الرئيسية / رأي / الله ينجينا من الآت

الله ينجينا من الآت

مرهف دويدري

ما حدث في مدينة غازي عنتاب التركية من فوضى وأحداث قتل متبادل بين مواطنين
أتراك ولاجئين سوريين عبر احتقان على مدى أشهر خلت، ومشاجرات متبادلة تكاد تكون
حالة طبيعية لما حدث من بداية الثورة السورية وفتح الحدود التركية – السورية أمام
الفارين من حمى الحرب سواء من البراميل المتفجرة أو الصواريخ إلى الصراع على
النفوذ بين فصائل المعارضة المسلحة والتنظيمات الاسلامية التي تحرر المحرر، وتبسط
نفوذها في مناطق سبق أن حررها الجيش الحر.

القرارات غير المدروسة علانية بفتح الحدود دون رقيب لتدفق كل شيء هو ما جعل
الأمور تتأزم، وتصل إلى حالة الاحتقان الشديد مما أدى إلى كسر المحظور والدخول في
متاهة القتل التي هي نهاية العلاج مثل “الكيّ” لإنهاء مأساة وابتداء
مأساة أخرى لعنتها أشد على السوريين المتواجدين في تركيا.

أما القرارات غير المعلنة التي اتخذتها الحكومة التركية فجعلت الوضع أكثر
مأساوية من بلدان أخرى. ربما ظاهرياً يعاني السوري فيها وضع متأزم أكثر كتلك الأزمات
التي مرّ بها اللاجئ في مصر بعد الانقلاب
على “محمد مرسي” أو في لبنان بعد “أحداث عرسال” مؤخراً أو الأردن
الذي يعاني أصلاً من اضطهاد شعبي وحكومي يمارس عليه يومياً تلك القرارات التي
تبنتها الحكومة التركية، وأبرمتها مع المفوضية السامية لللاجئين التابعة للامم
المتحدة أن السوريين المتواجدين في المدن التركية خارج المخيمات هم زوار وضيوف
الشعب التركي، وليس للمفوضية أية علاقة مباشرة معهم وبذلك حرم اللاجئ السوري من أية
قرارات صادرة تخص اللاجئين السوريين سواء على المستوى المادي والإغاثي وحق الحماية
الذي يحصل عليه اللاجئون السوريون في مصر ولبنان والأردن المسجلون لدى المفوضية،
كما كان يحصل عليه اللاجئ العراقي الذي كان متواجداً في سوريا أثناء الحرب على
العراق.

هذه القرارات بحرمان السوريين من إعانات المفوضية السامية للاجئين زاد بالأعباء
المادية على السوريين المتواجدين على الأراضي التركية مما زاد في حالات الفقر خاصة
أن المتواجدين خارج المخيمات عليهم أن يسكنوا في منزل بايجار عال، ومما زاد الطين
بلة قلة العمل، وهذا ما أدى إلى عمليات نزوح معاكسة باتجاه الأراضي السورية
المحررة، وفرض على النازح السوري تأمين دخل بسيط من خلال العمل باستغلال أرباب
العمل الأتراك للحاجة الماسة للسوري، وهناك نازحون تأتيهم بعض الإعانات من خارج
تركيا عبر حوالات من الاهالي او ربما من كفلاء لبعض الأيتام تصرف في الأسواق
التركية بذلك أصبح اللاجئ السوري قاطرة أساسية في إنعاش الاقتصاد التركي.

رغم كل الحيف الذي يمارس على السوريين ضمن فكرة الضيوف ودون حصول اللاجئ
السوري على حقوقه يقف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مكتوف الأيدي
لا بل يؤنب السوريين الذين ربما يقومون ببعض الأعمال الفوضوية التي كانت تحصل
وبشكل اعتيادي في سوريا ما قبل الثورة سيعتبره الائتلاف هو إساءة للشعبين السوري
والتركي مما يزيد في الاحتقان دون أن يكون لهم أي عمل يزيل هذا الاحتقان كالدخول في
مفاوضات مع الحكومة التركية للسماح للمفوضية السامية لللاجئين لتسجيل هؤلاء اللاجئين
الذين وحسب احصاءات غير رسمية قد تجاوزوا خط المليون لاجئ في المدن التركية ليحصلوا
على حقوقهم الأساسية.

ولعل الأحداث الأخيرة في مدينة
غازي عنتاب كشفت عورة الائتلاف وحكومة تصريف الأعمال المؤقتة حيث وقفت في صفوف
المتفرجين على المأساة كأن ما يحصل هو بين
مواطنين أتراك وهي المسألة داخلية لا
يعنيهم الأمر لا من قريب أو بعيد

في غضون ذلك يخرج علينا تصريح نُفيَ مطلقاً صدر عن مكتب رئيس الائتلاف هادي
البحرة هو “مؤسسات الائتلاف سوف تمارس عملها من داخل الاراضي السورية”
جاء النفي ليكرّس مفهوم ان الائتلاف لا علاقة له بسوريا شعباً أو أرضاً إنما هم
عبارة عن موظفين لدى الخارجية التركية. فلا إدانة لما حدث في غازي عنتاب سواء إدانة
ما فعله السوري من قتل للمواطن التركي أو ما أشيع عن فعل المواطن التركي المشين
الذي جعل اللاجئ السوري يتخطى حدود الضيافة ليقتل المضيف الذي أساء أصول الضيافة.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *