الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / سعر صرف الدولار يكسر الرقم القياسي من جديد…والقادم أسوأ

سعر صرف الدولار يكسر الرقم القياسي من جديد…والقادم أسوأ

سعاد محمد

 

شهد سعر صرف الدولار ارتفاعاً غير مسبوق، سواء في السوق السوداء أو ما يعرف بالسوق الموازية، إضافة الى رفع سعره من قبل مصرف سوريا المركزي، ما ينعكس سلباً على المستوى المعيشي للمواطن، بسبب تأثر اسعار البضائع والسلع كافة بسعر العملة الصعبة، في وقت توقع فيه اقتصاديون استمرار تردي الأوضاع في حال استمر المصرف المركزي بسياساته “المبهمة”.

وصل سعر صرف العملة الأجنبية إلى حدود 520 ليرة، وهو مستوى تاريخي، في وقت تشهد فيه السوق الموازية ركوداً في الحركة، وقلة في المعروض من العملة، حيث يصفه معظم المواطنين بالسعر الوهمي، نظراً لعدم التداول نوعاً ما، منذ وصل سعره إلى مستوى الـ490 ليرة.

يحمّل فئة من الاقتصاديين مصرف سوريا المركزي مسؤولية الارتفاع المتواتر للدولار، حيث لم تعد سياساته قادرة على ضبط السوق والتحكم بالأسعار، مع ملاحظة رفعه سعر الصرف الرسمي لحاقاً بسعر السوداء، عوضا عن حدوث العكس.

وحدد مصرف سوريا المركزي سعر الدولار في آخر نشرة صادرة عنه بتاريخ 24 آذار، بـ442.80 كسعر وسطي للمصارف، و442.87 لمؤسسات الصرافة، مبقياً سعر الدولار لتسليم الحوالات الشخصية عند حدود 420 ليرة فقط.

الاقتصاد يتعافى ولكن!

تساءل الاقتصادي زاهر أبو فاضل، عن سبب استمرار ارتفاع الدولار، رغم مرور أكثر من 5 سنوات على بدء الحرب في سوريا، حيث “كان الارتفاع مبررا في الفترة الأولى، مع تأثر الوضع الاقتصادي بالتحولات التي نتجت عن العقوبات المفروضة على البلاد، وتضرر القطاعات الاقتصادية، إلا أن ذلك كان من المفترض أن ينتهي ويثبت معه السعر بعد سنتين كحد أقصى، حيث لم تتغير الأحوال بعدها، بل على العكس، استطاعت الفعاليات التجارية ايجاد السبل والطرق الكفيلة بإعادة ضبط إيقاع عملها، وتمكنت من فتح قنوات استيراد وتصدير، في ظل العقوبات”.

وتابع أبو فاضل: “يمكن في الوقت الحالي، القول أن الوضع الاقتصادي يمر بمرحلة التعافي، مع وجود خطوط ائتمانية، من الممكن الاستعانة بها لتثبيت سعر الصرف والتدخل إيجابياً في السوق. لكن ذلك لا ينعكس نهائياً على الواقع، دون سبب واضح لذلك”.

الخسارة مرفوضة

وفيما يخص تأثير سعر الصرف على السوق المحلية والبضائع، أوضح الاقتصادي أبو فاضل، أن “التاجر يلجأ إلى السوق السوداء، لعدم قبول مصرف النظام تمويل كافة المستوردات، وبالتالي تتأثر السوق السوداء إيجابا، وتنتعش لوجود الطلب على القطع منها. والنتيجة النهائية تظهر على أسعار السلع، التي تتغير لحظيا مع تغير سعر الصرف، سواء من قبل المستورد، أو تاجر المفرق أو تاجر الجملة”.

دراسات: بات 89% من المجتمع السوري تحت خط الفقر المدقع. في حين يُعتبر 11% من الشعب من الأغنياء جداً بينما اختفت الطبقة الوسطى تقريبا

وبحسب دراسات اقتصادية محلية، بات 89% من المجتمع السوري، مصنف بأنه تحت خط الفقر المدقع، وذلك بسبب سوء السياسة الاقتصادية. في حين يُعتبر 11% من الشعب من الأغنياء جداً، بينما اختفت الطبقة الوسطى التي كانت تمثل 75% من المجتمع قبل بدء الحرب.

سياسات “مفصومة”

اتهم الاقتصادي زاهر أبو فاضل “مصرف النظام والفريق الاقتصادي في حكومته، بالتواطؤ مع التجار، وإهمال واجباتهم تجاه المواطن، لعدم قبولهم تقديم التنازلات، والإصرار على تحقيق ذات النسب من الأرباح على حساب المواطن والشعب”.

واعتبر ابو فاضل أن “تمويل عملية الاستيراد تتم لأشخاص بعينهم وليس لأنواع من البضائع”، موضحا وجود “عمليات استغلال واستفزاز لفئة من التجار مقابل منحهم إجازات الاستيراد، في حين يتم الموافقة وتأمين التمويل لآخرين بشكل متواصل”.

وفيما يخص الحلول المقترحة، أكد أبو فاضل إنه “يجب تجريم التعامل بالدولار من قبل كافة الجهات، وحصرها بتمويل التجار، وإغلاق شركات الصرافة بالكامل، التي تعتبر مجرد واجهات لعمل كبار الحيتان في السوق، كما يجب منع المواطنين من الحصول على الدولار لأي سبب”. معتبراً “تدافع المواطنين لاكتناز الدولار عاملاً مؤثراً في سعره، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر بالعديد من القوانين الصادرة مؤخراً، وتحديداً تلك التي تؤدي إلى دفع التاجر قيمة بضاعته مرتين”.

خبير اقتصادي: هناك ما هو مبهم في سياسات المصرف المركزي غير المفهومة من الناحية الاقتصادية، والتي توحي بوجود اتفاق غير معلن بينه وبين كبار التجار في السوق

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن “مصرف النظام المركزي منفصل عن الواقع في سياساته، حيث يقوي نشاط السوق السوداء عند بيع الدولار للمواطنين، فضلاً عن وجود ما هو مبهم في سياساته غير المفهومة من الناحية الاقتصادية، حيث نشعر بوجود اتفاق غير معلن بينه وبين كبار التجار في السوق”.

انهيار مفتعل والقادم أسوأ

وختم أبو فاضل بقوله، “دخلنا مرحلة الحرب مع 20 مليار دولار معلن عنها في الخزينة العامة للدولة، وبالتالي نرى أن انهيار العملة مفتعل، وارتفاع سعر الصرف مدروس ووهمي، ويتحمل مسؤوليته الجميع دون استثناء، سواء كان التجار أو المصرف المركزي أو الفريق الاقتصادي بالكامل. فأتباع الدردي مازالوا متحكمين ببعض مفاصل الاقتصاد السوري، ولا يمكن التنبؤ بالنسبة لسياسات المركزي، إلا أنه وضمن هذه المعطيات الحالية والسياسات المطبقة، لا يوجد أمل بتحسن الوضع، وستستمر حالة ارتفاع سعر الدولار أمام الليرة، وبالتالي سيزيد فقر المواطن، ونصل إلى مرحلة أخطر من الفقر المدقع”.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *