جاء فضح تجنيس السوريين بجنسية
لبنانية، كوقع الصاعقة، حتى على النظام السوري نفسه، الذي ربّى، وسمّن معظم
الهاربين من التهمة التي تلحقهم، لمجرد انتمائهم لبلد يقودها بشار الأسد.فأن يكون آخر مرسوم
يوقعه الرئيس اللبناني السابق ميشيل سليمان، يتعلق بالموافقة على تجنيس رجال أعمال
سوريين، وممَّن يحسبون على بشار الأسد، ففي ذلك رسائل ودلالات تثير الشهية على
القراءة والاستنتاج.
بداية القول: من الأسماء الذين تجنّسوا
لبنانياً، ومعظمهم يحمل جنسيات أخرى، طريف الأخرس قريب زوجة بشار الأسد ورئيس غرفة
تجارة حمص السابق، إياد غزال محافظ حمص وصاحب مشروع حلمها التدميري وعراب الأسد
للمهام الخاصة جداً، ونزار أسعد مستثمر النفط الأشهر الذي خرج تعديل أمريكي على
قرار العقوبات ليستثنيه وصخر ألتون وكيل السيارات الكورية، وسواهم. ما يدلل بداية على استشعار هؤلاء بجسامة الانتماء لسوريا وصعوبة
العمل والتعاقد وهم يحملون الجنسية السورية، ويعني فيما يعني تخليهم عن “حلف
الممانعة” والاستمرار في دعم الحرب المجنونة بعد أن استنزفوا، أو معظمهم خلال
ثلاث سنوات.
ويعني
ربما، أنهم سيؤسسون- أو بعضهم- شركات خاصة أو مساهمة، ستعود لتستثمر في الخراب
وإعادة والإعمار، بعد سيلان لعاب العالم على كعكة الإعمار التي مهّدت
لها”الأسكوا” وروّج لها عبد الله الدردي بأن إعادة الإعمار ستكلف 200
مليار دولار، وأخص أن بعضهم كان حاضراً لمؤتمر رجال الأعمال السوريين الذي عقد في
بيروت أخيراً على هامش معرض بروجيكت، ويعني إن شئتم، أن ثمة استشعاراً لدى هؤلاء،
كما استشعر سواهم، وهرب أو هرّب أسرته، بمن فيهم وزراء في حكومة بشار الأسد
الحالية، ولعل ما نشر من أسماء لأسر الوزراء والمسؤولين في المنطقة الخضراء
ببغداد، أدلة لا تحتاج عناء الإثبات.
فرأس
المال ليس جبانا كما يروق لنا وصفه، بل يتخوّف، ويحسبها أكثر من غيره، ما يدلل أن
خطر ضرب النظام مازال قائماً، وأن مافيا قتلت، وهجرت الشعب، لا يمكن أن يستوي لها
حكماً، وإن صمت الكبار لحين، وغض المجتمع الدولي الطرف ريثما تنتهي الأدوار.
قصارى
القول: ضاق ذرعاً بمن حول العصابة الحاكمة دمشق قسراً، وبدأ الهروب على عكس ما
يحاول النظام أن يروّج في العودة إلى حضن الوطن، أياً كانت المسميات والأهداف
الخفية، فسعي كبار رجال الأعمال الذين تاجر بهم النظام وألزمهم بالأتاوات طيلة حرب
قمع الثورة، لجنسية إضافية، حتى ولو لبنانية، فذلك لا يعني فقط التحضير للعودة
بحلة وشركة جديدة لاستثمار، ولا يعني الهروب من العقوبات الأمريكية والأوروبية
فحسب، بل يدلّل على لمسهم ملامح تصدُّع في مركب يقوده أكثر من ربان، قد يكون آخر
همُّهم سوريا وشعبها واقتصادها، فبين الثأرية من هنا والنكوصية من هناك وتنفيذ ما
يؤتمر به ربان ثالث، سيكون مصير المركب الغرق لا محالة، وربما الأنسب، القفز
واستبدال الموقف..وإن في بلد مستلب لوهم مُمانعجي كلبنان.
نهاية
القول: تكتم النظام السوري على الخبر رغم مرور نحو شهر عليه، فماذا يعني ذلك، في
زمن بدأ يعفو، ويصفح هلاله على من حجز على أموالهم بتهم تمويل الارهاب والمسلحين،
فما حدث سراً في الآونة الأخيرة، من طي قرارات الحجز الاحتياطي عن رجال أعمال،
منهم موفق قداح لينبي ما هدّمته آلته العسكرية برأسمال سوري، كما شاع في الأسباب
الموجبة لقرارات رفع عقوبات الحجز، فهل يصدر نظام الأسد عقوبات وحجزاً احتياطياً
بحق من طلب الجنسية غير السورية ليبرئ نفسه من اللعبة وعلمه بها؟ أم يبارك، ويشجّع
سواهم لطالما كعكعة إعادة الإعمار تقبل القسمة على الجميع؟
عدنان عبد الرزاق
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث