً فكرياً، فيحاول
بقراره الاستفادة منهم والتنكيد على حياتهم بأية طريقة، منها البدل، فما هي إلا
سلعة يخفض ثمنها، ليرتفع الطلب
“.

تجاهل شباب المناطق المحررة

تغيب قرارات الأسد وحكومته، عن أهل وسكان المناطق
المحررة، وخاصة في الريف الشرقي من مدينة دمشق. سكان مدينة دوما المحررة التي تشهد
اليوم أعنف المعارك على جبهاتها، إضافة للحصار الخانق المفروض، والقصف الذي لم
يتوقف منذ شهر لليوم، هناك لا يعترف أهل المدينة الثائرة بالنظام وقراراته، وكل ما
يأتي من طرفه، إذ يقول “الياس”:” لم أعرف بالقرار إلا بعد سؤالك
لي، أنا متسرّح من حوالي 10 سنوات، لكن الشباب في قلب الغوطة الشرقية ومدينة دوما
ﻻ يعنيهم الأمر، ﻻ من قريب ولا من بعيد، فكلهم إما منشق يقاتل إلى جانب الجيش الحر
على الجبهات، أو متخلف بسبب الثورة، وعندهم إيمان مطلق بانتصار الثورة، وسقوط
النظام، فلا يعطون العدو وقراراته أكثر من حقه
“.

مكرمة
رئاسية، حلوان الانتصار” يقول أحد المقاتلين في الجيش الحر لـ”صدى الشام”
متهكماً، ويتابع:” كيف لمن خسر عائلته وعمله، وقصف بيته، أن يدفع المبلغ
المطلوب لمسبب كل ذلك، عائداً لحضن النظام، القرار مضحك كصاحبه”.
ويضيف:” كما يدل على ضعف النظام في هذه المرحلة، وتهالكه، إذ يريد من الثوار
التخلي عن سلاحهم، وكسبهم لصفه، مقابل عفو وتسوية أوضاعهم، كما له أبعاد مادية تدل
على عجز النظام اقتصادياً، ويريد تداري الأمر
“.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *