الرئيسية / رأي / خطابات “الكاميرا”

خطابات “الكاميرا”

مرهف دويدري
مع نهاية شهر رمضان، وفي آخر يوم منه على وجه التحديد، بدأ سيل الخطابات والكلمات المصوّرة وغير المتلفزة، وفقاً للنمط الذي اعتدنا عليه من الخطابات والكلمات الموجهة للشعب السوري، الذي أنهكه كل شيء؛ ابتداء بالحرب التي أحرقت العباد والبلاد، إلى الخطابات التي تتكلم عن الإنجازات التي انتشرت على الأرض، والتي سوف تغطي سورية في مراحل قادمة، لتكون “سين” الاستقبال هي من تعطي الأمل بأيام، قد لا تأتي إلا من خلال تعهدات دأبت كل الأطراف على النكث بها، دون العودة أصلا إلى الشعب المقهور، ليظهر علينا من قدّم التعهدات! 
خرج علينا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، هادي البحرة، بكلمة أمام الكاميرا الخاصة بالمكتب الإعلامي للائتلاف، ليحدثنا عن جرائم النظام، ودولة الحقوق التي (ستتوضح ملامحها) في القادم من الأيام، والتي (سنبنيها)، ويقدّم تعريفاً للثورة بعد أربع سنوات من القتل والدمار على أنها ثورة بناء، وليست ثورة هدم، و يخاطبنا بلهجة الجنرال الذي يقبض بيد من حديد على مفاصل كل شيء. هذه الكلمة التي لم يسمعها الشعب السوري أبداً، إلا قلة من المهتمين بالشأن السوري من السوريين، أو حتى غير السوريين، غير أنها لم تصل إلى هؤلاء المواطنين الذين يقبعون تحت أمطار البراميل في حلب، أو القصف في ريف حمص، أو أولئك المقاتلين المتواجدين على كل الجبهات .. إذاً.. لمن يوجه السيد البحرة كلامه؟ للكاميرا فقط !
 من ناحية ثانية، وعلى الرغم من أن الشيخ أحمد معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطني السوري الأسبق، لا يشغل حالياً أي منصب معارض، إلا انه لم يتخلّف عن إطلاق خطاب أمام الكاميرا، حول خمس نقاط طرحها لحل الأزمة المستعصية في سوريا، ولا ينسى الشيخ معاذ أن يقدم خطابه بمقدمة مطولة عن إرهاب النظام، وكيف بدأت الثورة، ليخلص في النهاية موجها كلامه لرئيس النظام “بشار”، بدون ألقاب، داعياً إياه إلى التنحي، لأنه لن ينتصر أبداً على هذا الشعب العنيد..
لعل النقاط الخمس التي تحدث عنها الشيخ أحمد معاذ الخطيب، هي من الأهمية بمكان لو أن اهتماماً بهكذا نوع من الخطابات كان موجوداً، فقد تحدث عن رفض تقسيم سوريا، وأن أياً من النظام أو المعارضة لم يتحدثا بشكل واضح عن هذه الفكرة، شاكراً الأكراد على عدم الاهتمام بهذا الموضوع الذي تدفع بعض الدول بقوة باتجاهه، وعلى ما يبدو فإن الشيخ الخطيب لا يعلم بتواجد إدارة ذاتية في المناطق الكردية، وأنها الآن تدخل في شبه حكم ذاتي منفصل عن الوطن السوري، وأن فكرة التقسيم أصبحت موجودة في وجدان بعض السوريين، لأن العيش المشترك دخل في المستحيل! 
من الممكن أن يكون تنحي النظام، وتنحي المعارضة، وترك سوريا إلى أبنائها المخلصين من أصحاب الكفاءات العلمية لقيادة البلاد إلى الأمان، هو مطلب حق لا غبار عليه، خاصة بعد هذا الإجرام الوحشي للنظام، وهذه الحالة من تشرذم ومؤامرات، داخل المعارضة التي لم تحقق أي شيء ملموس على الأرض، سوى تغيير ثلاثة رؤساء للائتلاف، استطاعوا أن يلقوا خطاباتهم على الشعب السوري، من خلال “الكاميرا” وموقع “يوتيوب”، الذي لن يستطيع أن يتصفحه أي سوري في الداخل، خاصة وأن انقطاع الاتصالات المستمر من سنوات، أو انقطاع الكهرباء بشكل تام في كثير من مناطق الريف المحرر، حتى خلال خطاب التنصيب الأخير لبشار الأسد في قصره مع بعض شبيحته وكأنه يتحدث إلى الكاميرا، وليس إلى السوريين! 
لعل الشعور بعدم التصديق لما يقال من خطابات، وكلمات، ومبادرات، بدأت يثير الشعور بالملل لدى الجميع بما فيهم “الكاميرات”، هو شعور مبرّر، خاصة وأن إعادة الكلام، والوعود، والحديث عن ثورة الكرامة، ليحصل قائله على صفة “الراعي الكذاب”، الذي وإن قال الصدق، سوف ينعت بالكذب، على اعتبار أن من لا يواجه شعبه، سيبقى يحدّث الكاميرا طويلاً حتى تملّ منه! 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *