الرئيسية / تحقيقات / الشباب سوري متخوف من تبعات تعديلات قانون الخدمة الإلزامية الأخيرة

الشباب سوري متخوف من تبعات تعديلات قانون الخدمة الإلزامية الأخيرة

دمشق- ريان محمد
أبدى عدد من الشباب السوريين مخاوفهم من تبعات المرسوم الخاص بتطبيق تعديلات على قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، التي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد يوم الثلاثاء الماضي.
“لا أعلم ما يمكنني فعله، فالتعديلات الأخيرة على قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، ضيّقت الخيارات أمامي، فإما أن أفقد مصدر رزقي الوحيد أو أن أموت بالمجان”! هذا ما يقوله مهند، الموظف في حكومة النظام في دمشق، ويضيف، “أنا مدعو إلى الخدمة الاحتياطية منذ سنتين، ولم ألتحق، لأنني لم أؤمن يوماً بهذا الجيش، فعندما أديت خدمتي الإلزامية، كان عبارة عن مكان للإذلال والسرقة”. 
ولفت مهند إلى أنه بدأ يفكر بشكل جدي بالخروج من سوريا، أو أن يؤمن عملاً آخر، قائلاً: “بكل الظروف لن أخدم بهذا الجيش، أو أن أقاتل في هذه الحرب”.
من جانبه، قال أبو راشد،  موظف في القطاع الخاص: “أنا أب لثلاثة أولاد، ورغم أنني أعمل منذ عشر سنوات بشركة فيها بضع مئات من العمال، إلا أن أغلبنا غير مسجل في التأمينات، ولم تستطع الدولة أن تفرض على أصحاب الشركة تسجيلنا في التأمينات الاجتماعية، فكيف ستفرض عليهم أن يعيدونا إلى العمل”. وأضاف، “ليس لدي ثقة بأن تفي الدولة بما تعد، وحتى لو لجأنا إلى القضاء، فهو من أفسد المؤسسات، وميزانه يميل لمن يدفع أكثر”.
من جهته، قال نورس، سوري مغترب في الخليج العربي، لـ “صدى الشام”: “حتى لو أصبح البدل ألف دولار لن أدفع، قبل أن تنتهي الحرب في سوريا، لأنني لن أعود إلى سوريا طالما الوضع فيها سيئ، كما أن عائلتي غادرت البلاد، وهي أحق بهذه الأموال”. وأضاف، إن “المبلغ كبير جدا، وبدل أن تساعدنا الدولة على أن نؤسس لمستقبلنا ونعود إلى وطننا لنبدأ العمل داخله، تريد أن تمتص كل ما نجنيه طوال الأربع أو الخمس سنوات الأولى من عملنا”.                  
وكان بشار الأسد أصدر مرسوماً تشريعياً يقضي بتعديل بعض المواد من المرسوم التشريعي رقم 30 لعام 2007 وتعديلاته الخاص بالخدمة العسكرية الإلزامية. 
بدوره، قال ربيع، محام وناشط حقوقي من دمشق: “فرض المرسوم الجديد عقوبة بحق المكلفين الذين تخلفوا عن الالتحاق بخدمة العلم الإلزامية أو الاحتياطية، وهي إنهاء خدمتهم في الدولة بقرار من رئيس الوزراء بناء على اقتراح من وزير الدفاع، وذلك في محاولة لإجبار الشباب على الالتحاق بصفوف القوات النظامية”.
 وأضاف، “لا توجد إحصائية دقيقة للمتخلفين عن الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية، لكنها دون أدنى شك تقدر بـ80% من الشباب السوري المدعو للخدمة”. وقال: “إلا أن المرسوم الجديد احتوى مكافأة لمن يلتحق بصفوف القوات النظامية، وهي نص يلزم الجهات العامة بإعادة العاملين المتعاقدين مع الدولة إلى عملهم، وذلك رغم النصوص التي قد تحول دون ذلك، كما يتقاضى المكلف بحسب المرسوم العاملين في الجهات العامة الذين يستدعون للخدمة الاحتياطية كامل المزايا المقررة لأمثالهم من القائمين على العمل. وتابع، “كما تضمن التعديل السماح للعامل في القطاع الخاص من المؤسسات والشركات التي يزيد عدد عمالها على 50 عاملا بالعودة إلى عمله، واعتبار مدة الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية داخلة في حساب التأمينات الاجتماعية في حال سدد العامل العائدات التأمينية المترتبة على العامل ورب العمل”.
ولفت الناشط والمحامي ربيع، إلى “أن المرسوم عدل التعويض النقدي المترتب على كل من تجاوز السن المحدد بالتكليف بالخدمة الإلزامية ولم يؤدها لغير أسباب الإعفاء المنصوص عليها في القانون، ليصبح 8 آلاف دولار أو ما يعادلها بالليرة السورية، وذلك بدلاً من حسابه على أساس الراتب الشهري للرتبة المقررة له فيما لو أدى الخدمة الإلزامية”. في حين نص التعديل الجديد على تخفيض البدل النقدي للمكلف المقيم خارج القطر ليصبح 8 آلاف دولار أمريكي بدلا من 15 ألف دولار، وتخفيض مدة إقامته خارج القطر المقررة لتصبح 4 سنوات بدلا من 5 سنوات، في حين تمت زيادة البدل النقدي للسوري المولود خارج القطر والمقيم في الخارج إقامة دائمة حتى بلوغه سن التكليف لتصبح 2500 دولار بدلا من 500 دولار.
كما عدّل المرسوم عدد الأولاد المسموح سوقهم إلى الخدمة العسكرية، فبعدما كان ينص على أن يقبل تأجيل أحد الأولاد لوالدين أو لأب أو لأم من الخدمة إذا كان لهما ولدان أو أكثر في الخدمة العسكرية الفعلية، على ألا يتجاوز عدد الموجودين فيها الثلاثة أولاد، أصبح بحسب المرسوم الجديد يقبل تأجيل ولد واحد إذا كان يخدم في الجيش ولدان أو أربعة أولاد، وتأجيل ولدين إذا كان لديهما، من خمسة إلى ثمانية أولاد في الخدمة، ويستثنى ثلاثة أولاد إذا كان يخدم في الجيش تسعة أولاد أو أكثر، كما يقبل تأجيل والد واحد إذا كان جميع أخوته في سن التكليف يؤدون الخدمة العسكرية. 
وذكر الناشط ربيع، أن المرسوم الجديد نص على استيفاء كفالة مادية لكل من هم تحت سن الشطب، وسن الشطب هو سن الخدمة الاحتياطية ويختلف بحسب الرتب العسكرية، في حين يعفى من تقديم أي كفالة، شريطة الحصول على موافقة سفر مسبقة من مديرية التجنيد العامة أو من تفوضه بذلك قبل مغادرتهم الجمهورية العربية السورية، كل من العاملين المدنيين الموجودين في الخدمة باستثناء الملزمين بخدمة الدولة، ووالموفدين من قبل الحكومة للدراسة أو التخصص أو بمهمة رسمية، والمعفيين من خدمة العلم وفق أحكام هذا القانون، والذين أدوا الخدمة الإلزامية، والمتقاعدين، والمغتربين القادمين للجمهورية العربية السورية بقصد الزيارة.
يشار إلى أن الجيش السوري النظامي يعاني من نقص شديد في عدد العسكريين على مختلف الرتب والاختصاصات، في حين يمتنع مئات الآلاف من الشباب السوري من الالتحاق بالخدمة الإلزامية، في ظل الظروف الحالية من انتشار العنف وعدم ظهور بوادر حل يوقف سفك دماء السوريين ويحقق مطالبهم بالحرية والكرامة. 

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *