سما الرحبي ـــ
صدى الشام
انطلق المونديال
في العاصمة البرازيلية “ساو باولو” من ملعب “ارينا
كورينثيانز“وحضره الملايين حول العالم عبر شاشات التلفزيون ومواقع الانترنت.
انقسم السوريونفريقين كما هي عادتهم. منهم من وجدوا فيه فرصة للهروب من أجواء الحرب التي تكاد
تطبق عامها الرابع، فراحوا يحللون ويناقشون الأهداف والأسلوب وتكتيك اللعب وكأن
منتخبهم الوطني أحد المشاركين.بُدِّلت الصور الشخصية وأغلفة صفحات مواقع التواصل
الاجتماعي كل حسب منتخبه المفضل، وضعت ربطات أعلام الفرق حول المعاصم، دهن الخد
بألوان الأعلام.. وتحول الرواد وكأنهم وسط الملعب
يشجعون.
والبعض الآخربدأ
استهزاؤه واستخفافه بالفئة الأولىناشراً صور دمار سوريا.. مصوّرين مجسم كأس
المونديال بانفجار وعبارات نعي،متساءلينأننا أين والعالم أين؟فلننشغل بهمومنا أفضل.
وبمونديال سوريا وجولات الثوار مع قوات النظام وقوات
الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” على حد سواء.
نور غير مهتمة بالمونديال وأخباره، وتقول إن أحد ايجابيات زوجها عدم اهتمامه
بالرياضة، وكرة القدم بشكل خاص، فلا يتابع إلا مباراتين أو الثلاثة
النهائية البارزة من كل المونديال، وتضيف:” لكن بسبب الاهتمام الشديد عبر
مواقع التواصل الاجتماعي”الفيس بوك”، وكوننا أصبحنا كائنات فيسبوكية،
فبتنا نتابع المباراة مجبرين من تعليقات الأشخاص، فمن خلالهم عرفنا مَن لعب؟ ومَن
فاز؟ وعدد الأهداف”
وفيما يتعلق بما
يحصل في سوريا وربطه بالمونديال قالت نور:” لن انزعج أن الناس حين يبدون
اهتماماً كبيراً بالمونديال الذي أعتقد أصلاً أنه ترفٌ زائدٌ، إلا في حال تغطيته
على حدث سوري بارز، كما أنّه حدث عالمي لا نستطيع أن ننفصل عنه، والناس تريد أن
تعيش قليلاً خارج نطاق الحرب”.
في الداخل السوري
شباب الغوطة
الشرقية رغم الحصار المُطبَق وعدم توفُّر أساسيات الحياة كالأكل فضلاً عن الكهرباء
التي تعد رفاهية عالية التكاليف، فمولدة كهرباء واحدة لمدة ساعة تكلف مابين 15 إلى
20 دولاراً، ثمن ليتر الديزل، إذا أراد الفرد تشغيل التلفاز، فكيف بمشاهدة
المونديال!
إلياس كغيره من
شباب جيله في الغوطة، من المولعين بالرياضة وكرة القدم، لم تمنعه ظروف الحصار الذي
يعيشه والوضع المأساوي من حضور أهم حدث كروي”كأس العالم”.
يقول إلياس:” لجأ شباب دوما لفتح أماكنآمنة نسبياً من القصف كالأقبية، وجُهّزت
بعدة أشكال لحضور المباريات بعضهم استطاع تأمين جهاز الجزيرة وإدخاله تهريباً إلى
الغوطة والذي يكلف 700 دولار، وهؤلاء أفراد يعدون على اليد الواحدة، أو كحالنا
بطرق رخيصة بالتحايل على البث، هناك محطة تركية على أحد الأقمار تنقل المباريات
لكن بلغتها، وحتى نتمكن من مشاهدتها مع التعليق كان هناك محطة راديو على قمر
النايل سات تنقل تعليق المباراةمن شبكة الجزيرة فتم وضع رسيرفرين، واحد للصورة وآخر
للصوت، كما شُغّلت الشاشة بتقنية v12 على البطاريات، وهكذا سنشاهد المباريات المهمة بطريقة رخيصة، رغم
ظروف القصف والمعارك واللهث وراء لقمة العيش”.
البارحة اجتمع إلياس
مع أصدقائه لمشاهدة مباراة فريقه المفضّل هولندا، كان معهم طبيب جراح وأحد
المسعفين، رغم القصف الليلي الذي لم يتوقف، مما اضطر الجراح للمغادرة وقطع المباراة
وفريقه المفضل لتلبية النداء الإنساني بعد سقوط عدد من الشهداء والجرحى كما قال.
هيا بعيدة عن
أهلها العالقين تحت القصف في الزبداني، حيث كان لهم طقوس معينة للمشاهدة والتشجيع
مع الأسرة، لم تستطع إلا البكاء عند حضور افتتاح المونديال وتذكار ما كانت الحال
عليه عام 2010، فكان المونديال بالنسبة لها استحضاراً لذاكرة كانت تنساها، أما
أهلها العالقين في الزبداني تحت القصف فكان وضعهم أصعب، تقول هيا:” حاولوا
شراء كرت لحضور المونديال فكان ثمنه 42 ألف ليرة، ثم قرروا فتل الصحن من على السطح
لتوليف القمر التركي، لكنهم خافوا في حال صعدوا إلى السطح أن تنهمر عليهم القذائف
أو الرصاص الطائش، وفرضاً كان هناك متبرع لإصلاح الصحن، فمن أين الكهرباء؟ وإن أحضروا
مولدة وشغلوها، الطائرة جاهزة لقنصهم ببرميل، فقرروا نهاية (يحطوا راسن
ويناموا)”.
ومنهم من لم يجد
إلا التحسُّر على سوريا وهي تخوض مونديال من نوع آخرفوق أراضيها مع كل دول العالم،
حيث بدأ أحمد من دير الزور حديثه متهكماً أنه دائماً يقف بجانب الضعيف الذي لا
يراه أحد كحال الشعب السوري، فسيشجع الحكم لأنه في كل الأحوال سيُهان، وأحياناً
يتعرّض للضرب. يكمل أحمد:” مواقع التواصل لا تنقل ولا حتى جزءاً من الواقع
الذي يعيشه أهالي دير الزور والمنطقة الشرقية، عموماً أهالي هذه المدينة، مشغولون بلعبتهم النهائية مع
“داعش” وسط صمت عالمي”.
حملات الكترونية
من جهة أخرى أطلق
رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الفيس بوك وتويتر حملات وصور تربط بين أفراح
العالم في المونديال والآلام التي تعيشها سوريا في ثورتها وانتشر هاشتاغ #سوريا_
في البرازيل،في محاولة لاستغلال اهتمام العالم بالمونديال لنقل صورة الثورة وصوتها
إليه.
“معاً
لزيادة الوعي بقضيتنا في كل العالم وخاصة في أمريكا الجنوبية. كن معنا من أجل
سوريا“، كلمات نشرها فريق
مالتميديا الثورة السورية بكلِّ لغات العالم في محاولة لشد العالم للقضية السورية،
كما اتفقوا على كتابة منشورات وإطلاق التغريدات في وقت محدد قبل بداية كل مباراة
مع هاشتاغ الحملة سوريا في البرازيل، مصحوباً باسم الفريقين اللاعبين كان أبرزها ما
نشر:” أبي يحب
كرة القدم، وكان يلعب معي، كل مرة كنت أشاهد بجانبه مباراة فريق الأرجنتين الذي
يحب، هذه المرة أنا وحيد لأن أبي معتقل منذ أكثر من عام في سجون النظام
السوري”.
يقول فريق الحملة عبر
صفحته:” الهدف الأساسي من الحملة تذكير العالم بقضيتنا. لأن كأس العالم حدث
يتابعه الملايين خاصة في أمريكاالجنوبية
التي تجاهلناها كثيرا ًفي ثورتنا”.
كما اعتمدت
خطة الحملة على توزيع منشورات وتصاميم مقاربة بين كأس
العالم وأوضاع سوريا، منها تصوير الكأس بقذيفة هاون أو قنبلة موقوتة تحت رجل أحد
اللاعبين،وتصوير مقاطع صوتية لدعم الشعب السوري بعدة لغات وخاصة لغة البلد لمن هم
في الخارج، وتوزيع فيديوهات ولوحات
الداخل التي تشرح معاناة الشعب السوري وعدم مقدرته على متابعة كأس العالم بسبب
إجرام النظام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث