الرئيسية / منوعات / منوع / من يزيد والحسين…. إلى خالد وعباس

من يزيد والحسين…. إلى خالد وعباس

من يزيد والحسين…. إلى
خالد وعباس

أحمد العربي

سارعت البديهة الشعبية
الموروثة، مدعومة بما جادت به وسائل الإعلام، من تقارير وتحليلات
إلى إعطاء
تفسير طائفي لما ظهر في مقطع الفيديو الشهير للطفل اللبناني (عباس)، الذي يحرضه
أشخاص خلف الكاميرا، لضرب الطفل السوري (خالد). مستدلين في تفسيرهم هذا، على اسم
الطفل ذي المدلول الشيعي. فمذ عرض الفيديو على وسائل الإعلام، حاولت الأخيرة الصيد
في الماء العكر. وتجييش المشاعر الطائفية السنية، وكأنها أطلقت صرخة( واسنتاه)،
حتى انبرى لها الآلاف من أسود السنة الفيسبوكيين. وكل منهم يعتقد نفسه معتصم هذا
العصر، ولزاماً عليه أن يرفع الظلم الذي حاق بخالد، الطفل السوري. فاشتعلت حرب
طائفية افتراضية، أريقت فيها آلاف البوستات التي تحمل من الشتائم الطائفية، والحقد
الدفين، والاحتقان من الطرفين، ما يكفي لنعرف هشاشة الحالة التي نعيش فيها. وإلى
أي حد قد وصلنا من التردي الطائفي المقيت الذي يسمح لحادثة صغيرة أن تشعل نار فتنة
طائفية. لم ير المشتركون في المعركة الطائفية، مقطع الفيديو إلا من زاوية واحدة: طفل
شيعي، يضرب طفلاً سنياً، فثارت ثائرتهم. وهنا نسأل، هل هذا الغضب الذي فجره المقطع
ناتج عن دافع إنساني، أم عن دافع طائفي؟. بمعنى لو كان اسم عباس في المقطع، عمر
ولبناني الجنسية، وضرب الطفل خالد. هل كان فعله سيحدث تلك الضجة؟، أم كنا سنلتمس
له العذر، بحجة أنهم أطفال يلعبون ؟. لوكان عباس باسمه ومدلولاته يضرب طفلاً إسرائيلياً،
أما كان ليصبح رمزاً للمقاومة؟. لماذا لم ير جميع من شاهد، من السنة والشيعة، هذا
الفيديو من زاوية أنه صفعة على وجوه الجميع، يجب أن تنبه إلى حالة التردي الطائفي
المقيت التي وصلناها. والتي قد تودي بالجميع، إلى حرب لا يعلم إلا الله نتائجها.

ما ظهر في المقطع ليس
مستغرباً. بل هو نتيجة طبيعية لحالة الحشد والتجييش الطائفي، التي تقودها جهات
سياسية، وليست شعبية لتحقيق مأرب من نفس الطبيعة، وليس غيرة على هذا المذهب أو ذاك.
مستخدمة لتحقيق أغراضها دعاية إعلامية قذرة، تستغل سذاجة العوام من الطرفين.

نعم سذاجة، فمن يعلم طفلا،ً لم يتجاوز الثلاث
سنوات، أن يضرب طفلاً آخر بدافع طائفي، معتقداً أنه يأخذ ثأر الحسين من يزيد، ومثله
خالد ذو الخمس سنوات. لا يمكن أن يوصف إلا بالمعتوه، فمن ذا الذي ينقل عدوى مرض
قاتل لأبنه بيديه. وما الممارسات التي لا تقل طائفية التي نشهدها من بعض المتطرفين
السنة على قنوات لا تقل تطرفاً من برامج ضد الشيعة وعمليات قتل لهم مصورة بالفيديو
على يد القاعدة وداعش. إلا جنوناً أكبر، ودفعاً إلى مزيد من الحرب، التي وقودها
السذج. ممن مازالوا يعيشون في زمن مضى، وانتهى منذ مئات السنين. متى نعي أن
المسألة سياسية بحتة، وما الدين والطائفية، إلا وسيلة من وسائل حشد الجمهور لها.
وأن يزيد والحسين قد ماتا، وأصبحا تاريخاً
للعبرة، وليس للثأر. وأن ما يوحدنا كعرب و كمسلمين، أكبر مما يفرقنا من شكليات
بكثير. وأن أي فتنة أو حرب طائفية، ليست في مصلحة أي من الأطراف. فمثل تلك الحروب
لا منتصر فيها مهما كانت النتيجة. ونقل تلك الأفكار الطائفية إلى الأجيال القادمة،
ما هو إلا حكم عليها بالشقاء وبحياة ملؤها الكره والحقد.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *