ثائر الزعزوع ــ صدى الشام
هذا ليس عنواناً يهدف إلى السخرية من أحد، أو الدعاية لأحد، لكنه بكل بساطة واقع الحال، الذي، وللأسف، بتنا نصادفه أينما توجهنا إذ يكفي الواحد أن ينشأ صفحة على الفيس بوك ويضع صورة الغلاف علم الثورة أو صورة أحد شهدائها، ويستعين بعدد من العبارات ليصير ثورياً، بل ومنظراً ثورياً أيضاً، ويعين نفسه وصياً على مسار الثورة، بسلميتها وعسكرتها، بهزائمها وانتصاراتها، فهو الباكي المتوجع كلما قرأ خبراً على إحدى الصفحات التي سجل إعجابه بها، وهو المهلل للانتصارات والبطولات في حال حقق الثوار نصراً صغيراً على قوات النظام في إحدى المناطق، وهو القادر على فرز السوريين بعد ذلك ما بين شبيح ونبيح، وبين مؤيد ومعارض، وهو أيضاً صاحب الصوت الأعلى في الانتقاد لكل شيء مهما كان هذا الشيء صغيراً، وهو الذي رأى أن وجود داعش كفيل بالقضاء على قوة حزب الله، وهو الذي يرى الثورة انتصاراً للأكثرية على الأقلية، لأن الحكم يجب أن يكون للأكثرية، وينسى في غمرة تحليلاته العبقرية أفكاراً مثل الحرية والديمقراطية والوطنية، وهو يجب أن يشتم ويلعن ويسيء لأن هذه الميزات هي أقصر الطرق للوصول إلى قلوب الجماهير، فالجماهير تقرأ بنهم لأولئك الشتامين الذين يستخدمون عبارات بذيئة في وصف النظام، فتنهال عليه التعليقات من كل حدب وصوب تحيي بطولته، وجرأته، وتشد على يده وهو يقارع الطغاة بلسانه، ومن خلف شاشة كمبيوتره المحمول، وليس غريباً أن تراه وهو ينسب لنفسه بطولات كبيرة فهو الذي أنشأ عدداً كبيراً من الصفحات التي تؤرق النظام وتفسد عليه نومه، وهو الذي أطل مرة على إحدى الفضائيات باسمه المستعار فكشف حقائق ما كان أحد يعرفها سواه، وفجأة يصبح البطل، محبوب الجماهير، ومعذب قلوب العذارى، الثوري ابن الثوري الذي يروي بين الحين و الآخر لجمهوره المحتشد واحدة من مآثره الكثيرة أيام كان يقارع النظام بينما كان الجميع يطبلون ويزمرون، وهو الذي رفض أن ينتسب للشبيبة، وتعرض للتهديد بالاعتقال لأنه لم ينتسب لحزب البعث، وهو الذي، والذي لولاه لما قامت الثورة أصلاً، دون أن يضع الشهداء فقط شركاء له في ريادته، فالشهداء فقط هم من يحق لهم مشاركته إنجازه التاريخي، وأما الأحياء، فمن هؤلاء؟ هو يعرفهم كلهم، ويعرف التاريخ الشخصي لكل واحد منهم، ويستطيع بكل بساطة أن يتهمهم بالعمالة لأجهزة الأمن، أيام زمان، ألا تذكرون؟ وأما هو، فمنذ أن ولدته أمه كان مختلفاً، لقد ولد معارضاً ثورياً بطلاً، وكان يشار إليه بالبنان أيام زمان، ألا تذكرون؟ يا لكم من شعب كثير النسيان، وأين كنتم أنتم عندما كنت أنا؟ وستعجب اللعبة الكثيرين لكن أياً منهم لن يسأل ما الذي يفعله حقاً هذا الثوري الهمام؟ وتماماً، كما صار لدينا نجوم في الإعلام، صار لدينا نجوم في الثورة، تصوروا هل سمعتم عن ثورة تصنع النجوم؟ هل سمعتم عن ثورة غير ثورتنا اليتيمة يسير فيها أحدهم مختالاً ويريد أن يفرض شروطه على الآخرين، فقط لأنه من نجوم الثورة؟ ولولا شيء من حياء باق، ولولا مئات آلاف الشهداء الذين سقطوا لطالب الناس بأن يطلقوا اسمه على أحد الشوارع، وربما المدارس، لم لا، فهو نجم الثورة وقمرها منقطع النظير، وهو الذي لولاه لما قامت الثورة، ولما فكر السوريون أصلاً بأن يثوروا. وتبرز مشكلة هؤلاء الثوريين على العلن حين يتم تجاهلهم، عن قصد أو عن غير قصد، ساعتها، يبدأ لعن الثورة، ولن تستغرب حين تسمع أحدهم يقولها ودون حياء، هل هذه ثورة؟ هذا شعب لا يستحق أكثر من بشار الأسد، طبعاً لأنني قلت لهم كذا وكذا ولم يفعلوا، لحقوا فلاناً وفلاناً، ومن هؤلاء حتى يقرروا مصير ثورتنا؟
لتعود الثورة إلى مهدها الأصلي، فهي ثورته هو، وليست ثورة أحد سواه، هي ثورته هو، ولن يقبل فيها شريكاً، هي ثورته هو، وهو الذي خطط لأولى المظاهرات، وهو الذي أطلق أولى الهتافات، كان موجوداً في كل مكان، في دمشق، ودرعا، وحمص، وإدلب، ودير الزور، وحلب، في الرقة، وفي القامشلي، في حماه، وفي اللاذقية، هو الذي صرخ الصوت الأول فارتعدت فرائص النظام، وما عاد يعرف ما الذي عليه فعله، وهو الذي عارض حمل السلاح، ثم هو من حمل السلاح أول مرة، ألا تذكرون؟ أيها الشعب كثير النسيان، أنا مكاني هناك رئيساً للائتلاف، من هؤلاء الذين جاؤوا ليسرقوا ثورتي؟ وإلى الفيسبوك، يا ائتلاف اللصوص، سأفضحكم، يا أعضاء المجلس الوطني لن أغفر لكم، يا ويا ويا، وتنهال اللايكات من كل مكان، ولا يخلو الأمر من تعليقات مؤيدة، وأي تعليق مخالف يستوجب الحذف على الفور، قال حرية قال، من يعلمني الحرية وأنا أبوها؟ من يعلمني احترام الرأي الآخر وأنا الذي أنشأت الرأي الآخر!!، أيها الشعب السوري سأقودك إلى المجد وإلى النصر، فقط اتبعني أنا، أنا فقط، لأني أنا ولا أحد سواي روح الثورة وملهمها الأول، أنا الثورة، والثورة أنا. أين سمعنا مثل هذه العبارة؟
عزيزي الناشط إن اتبعت هذه الخطوات، ستتحول من ناشط عادي إلى ثوري كبير، وقد ينعم الله عليك وتصير رمزاً من رموز ثورتنا، فثورتنا ما زالت بحاجة للكثير من الرموز.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث