الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / تدهور الواقع الطبي في ريف حلب الشمالي نتيجة حرب داعش

تدهور الواقع الطبي في ريف حلب الشمالي نتيجة حرب داعش

تكسر
صفارة الإنذار الصمت المطبق. يهرع من تبقّى من طاقم مشفى “الحرية” إلى
سيارة الإسعاف، يتبادل أفراد طاقم المشفى
النظرات فيما بينهم أثناء نقل المصاب إلى داخل المشفى، ويدركون أنهم لن
يستطيعوا معالجة الحالة التي أمامهم، فحالة المصاب من الخطورة بمكان، وتحتاج إلى
عمل جراحي إسعافي، وهو ما ليس بمقدورهم القيام به، فهم ممرضون لا أكثر، والمشفى
خال تماماً من الأطباء.

هذا
هو واقع حال أغلب المشافي الميدانية العاملة في ريف حلب الشمالي، بعد بدء “داعش”
حملتها العسكرية على مدن وقرى المنطقة، تحت مسمى “الثأر للعفيفات”.

غادر
أغلب الأطباء الميدانيين مشافيهم، وتركت أمور تسيير المشفى لممرضين، اختاروا
الصمود على ترك الأهالي دون تقديم الخدمة الطبية المتواضعة، التي يستطيعون تقديمها
لهم.

يجيب
نزار الحسن، على أسئلتنا، وهو مستلق على
سرير أعد للمرضى، وهو يغالب النوم. يقول نزار، وهو واحد من الممرضين الخمسة
الذين يشكلون الطاقم الحالي لمشفى الحرية: “نقدم كل ما بوسعنا لمعالجة
المريض، ونتبادل النصائح فيما بيننا إذا استعصت على أحدنا حالة صحية.. صحيح أننا
ممرضون لكننا نقوم أحياناً بعمليات جراحية بسيطة، وذلك لأننا مضطرون أمام الحالة
التي تأتينا”.

يستسلم
نزار لبدايات النوم، فهو لم ينم على مدار الـ 48 ساعة الماضية، لكن أحد الممرضين
يدخل ليبلغه بأن حالة إسعافية وفدت إلى المشفى الآن، ليهرعوا جميعاً إلى غرفة الإسعاف.

وفي
وقت سابق كان المشفى المذكور قد تعرض لاعتداء من عدة عناصر من إحدى الكتائب
المقاتلة، بسبب خلاف بين أحد العناصر وطاقم المشفى. وقالت مصادر محلية: إن الذين
نفذوا الاعتداء لم يتعرضوا للمحاسبة، مما اضطر أغلب الأطباء لترك المشفى، وجاءت
الحملة الأخيرة، وسوء الأوضاع الأمنية لتزيد الطين بلةً، ويخلو، على إثرها، المشفى
من الأطباء بشكل شبه كامل.

بدوره
أعرب الدكتور ياسر الدرويش، مدير “صحة حلب الحرة” عن أسفه لما آلت إليه
أمور أغلب المشافي في المناطق التي تخضع لسيطرة قوات المعارضة. واعتبر في تصريح
خاص لـ “صدى الشام”، أن “المشكلة عصية على الحل، بسبب نقص الأطباء،
وخصوصاً الإخصائيين بالجراحة العصبية”.

ولمواجهة
هذا الأمر، تلجأ أغلب هذه المشافي إلى تحويل الحالات المستعصية إلى المشافي
التركية المجاورة، عبر معبر “باب السلامة” الحدودي، وهو الوحيد المتبقي
بيد قوات المعارضة في المدينة، والذي يعود تدريجياً إلى واجهة الأحداث، تزامناً مع
تقدم “داعش” إلى مدينة أعزاز المجاورة للمعبر، بعد سيطرتها على قرية
احتيملات، ووصول الاشتباكات إلى مدينة صوران، التي تشكل البوابة الأقرب لمدينة
أعزاز وصولاً لمعبر باب السلامة.

ويتحمّل
الأهالي العبء الأكبر لغياب الخدمات الصحية، مما يضطر أغلبهم مغادرة البلاد،
وصولاً إلى الأراضي التركية، ومشافيها التي، وكما يبدو، ليست بأحسن حال من
مثيلاتها السورية، بعد أن أثر طول أمد الثورة السورية على جودة الخدمة المقدّمة.

مصطفى
محمد –صدى الشام- حلب

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *