على كتف العاصي، غربي حمص، يقع حي الوعر “المحرر” آخر الأحياء المقاومة للنظام القائم حتى الآن في سوريا ضمن مدينة حمص.
وكالكثير من الأماكن المحررة، يعيش هذا الحي في ظلّ ظروف قاسية نتيجة غياب مقومات الحياة الطبيعية وما يتعرّض له من عمليات عسكرية، إضافة إلى الحصار المفروض من النظام السوري على الحي الوعر،
إلا أن إرادة الحياة دائماً ما تكون أقوى.
فالحمامصة الذين يزيد عددهم على ثلاثمائه ألف نسمة ضمن الحي، تحدُّوا ومازالوا الحصار والمعوّقات التي فرضها النظام طيلة عام كامل، هو عمر هذا الحصار.
درس من حصار أحياء حمص القديمة
من يمشي في شوارع الحي يلاحظ الفرق، لا محالة. فالحدائق العامة وتلك الصغيرة الملحقة بالبيوت اكتست لوناً أخضر بدلاً من لونها الترابي، حيث استفاد أهل الحي من تجربة الحصار السابق على أحياء حمص القديمة. كانت البداية من حدائق البيوت التي وجد قاطنوها أنها تسدّ، ولو بشكل جزئي حاجاتهم من الخضار عبر القليل الذي تنتجه، إلا أن تطوّر الأمر، وتمت زراعة العديد من المساحات الترابية والحدائق العامة الصغيرة الموجود بكثرة ضمن الحي بواسطة مشاريع خيرية خاصة وخبرات محلية من مزراعي بساتين المدينة، وتعود هذه الأراضي بما تنتجه من مزروعات على السكان المدنيين، مقابل عائد مادي رمزي يخفف عنهم قرار النظام بمنع دخول المواد الغذائية وسيارات الخضار إلى الحي المحاصر والمحرر بآن.
أسواق مقصوفة
في منتصف الحي، بين “الوعرين”؛ القديم والجديد، يقع ذلك البناء المعدني الأول من نوعه معمارياً في حمص، والذي تشوه خلال الأشهر الماضية نتيجة القصف المتكرر عليه، ممّا يعني خسارة تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات لغرفة تجارة حمص صاحبة البناء. عشرات التجار استثمروا محال مدينة المعارض عند افتتاحها منذ سنتين، ورغم الدمار الذي لحق بالمبنى، ما تزال بضع محال تجارية مصرّة على العمل ضمنه، كونه السوق التجاري الوحيد ضمن الحي تقريباً، إضافة إلى المحال المسبقة الصنع التي انتشرت على كامل أرصفة الحي والتي تزاول كافة المهن، ومنها ما يتعلق بالمهن الحرفية.
التعليم والإغاثة .. معاناة لا تنتهي
تضاف إلى قوائم المعاناة الكثيرة التي يشهدها الحي، واقع التعليم المؤلم، وما وصل إليه هذا القطاع الهام، حيث فقد الطلاب سنتين من سنواتهم الدراسية بسبب تحول المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، إلا أن العقود الموقعة مع اليونسيف أنقذت الموقف، وأتاحت مؤخراً أمام الأطفال حتى عمر 12 سنة التعليم مجاناً.
وتبقى المشكلة الأكبر أمام طلاب الصفوف الانتقالية للمرحلتين الإعدادية والثانوية الذين لم يجدوا أمامهم إلا بعض المعاهد الخاصة لتغطي عدم وجود مدارس إعدادية وثانوية ضمن الحي، والمشكلة الأكبر ولا شك هي عند طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية وامتحاناتهم التي أقيمت خارج الحي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خصوصاً إذا ما علمنا أن اعتقالات طالت بعضهم من قاعات الامتحان والحواجز الكثيرة المنتشرة بين الوعر وباقي أحياء حمص!
أما في الجانب الإغاثي، فإن منع دخول السلات الغذائية هو أكثر ما تعاني منه المنظمات الإنسانية، المتمثلة بالهلال الأحمر والعديد من الجمعيات الخيرية الأهلية العاملة على الأرض، ما يؤدي إلى نقص كبير بالمواد غالبا وإلى تأخير في توزيعها أحياناً، فبدل أن توزع كل شهر أصبحت توزع كل شهرين وأحياناً أكثر، كما يحدث حالياً مع جمعية “البر والخدمات الاجتماعية”، أقدم الجمعيات الخيرية في حمص التي تأخرت على المستفيدين من خدماتها أربعة أشهر حتى الآن.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث