أحمد حمزة
في انتظار بدء جولة محادثات جنيف المقبلة، والمزمعة مع بداية الثلث الثاني من أبريل/نيسان الجاري، وما قد تتمخض عنه، تحاول المعارضة السورية المتمثلة في “هيئة التفاوض العليا” والفصائل التي تنسق معها، رفع درجات التنسيق فيما بينها، من خلال اجتماعاتٍ تشاورية في مدينة إسطنبول التركية، تهدف بشكل أساسي لبلورة موقف موحد، قبل بدء جولة المحادثات القادمة، والتي تُرجح كافة المعطيات، أنها ستدخل فعلياً في صلب المسائل الجوهرية، التي من أهمها مصير رأس النظام بشار الأسد، وشكل “هيئة الحكم” الانتقالي التي ما زالت غير واضحة المعالم، مع ضبابية تصريحات مختلف الأطراف حولها.
فقرار مجلس الأمن الدولي 2254، ورغم إشاراته إلى أن الحل يجب أن يعتمد بيان “جنيف1” الذي ينص على “هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات”، وبيانات اجتماعات فيينا، إلا أنه تحدّث عن “هيئة حكم ذات مصداقية”. وبينما تصر المعارضة على اعتماد صيغة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، لا يكون فيها أي دور لبشار الأسد، فإن النظام ما زال يتحدث عن حكومة وطنية تضم أطرافاً من المعارضة.
بدأت المعارضة السورية اجتماعات لمناقشة مختلف التطورات، بما فيها التصريحات المتناقضة من موسكو وواشنطن، حول مصير الأسد، وللإجابة على تساؤلات دي ميستورا التي قدّمها في نهاية الجولة الأخيرة من محادثات جنيف، وتتضمن رؤيته لمبادئ الحل السياسي الأساسية في سورية.
وتجري هذه المشاورات بحضور “هيئة التفاوض العليا” وممثلين عن مختلف الفصائل العسكري في مدينة إسطنبول، ولم ترشح عنها معلومات، إذ انها ما تزال منعقدة حتى ساعة كتابة هذا التقرير، وربما تستمر ليومين مقبلين.
وكان المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، رياض نعسان آغا، قد رفض التعليق على التسريبات التي تتحدث عن أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أبلغ دولاً عربية معنية بأن الولايات المتحدة وروسيا توصلتا إلى تفاهم على مستقبل العملية السياسية في سورية، من ضمنه رحيل الأسد إلى دولة أخرى من دون تحديد إطار زمني لذلك، مكتفياً في تصريحاتٍ صحفية، بأن المعارضة “تدرس الوضع في الاجتماع المقبل للهيئة العليا للمفاوضات،والذي سيُعقد آخر الأسبوع المقبل”.
كما نقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية، في نفس الفترة، تأكيده إن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يكون الموضوع الرئيسي لمحادثات السلام في جنيف، متسائلاً:”ما الذي سنناقشه إذا لم نناقش مصير الأسد؟”.
بموازاة ذلك، وصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، التقارير عن اتفاقٍ بين روسيا والولايات المتحدة بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد بأنها “تسريبات قذرة”، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز.
وقال لافروف:”شركاؤنا الأمريكيون لا يستطيعون التشكيك علنا في هذه المعادلة التي تنص على أن الشعب السوري وحده هو الذي يقرر جميع الأمور المتعلقة بمستقبل سوريا”، متابعاً بأنه و”من خلال هذه التسريبات القذرة التي تشوه الواقع، نرى بوضوح، عجز واشنطن عن إجبار بعض حلفائها في المنطقة وأوروبا على منح الشعب السوري الحق السيادي في تقرير مصيره”.
البيت الأبيض: مشاركة بشار الأسد، في أية حكومة ائتلاف جديدة ستقضي على مساعي إنهاء الحرب الأهلية في سورية، ومشاركته في مستقبل سورية أمر غير مطروح للنقاش.
وكان البيت الأبيض على لسان المتحدث باسمه جوش إيرنست، اعتبر قبل ذلك بيومين، أن مشاركة بشار الأسد، في أية “حكومة ائتلاف جديدة ستقضي على مساعي إنهاء الحرب الأهلية في سورية”، مضيفاً:”لا أعرف ما إذا كان يتصور نفسه (بشار الأسد) جزءا من حكومة الوحدة الوطنية تلك.. نرى أن هذا سينسف قطعا العملية من أساسها”، قبل أن يشدد على أن مشاركة الأسد بمستقبل سورية “أمر غير مطروح للنقاش”.
ويأتي موقف الولايات المتحدة بعدما حاول النظام استثمار استعادة تدمر من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) للترويج لنفسه أمام المجتمع الدولي، كقوة فاعلة بمحاربة الإرهاب.
وكان الأسد قد شرح لوكالة “نوفوستي” الروسية، الأسبوع الماضي، عن مفهومه للانتقال السياسي، مشيراً إلى أنه يعني الانتقال من دستور إلى دستور آخر، مع تشكيل “حكومة وحدة وطنية” تضم النظام والمعارضة، رافضاً فكرة تأسيس هيئة حكم انتقالي في سورية، مع إبداء استعدادٍ لإجراء انتخابات مبكرة “إذا أراد الشعب السوري ذلك”، حسب قوله.
وكان اجتماعٌ مطول قد جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في موسكو قبل أيام، بحث بشكل موسع، رؤية الجانبين حول مسار المحادثات السورية، التي لم تدخل فعلياً مرحلة المفاوضات المباشرة خلال اجتماعات جنيف الحالية.
وبرغم غياب جدول أعمال واضح للمحادثات المقبلة، فإن ما هو معلن، أنها قد تبدأ ما بين التاسع والثاني عشر من هذا الشهر، وسط توقعاتٍ بأن تكون غير مباشرة في البداية، يكتفي فيها المبعوث الدولي إلى سورية بنقل وجهات نظر الجانبين، وقد تتطور لمفاوضات مباشرة، وهذا يتوقف على مسار المحادثات، وما إذا كانت تمضي قدماً بحسب خطة دي ميستورا لها.
يتزامن موعد انطلاق المحادثات المقبلة مع انتخابات “مجلس الشعب” التي قررها النظام في 13 أبريل/نيسان المقبل، وهو ما يثبتعدم جدية النظام في التعامل مع استحقاقات محادثات جنيف.
ويشار إلى أن موعد انطلاق المحادثات المقبلة، يتزامن مع انتخابات “مجلس الشعب” التي قررها النظام في 13 أبريل/نيسان المقبل، وهو ما اعتبره مراقبون، إثباتاً لعدم جدية النظام في التعامل مع استحقاقات محادثات جنيف، وما قد تتمخض عنه، في حين أن قرار مجلس الأمن الدولي 2254، كان تحدث عن انتخابات عامة خلال ثمانية عشر شهراً، و إقرار دستور جديد للبلاد خلال ستة أشهر.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث