يرى قائد “القوى الثورية لتحرير سوريا”، العميد الركن أحمد رحال أنه لا توجد أية قيادة عسكرية لـ “الجيش الحر” في الساحل، ويؤكد لـ «صدى الشام» أن الاستقالة الأخيرة لقادة أركان الحر، والتي جاءت قبيل ساعات من خسارة المعارضة لمدينة “كسب” كانت أمراً سياسياً، نافياً أن يكون نقص الذخيرة أو الإمداد هو سبب انسحاب كتائب “أنصار الشام” من كسب، والتي بقيت 8 ساعات فارغة بالكامل، من قوات المعارضة، وجيش النظام.
صدى الشام، التقت العميد الركن أحمد رحال في ريف اللاذقية، وكان لها معه الحوار التالي:
أين الجيش الحر في الساحل؟
للأسف جبهة الساحل هي مجرّد تسمية بدون فعل، لا يوجد لدينا رؤيا عسكرية نعمل عليها في الساحل بسبب افتقارنا لقيادة حقيقية.
نحن نعلم أن مؤتمر أنطاليا أفرز قيادة هشة تتبع لأجندة سياسية معينة، وبالتالي كان الغاية أن تبقى جبهة الساحل ساكنة دون أيّ عمل عسكري، وهذا ما كان على مدار سنة وثمانية أشهر، حيث لم تتحرك هذه الجبهة إلا مرتين، الأولى عن طريق “داعش” و”جبهة النصرة”، والأخرى حركتها كتائب إسلامية أخرى.
لم تكن هناك قيادة فاعلة للجيش الحر، بل عملت القيادة الموجودة إلى تفريق الصف وشرذمته، وتهميش هذه الجبهة أمام القيادة السياسية والعسكرية، وأصبحت أضعف جبهة في سوريا، رغم أن جبهة الساحل أقوى جبهة في بداية الثورة، فهي قطعت أول اوتستراد دولي في سوريا (اوتستراد حلب اللاذقية )، وكانت أكبر منطقة محررة من حيث المساحة.
ما سبب تراخي الجيش الحر أمام قوة الكتائب الإسلامية في الساحل؟
لا يوجد في الساحل تخطيط لأية عملية عسكرية من قيادة الجيش الحر أو قيادة الجبهة أو المجلس العسكري، هناك بعض العمليات تتم للدفاع عن النفس لمنع محاولات التوغل من قوات النظام، تتصدّى لها الكتائب المرابطة على جبهات القتال، وهذه العمليات لا تتم تحت سلطة أية قيادة من جبهة أو أركان.
بالنسبة للعمليات العسكرية المهمة التي تحصل لا تكون بتخطيط من الجيش الحر، وأحياناً لايتم إشراكنا بها، فالقيادة إسلامية والتخطيط إسلامي، ونلحق نحن بالعمل كواجهة إعلامية فقط.
لدينا معركتان في الساحل لاغير هما أم المؤمنين عائشة والأنفال، الأولى قام بها الإسلاميون، ولكن عندما توغلوا في منطقة كفرية و13 قرية من القرى المحيطة تقدمت كتائب الجيش الحر، وساهمت بالعمل كخطوة ثانية، إنما لم تعمل ضمن الخطة الأساسية، فيما بعد تم الانسحاب بقرار، والكل يعلم أن قائد المجلس العسكري سابقاً اللواء سليم ادريس وقائد المنطقة الغربية العقيد مصطفى هاشم كانا يمنعان الذخيرة عن المقاتلين وإحباط العملية.
لماذا لا يتم العمل على توحيد فصائل المعارضة كافة ؟
العمل التوحيدي يحتاج الى إمداد بالذخيرة والمال، نحن لانملك هذا الشيء، من يملكه هو قائد الجبهة، لديه شهرياً ما يقارب 200 ألف دولار عدا عن المعونات، ما سلم لجبهة الساحل من مؤتمر التأسيس في أنطاليا وحتى استقالة مصطفى هاشم يترواح بين 4 و6 ملايين دولار، والسؤال أين صرفت تلك الأموال؟ وأين السلاح والذخيرة الذي تم تقديمه؟
ما سبب استقالة قائد الجبهة الغربية مصطفى هاشم مع قادة من المجلس العسكري قبيل ساعات من سيطرة القوات النظامية على كسب؟
لم تكن الاستقالة قراراً وطنياً، بل كانت أمراً سياسياً، هؤلاء تم تعيينهم سياسياً، وأقيلوا سياسياً، فقد جاءت استقالتهم بعد اجتماع مع رئيس الائتلاف الوطني أحمد الجربا، هم ينفذون مايطلب منهم.
مصطفى هاشم قدّم استقالته في نصف معركة الساحل، إذاً هنا توجد غاية سياسية تلعب وفق أجندات دولية، الغريب هنا أنه من سبعة أشهر لم يقدم شيء للساحل، ولا لأي منطقة أخرى، الآن تذكرتم أنهم لا يقدّمون الدعم لكم.
عندما كان يصلهم الدعم أين ذهبوا به، قائد المنطقة الغربية والوسطى العقيد فاتح حسون وصله 2,3 ملايين دولار لمعركة “قادمون” أين ذهبت؟ نحن نحتاج لجهاز رقابة وتفتيش يحاسب الجميع لمعرفة أين صرفت الأموال التي تم تقديمها، هذه الأموال دفع ثمنها الشعب السوري من دمائه.
ما رأيك في تبرير انسحاب كتائب أنصار الشام من كسب بعد يوم واحد من القتال بحجة نقص الذخيرة؟
أولاً: لم يكن هناك نقص في الذخيرة نهائياً، ولا حتى في الإمداد، والدليل أنه عند الثامنة صباحاً، وقبل أن يبدأ النظام بالهجوم، تم تفريغ كسب من جميع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من أقوى فصيلين كانا متواجدين في المعركة.
كسب بقيت لمدة ثماني ساعات من الثانية مساء وحتى العاشرة صباحاً فارغة من جميع المقاتلين، نظام ومعارضة، كانت فارغة بالكامل.
ثانياً: الغنائم التي حصلت عليها أنصار الشام عليها من نظير السيطرة على المرصد 45 تكفيهم لمعركة الأنفال كاملة، لو بقي 300 مقاتل فقط في جبل النسر وكسب يحتاج النظام إلى 20 يوماً لدخولها.
كممثلين عن الجيش الحر، تقع عليكم مسؤولية أكبر من بقية القادة في بقية المناطق على اعتبار أن الساحل أهم جبهات القتال في سوريا، ما الذي قدمتموه إلى الآن؟
نحن لم نقدم شيئاً، والسبب أننا لانملك شيئاً، الجميع يعلم أن إسقاط النظام يتم من خلال جبهتي دمشق والساحل، وبالتالي هاتان الجبهتان كان عليهما الضغط الأكبر، ووُضع لهما القيادة الأفشل، وهذا العمل مقصود لاستمرار الاستنزاف، لأن هذا هو المطلوب من الثورة السورية استنزافها، قيادة هيئة الأركان لم تقدم إلا الشيء البسيط وقيادة الجبهة لم تستثمر ما تم تقديمه بشكل صحيح.
في الساحل لدينا حوالي 12 ألف مقاتل، الفاعلون منهم لا يتجاوزون ألف مقاتل، هم من يرابطون على المحاور ويتصدّون للنظام والبقية في منازلهم، وهم قسمان أيضاً، قسم مفقر، وقسم همُّه السرقة. في معركة كسب كان همُّهم ما يأخذونه من غسالات وبرادات، للأسف الشديد هناك من تحوّل إلى لصوص، إذا نحن نتّهم جيش الأسد بعافش، هناك فصائل أصبحت مثلهم، وهذا خطأ فادح وقعنا به.
لماذا لم تستغل غرفة العمليات التي تم تشكيلها في جبل الأكراد انشغال النظام في معارك كسب لفتح جبهة جديدة؟
صحيح، لقد تواصلت مع نائب قائد الجيش الحر العقيد مالك كردي منذ بداية العملية، وأعلمته أن وجود الغرفة خطأ، كان إيجاد هذه الغرفة عبارة عن نكاية سياسية، الأركان والوزارة لا يريدون تقديم الدعم للجبهة الغربية المتمثلة بمصطفى هاشم، فأوجدوا هذه الغرفة كنوع من تفرقة الصف الزائد أيضاً، الغرفة لم تستثمر الأموال التي وصلت لها بشكل صحيح، وصلهم 700 ألف دولار، لو نسق هذا المبلغ، ووضعت خطة مناسبة وقد كانت كسب معنا، وفتحت عملية مابين اتستراد حلب اللاذقية باتجاه قسطل معاف ستكون مساندة لمعركة الأنفال وأعتقد أننا كنا حققنا شيئاً على الأقل .
لماذا استقال العقيد “مالك كردي” من غرفة العمليات؟
لأنه شعر أنه وقع في مطب، ولا يستطيع فعل شيء، وأنا تكلّمت معه، وسألته عن الاستقالة، فقال لي أنا لا أستطيع فعل شيء نهائياً، لا أملك أية سيطرة، ولا أحد يريد أن يعمل.
ما سبب تقدُّم جيش النظام في الآونة الأخيرة في دمشق وحمص والساحل مقابل انسحاب كتائب المعارضة؟
النظام من بداية الثورة يعمل بفكر عسكري لديه مخططان نحن أبعدنا هؤلاء المخططين الذين انشقوا عن النظام وأصبحنا نعمل بفكر المهرب والشيخ، وبياع المازوت وبعض القادة الجيدين لكي لا ننكر فضلهم، إنما تهميش الضباط انعكس بشكل سلبي على الثورة بالإضافة إلى قيادة سياسية فاشلة لا تهتم في الأرض.
لاحظ حلب حالياً قاب قوسين أو أدنى أن تسقط بيد النظام والأئتلاف مشغول بالانتخابات، ومن يكون رئيس الائتلاف لو كانت قيادة سياسية حقيقية، يجب أن توقف كل شيء، وتتفرغ إلى حلب لأنها الأهم الائتلاف يستطيع في أي وقت أن ينتخب، ولكن إن سقطت حلب لا يستطيع استرجاعها .
كيف يقسم الدعم على الكتائب المقاتلة؟
الدعم يرسل إلى من له الحظوة أمام القيادة السياسية والأجندة الدولية، ولا يوزع للكتائب المقاتلة 80% من السلاح الذي يتم إرساله يذهب إلى الأيادي الخاطئة والتي لاتريد محاربة النظام.
معركة أمهات الشهداء انطلقت بعد يوم واحد من معركة الأنفال واستمرت ليوم واحد.. كيف تفسر ذلك؟
معركة أمهات الشهداء لم تصدق سوى بشيء واحد وهو اسمها لأنها لم تجلب لنا سوى الشهداء كانت عبارة عن معركة سياسية، وليست عسكرية قادها مصطفى هاشم مع سليم إدريس بالخفاء من أجل إحراج الأركان والوزارة.
أعلنها مصطفى هاشم 12 الظهر، ثم أوقفها في اليوم الثاني في الساعة التاسعة صباحاً، خسرنا خلالها 32 شهيداً و7 إصابات، إضافة إلى خسارة 60 قطعة سلاح، كانت معركة فاشلة، ودفعنا ثمنها باهظاً.
هل تتوقع عودة “الدولة الإسلامية” إلى الساحل بعد انسحابها منه؟
داعش لم تخرج من الساحل هي في الحقيقة خرجت إعلامياً فقط، ولديها مقاتلان إلى الآن، هم في الواقع فقط قاموا بتبديل السلاح من اليد اليمنى إلى اليسار، ومثال ذلك لواء داوود الذي أعلن انسحابه من داعش، وبمجرد أن سمحت له الفرصة عاد إلى داعش، وانضمَّ لهم من جديد، وبالتالي ما حصل في الساحل من انشقاق العناصر عن داعش وانضمامها إلى فصائل أخرى لا يعني خروج داعش من الساحل، وهم بأية لحظة تعود به قوات داعش سيعودون للانضمام لها، ولأننا لا نملك السيطرة، ولا نستطيع محاسبة أحد داعش تستطيع العودة متى شاءت.
القوات النظامية استعادت السيطرة على المناطق التي خسرتها في معركة الأنفال، هل تعتقد أنها ستسيطر على الساحل كاملاً؟
حالياً، نحن مهددون، النظام يعدُّ العدة، وقد وضع خطة، وبدأ العمل بها، وتتمثل باستعادة برج القصب ثم الزويك ثم سلمى ثم ربيعة، الساحل حالياً في أخطر لحظة يمر بها من وقت تحريره جبل الأكراد تحديداً في خطر، وقد نبهتُ إلى هذا الموضوع، وقلت لا يجب أن ينشغل الجميع بحلب. الساحل في خطر أيضاً.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث