حسام الجبلاوي – ريف اللاذقية
استعادت قوات المعارضة خلال الأسبوعين الماضيين، زمام المبادة في ريف اللاذقية، بعد استمرار خروقات النظام للهدنة ومحاولته التقدم مرارا، وذلك عبر خوض معركتين في جبلي الأكراد والتركمان خلال أسبوع واحد، استطاعت المعارضة خلالهما التقدم، وإلحاق خسائر كبيرة بمليشيات النظام، قبل أن تنسحب بسبب كثافة القصف المدفعي والصاروخي.
ففي جبل الأكراد، شنت فصائل من الجيش الحر، وحركة أحرار الشام، وفيلق الشام هجوما على قوات النظام بمحيط بلدة كنسبا بهدف استعادتها، وحملت المعركة اسم “الكرارون”. واستطاعت الفصائل خلال الساعات الأولى من المعركة، الوصول إلى محيط البلدة، والسيطرة على عدة تلال ونقاط عسكرية لقوات النظام، وإيقاع خسائر بصفوف مقاتليه، قبل أن تنسحب منها في اليوم التالي بفعل القصف العنيف.
كما واصلت قوات المعارضة هجماتها في جبل التركمان واستعادت عدد من التلال المطلة على طريق اليمضية، منها جبل القلعة، وتلة البيضاء وتلة أبو علي.
وبحسب الناشط الإعلامي في اللاذقية، فادي الأحمد، فقد “عزز النظام خلال المعركتين خطوطه بعشرات المقاتلين من صفوف ميليشيا “الدفاع الوطني”، والقوات البحرية، وميليشيا “صقور الصحراء”، خشية من مواصلة قوات المعارضة تقدمها، بعد الانهيار السريع خلال الساعات الأولى لقواته”.
وتكمن أهمية المعركتين بحسب الأحمد، في كونهما “أعادتا زمام الأمور لقوات المعارضة بعد أكثر من خمسة أشهر من الضغط الكبير الذي تعرضت له فصائل المعارضة، بسبب التدخل العسكري الروسي، والذي أفقدها مساحات واسعة من ريف اللاذقية”.
تسعى قوات النظام حاليا إلى فصل جبلي الأكراد والتركمان عن بعضهما البعض بشكل كامل، من خلال استهداف طريق أوبين – اليمضية المرصود حاليا من برج القصب وجبل القلعة
وأكد الأحمد في حديث خاص لجريدة “صدى الشام”، أن “الاشتباكات ما تزال متواصلة بين الطرفين، حيث تمكنت قوات المعارضة من الانتقال إلى الهجوم بعد كسر الخطوط الدفاعية لقوات النظام، وهو ما أعطى المقاتلين دفعة معنوية عالية”، بحسب الناشط.
تسيطر قوات النظام على معظم مساحات جبلي الأكراد والتركمان، باستثناء الشريط الحدودي مع تركيا. وتسعى حاليا بحسب الناشط، إلى “فصل الجبلين بعضهما عن بعض بشكل كامل، من خلال استهداف طريق أوبين – اليمضية المرصود حاليا من برج القصب وجبل القلعة”.
في سياق متصل، ذكر القائد العسكري في الفرقة الأولى الساحلية، محمد خليلو، أن “قوات المعارضة ردت من خلال هاتين العمليتين على خروقات النظام للهدنة، بعد أن حاول التقدم في الريف المحرر مرارا”.
وأضاف خليلو أن “استمرار الفصائل في لجم محاولات النظام، واستعادة المناطق التي سيطرت عليها، سيكون الرد الأقوى على أي خرق مستقبلي”، متوقعا استمرار المعارك خلال الفترة المقبلة “بسبب عدم احترام النظام لأي اتفاق”.
كما أكد خليلو أن أهمية هذه المعركة تكمن في كونها “خففت الضغط العسكري عن مناطق أخرى، بعد أخبار تحدثت عن عزم النظام سحب جنوده من الساحل للزج بهم في معارك حلب ضد قوات المعارضة”.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية، تقدم النظام مرارا في ريف اللاذقية، واستولى على عدد من التلال المشرفة على طريق اليمضية، ما تسبب بنزوح مئات العائلات، وإفراغ ريف اللاذقية من سكانه المدنيين بشكل شبه كامل، لأول مرة منذ انطلاق الثورة السورية.
تسبب استيلاء النظام على عدد من التلال المشرفة على طريق اليمضية بنزوح مئات العائلات، وإفراغ ريف اللاذقية من سكانه المدنيين بشكل شبه كامل، لأول مرة منذ انطلاق الثورة السورية
ويؤكد الناشط الإعلامي في ريف اللاذقية، أحمد حاج بكري، أن “استهداف طريق اليمضية تسبب خلال الفترة السابقة، باستشهاد عشرات المدنيين، نتيجة استخدام الصواريخ الحرارية وقذائف الهاون. كما أدى استهداف مخيمات النازحين ومشفى اليمضية الوحيد قرب الحدود التركية، إلى فرار مئات النازحين نحو تركيا وإدلب”.
وكانت مصادر إعلامية موالية للنظام تحدثت خلال الفترة الماضية، عن عزم قواتها طرد مقاتلي المعارضة من ريف اللاذقية بشكل كامل، تمهيدا لما قيل أنه “تحضير لاستعادة مدينة جسر الشغور والعودة لمحافظة إدلب”.
وتعتبر قمة الكبينة التي تخضع لسيطرة قوات المعارضة، هدفا رئيسيا للنظام خلال الفترة المقبلة، بسبب ارتفاعها وإطلالها على مساحات واسعة من سهل الغاب ومدينة جسر الشغور. وقد حاول النظام مرارا السيطرة عليها سابقا، إلا أن محاولاته جميعا بائت بالفشل.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث