الرئيسية / تحقيقات / تحليل خطابي (تماس) وميثاق الشرف الثوري عندما تقع الثورة المسلحة في حلبة النظام … هل منظمات المجتمع المدني هي الحل؟

تحليل خطابي (تماس) وميثاق الشرف الثوري عندما تقع الثورة المسلحة في حلبة النظام … هل منظمات المجتمع المدني هي الحل؟

غريب ميرزا ـ حماة

وقعت فصائل عسكرية
إسلامية ميثاق الشرف في وقت متقارب مع إعلان تأسيس تماس للتحالف المدني السوري في
الشهر ذاته. شهر أيار، حيث يجب أن يبدأ الفلاح بتحسس رائحة الحصاد، لنرى ماذا يمكن
أن نجد في خطابين من زاويتين مختلفين، أحدهما عسكري بحت والآخر مدني بحت.

يمكن أن نعتمد على
ما سندعوه الصنف الاجتماعي، أي كيف يصنف البيان الذي نحلله المجتمع السوري. سنجد
أن ميثاق الشرف الثوري، اعتمد على خمس فئات أساسية في التصنيف، هي:

تبدأ بديننا الحنيف: كما قال الميثاق، أي ما يميز هذه
الفئة هي الدين الحنيف كما تم وصفه، أما الجماعة البشرية التي تدخل ضمن هذه الفئة
نراها غير واضحة، هل هي القوى الثورية التي وقعت على الميثاق فقط، أم الشعب السوري
كله ؟ إذن هناك غموض في هذه الفئة.

كما أوردت مصطلح الثورة السورية: وهي من الواضح أنها
تشمل جميع القوى التي تدخل ضمن نطاق الثورة، وهي رغم عدم وضوحها، إلا أنها أقل
غموضاً بكثير من الفئة السابقة، لأن الميثاق يعمل على تحديدها لاحقاً بشكل واضح.
(اسقاط النظام عسكريا وسياسيا، ومحاربة من يدعمه وهم مايشكلون الفئة الثالثة)

أما كلمة الأعداء: ويمثلون قوة مضادة لها سمتان أساسيتان
برزتا في الخطاب، وهما التكفير وتمثله داعش، والإرهاب ويمثله النظام وقواته غير
النظامية والنظامية، ومن يساعده في الإرهاب وهم إيران وحزب الله وكتائب أبي الفضل
العباس. هؤلاء الأعداء يوجهون عملهم باتجاه الفئة الرابعة وهي:

وورد أيضاً استخدام الشعب السوري: وهو المحيط الاجتماعي
والنفسي والمعياري والوجودي لما يحدث الآن، ولوجود جميع هذه الفئات التي تكلمنا
عنها. وهو مختلف عن كل فئة من هذه الفئات، رغم أنه يضمها، فهو فئة شاملة ضرورية
منطقياً. وكونها ضرورية فالميثاق يستمد منها شرعيته ووجوده، فالأعداء يأثرون
سلبياً عليها، وهذه الفئة هي ما تحدد طبيعة عمل الثورة السورية، بشكل واضح جداً
(العناصر سوريون، القرار سوري، نحن لن نعمل إلا داخل الأرض السورية…)

وذكروا في بيانهم كلمة المدنيون: وهم فئة تظهر وتكتسب
هويتها المميزة عن كل ما سبق من الفئات، ضمن سياق الميثاق، فقط باعتبارها مبرراً
أخلاقياً للثورة، واتهاماً أخلاقياً للنظام. فالنظام يضربهم بالكيماوي، والثوار
يحيدونهم. إذن هي فئة تبرير.

من الواضح أن هذا
التصنيف ناجم عن وضع عسكري، لكن يبقى هناك إشكال واضح فيه، عندما يتم ذكر الدين
الحنيف، وبشكل تلقائيا بحكم الـ (نا) فإن الثوار أو الثورة السورية هي ضمن هذه
الفئة، في حين إن الشعب السوري وهو شرط وجود ومبرر عمل هذه الثورة، ينتمي إلى
طوائف وأعراق مختلفة كما ذكر الميثاق نفسه، أي من هذا الشعب ما هو غير مسلم، إذن
هذه الفئة الاولى تؤسس لفصل وتمزق مناقض لما ذكر فيما يلي، أي إنها تقول ضمنياً
(ثورة إسلامية من أجل الشعب السوري) ولكنها تقول ظاهراً وبشكل صريح “الثورة
السورية” و “يهدف الشعب السوري إلى إقامة دولة ….” والعمل
العسكري يعتمد على العنصر السوري…” إذن هناك تناقض واضح جداً، يترك مجالاً
لعدم الوضوح ويؤكده تسمية ديننا الحنيف
بدلاً من ذكر الإسلام بشكل صريح، واعتماد الـ (نا) التي تدل على جماعة ما أحد
أطيافها هؤلاء الثوار، لكنها لا تحدد باقي أطياف الجماعة. إذن الميثاق يتكلم بمستويين
لا يوجد بينهما مصالحة تامة، وإلا لما كان أحدهما مخفياً وغامضاً، إضافة إلى وجود
تناقض بينهما، كما أوردنا بين أطياف سورية عديدة، ودين حنيف (إسلام).

العلاقات التي تجمع هذه الفئات

الفئة الأولى وهي
معتنقو الدين الحنيف، تتعالق مع فئة الثورة بأنها تعطي أو تصدر “الضوابط
والمحددات” التي تعمل بها الثورة السورية، وتحث على حقوق الإنسان، التي أكدت
هذه الفئة على احترامها. لكن هنا نقع في مشكلة أخرى، هل حقاً مبادئ الإسلام تحث
على حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها، إن استخدام الفعل “حثّ” يثير
الكثير من المشاكل، بدلاً من فعل مثل: يتقاطع، يقبل،… ففعل يحث يوحي بأن حقوق الإنسان
تصدر من مبادئ الدين الحنيف، ولكن هذا خاطئ، فمثلاً تنص حقوق الإنسان كما هو
متعارف عليها على حرية الشخص في تبديل دينه، في حين إن هذا الفعل يوجب الإعدام في
الإسلام، كما تراه معظم الطوائف الإسلامية. إن عدم الانتباه إلى هذه النقطة عند
صياغة الميثاق تؤكد وجود خطاب مضمر، مختلف عما تم قوله. (نجد بعض الدساتير تقول
إنها تحترم حقوق الإنسان بما لا يتخالف مع كذا..) هناك مشكلة أخرى أيضاً، ففئة
الثورة تكتسب معناها من ضدها الذي يشمل تيارات دينية (حزب الله، ابو الفضل العباس،
إيران الدينية..) وهي لم تذكر الانتماء الشيعي الواضح لهذا الكتائب، ولكن ألا
تتكلم هذه الكتائب ومن بينها داعش (أي فئة الأعداء) باسم الدين الحنيف أيضاً؟ هذا
ألا يثير مزيداً من الغموض، أو عدم التحديد؟

الفئة الثانية وهي
الثورة السورية، إضافة إلى كونها تستمد ضوابطها من الفئة الاولى، فهي أيضاً تتميز
بحركتين ، الأولى محاربة النظام وأعوانه، والعمل على إسقاطه ومحاكمته، والثانية هي
حركة بناء دولة وتحقيق مبادئ أخلاقية هي
الحرية والعدل والأمن. وتشمل هاتين الحركتين وتجمعهما في آن واحد، مبررات وأهداف
أخلاقية، كالحماية من إرهاب الأعداء (النظام وأعوانه..) وتحقيق المحاكمة العادلة،
التي تم تحديدها بشكل واضح عندما تم تمييزها من الانتقام والثأر. وكذلك تم ذكر
الامن والحرية والعدل لجميع مكونات الشعب السوري الذي تم ذكر والاعتراف بتعدده
بشكل واضح. إذن هذه الفئة تعمل على تحقيق منظومة أخلاقية.

الفئة الثالثة وهي
الأعداء، وتشمل النظام وداعش والقوات الأجنبية التي ذكرناها، سابقاً. وهي في خطاب
هذا الميثاق، تقف ضد المنظومة الأخلاقية التي تعمل الثورة على تحقيقها، فهي تمارس
التكفير والإرهاب، ويبرز هذا التضاد الأخلاقي بشكل كبير، في نطاق الفئة الخامسة
وهي المدنيين، فالنظام يعمل على قصفهم بأسلحة دمار شامل، في حين إن الثورة تذكر
بشكل صريح إنها لا تمتلك هذه الأسلحة ولن تستخدمها نهائياً، وهي تعمد على تحييد
المدنيين. حتى إن هذه الفئة (المدنيين) كما قلنا، هدفها هو إبراز التناقض الأخلاقي
بي الفئتين. يبرز العمل على إسقاط النظام (الأعداء) كشرط أساسي لتحقيق هذه المنظومة الأخلاقية. إذن
المنظومة الأخلاقية تطرح سؤالين: أولاً هل هي فعلاً منظومة أخلاقية من ناحية كونها
استراتيجية عمل، وهذا ما يجعلها تتصل بالعمل الواقعي، أم هي مبادئ مجردة من
المفاهيم الإنسانية العامة، التي تصلح كتبرير وشعار فقط، دون أن تكون استراتيجية؟
والسؤال الثاني: ماهي حوامل هذه المنظومة؟ هل هي الثورة؟ أم الشعب؟ وما هي شروط
تكونها؟

أعتقد أن المبادئ
الأخلاقية التي ذكرت، لا ترقى لكونها مبادئ استراتيجية، بسبب غموض مفهوم الدين،
كما قلت سابقاً، إضافة إلى كونها تعتمد على مصدر آخر ضبابي جداً، فالشعب السوري
مثلاً هو أحد مصادرها “الشعب يريد دولة العدل والقانون والحرية…” من
الواضح أن النظام أيضاً يتكلم عن الشعب السوري، عدا أن الذين يقاتلون معه هم جزء
من الشعب السوري. ومن جهة أخرى هذه المفاهيم هي مفاهيم عامة، دون أن تقترن بأي عمل
واقعي (الذي هو فقط القتال ضد النظام) مما يمنحها مجالاً واسعاً من التأويلية،
ويجعلها بعيدة عن كونها استراتيجية. أما حامل هذه المنظومة فهو يتوزع بين الدين
والشعب السوري والثورة، وبجهة عكسية من النظام والأعداء الذين ينتهكونها، مما يجعلها
تبرز كشيء مفقود، فهي إذن مطلب الآن، والقوى الفاعلة على تحقيقها تبدأ بها من
الآن، ولكنها لا تكتمل إلا مع سقوط النظام والأعداء، وهذا طبيعي لقوى مقاتلة ذات
طبيعة عسكرية.

نتيجة

العمل الفعلي الذي
يتم هو العمل العسكري، وذلك ضمن الخطاب طبعاً( وليس ضمن أرض الواقع فهنا لا يهمنا
ما يجري واقعياً). لذا بدا أن جميع المبادئ الأخلاقية التي ذكرت، تعمل على إضفاء
قوة لهذا العمل. ضمن واقعية هذا العمل، يتم ذكر استقلالية القرار السوري في أكثر
من مكان، “بمعزل عن الإملاءات والضغوط…” وغيرها، مما يفسح المجال
للسؤال، هل العمل العسكري قادر على الاستقلال؟ وهل هو يواجه الكثير من الضغوط كي
لا يستقل؟ حتى تم ذكر استقلالية القرار أكثر من مرة؟ الجواب طبعاً يواجه الكثير من
الضغوط، لكن هل يستطيع أن يستقل؟ هذا أمر مشكوك فيه.

بيان تماس التأسيسي

لا نجد في البيان
التأسيسي لتماس (التحالف المدني السوري) الأصناف والفئات السابقة، هناك فقط
المجتمع السوري، وليس الشعب السوري، وهو يشمل جميع الفئات التي وردت في خطاب ميثاق
الشرف، إضافة إلى جمعيات ومنظمات تماس نفسها.

ورد في البيان
التأسيسي هذه العبارة “متطلبات المجتمع السوري وفق أولوياته..” فالخطاب
إذن يستمد شرعيته ومبادئه من أولويات المجتمع السوري ذاتها، دون أن يحددها. وهذا
ما يميزه عن الخطاب السابق، حيث حدد “أولويات” بشكل واضح وهي اسقاط
النظام و… واستمد شرعيته من عدة مصادر متنوعة تقع في التناقض كما ذكرنا.

عدم التحديد هذا
يشكل عنصراً أول في متوالية تبدو أنها تتميز بشكل اساسي عن الخطاب السابق باستراتيجيتها،
أي إنها تمتلك استراتيجية لا يملكها الخطاب السابق، وتتعلق أو تقارب بشكل أساسي
المنظومة الأخلاقية التي عمل الخطاب السابق على ربطها باستراتيجيته الوحيدة وهي
القتال.

تأتي عبارة أخرى
في البيان التأسيسي، وهي “تجاوز وعي المؤتمرين الانقسامات… “في
المجتمع السوري طبعاً، فالصراع أو الثورة كما يسميها الخطاب الأول، هو جزء من
ميدان عمل تماس، في حين إنه كان المعرف الأول والأخير للخطاب الأول، فتماس إذن
بخطابها هذا، تعمل وفق ميدان أوسع من الخطاب السابق. والخطاب الأول (ميثاق الشرف)
يشكل جزءاً منه، وأحد عناصره الواقعية.

يحدد هذا البيان،
أربع خطوات اساسية تشكل استراتيجيته، وهي

تحقيق السلام،
وبناء مرجعية معرفية، وتحقيق التنمية والاحتياجات الإنسانية، والحوكمة والضبط
القانوني للعمل.

إن عبارات مثل:
“عدم السعي إلى إنهاء الصراع بسبب جذوره العميقة.. وإنما تحويله من عنفي إلى
سلمي” و ” الاستفادة منه كقوة بناءة…. وبناء عقد اجتماعي جديد…”
“العمل على التنمية منذ الآن… وعدم الانتظار حتى انتهاء الصراع…
والاستفادة منها في إنهاء الصراع…” و”التخفيف من حدة
الاستقطاب..” كل هذه العبارات تقودنا باتجاه أن هذا الخطاب ملتصق بشكل عميق
بالفعل، أي بالواقع، فهو لا يحمل رؤية مشروطة جزئياً كما في الخطاب السابق (سقوط
النظام)، إضافة إلى كونه لا يستمد شرعيته أو وجوده إلا من عناصر واقعية يعمل على
تحويلها، فهو خال من عناصر خيالية أو قيمية يلصقها باستراتيجيته، كما الحال في
الخطاب السابق، وإنما هذه العناصر الواقعية هي ما تشكل خطابه تماماً.

نجد في هذا الخطاب
التكلم عن المجتمع السوري، الذي هو مصدر شرعية العمل، (وهنا دعونا نقارن وننتبه
بعمق للفرق بين مصدر شرعية الخطاب السابق، ومصدر شرعية الخطاب الحالي) المجتمع
السوري ـ مصدر الشرعية يحوي عقبات، يجب الانتباه إليها من قاعدة هرم هذا المجتمع إلى
قمته، وتم ذكر عدة أمثلة واقعية منها اقتصاد الحرب. إذن لدينا هنا أمران: 1.عقبات
أي سلبيات في المصدر، و2.أمثلة واقعية. وهذا تماماً ما غاب عن الخطاب الأول،
فالمصدر الذي يستمد منه شرعيته مقدس، إما ديني وإما قيمي كالحرية التي يطالب بها
“الشعب السوري” كله، في الحالتين هو مصدر مقدس أي خارج النقد والسلبيات،
إضافة إلى الضبابية والغموض التي تميزه كما قلنا، على عكس الامثلة الواقعية التي
ذكرها الخطاب الحالي.

في حين قال الخطاب
الأول إنه يلتزم بـ (كذا مبدأ أخلاقي… مثل حقوق الإنسان مثلاً) قال هذا الخطاب
إنه يسعى او يعمل على تحقيق (كذا مبدأ أخلاقي أو عملي ..) فما يشكل نقطة إنطلاق
للخطاب الأول، يشكل نقطة هدف للخطاب الثاني. وهذا له عدة دلالات، منها ما قلناه
سابقاً أن الخطاب الأول يعمل على تعليق وتغطية واستجرار مبادئ إنسانية لتغطية
استراتيجيته، دون أن يبدو أنه يهتم بها حقاً، لذا بدا أنه غامض جداً، وأنه ينطلق
من مبادئ لا زالت تسعى البشرية أن تصل إليها منذ زمن طويل، فمن الغريب أن ينطلق
مما لم تستطع البشرية الوصول إليه حتى الآن. ثم إن وضع هذه المبادئ في المقدمة لا
يعني إلا الالتزام بها إلا كأداة. في حين إن وضعها في مكان الهدف، يجعلها محور
العمل ومصدر التقييم، وليست التزاماً. فالالتزام يحيل إلى الأخلاق، والهدف يحيل
إلى الاستراتيجية الفعلية. الأخلاق لا تقيم لأنها ضبابية ومرنة جداً، أما الهدف
يقيم بسهولة، لأنه يخضع لمقاييس عالمية.

حدد هذا الخطاب بوضوح
قيمه” النظام الديموقراطي … المواطنة… عقل جماعي لتبادل المعرفة…
” وهي أدوات عمل وأهداف بوقت واحد تبعاً لموقعها دون أن نفصل.

فمثلاً النظام
الديموقراطي هو هدف، وقيم يجب أن تتحقق، والخطاب لم يذكر كلمات مثل “عدل
حرية…” كما فعل الخطاب السابق، لأنه هذه المفاهيم هي مفاهيم إعلامية غير
قابلة للضبط والقياس، يستخدمها كلا طرفي الخطاب الأول: الثورة والنظام. اما النظام
الديموقراطي فهو نظام قابل للقياس، وله أدوات عمل محددة.

أخيراً: هذا
الخطاب ميز نفسه بأنه قوة ضغط على السلطة لا قوة وصول إليها، لذا وباعتباره يتوزع على
تشكيلات عديدة من المجتمع السوري تشكله
الآن، لا نجد فيه كلاماً عن ضغط خارجي أو ما شابه، لأن ذلك لا معنى له، بل هو قوة
ضغط.أما الخطاب السابق يحتاج إلى التبرؤ من كل ضغط خارجي، ويقول “بمعزل عن
الإملاءات والضغوط..” لاحظوا أنه يستخدم دائماً معيار، وقيمة وفكرة. لكنها لا
تملك أي وزن على أرض الواقع، وهي ذاتها التي يستخدمها النظام. وهذا ما يفرقه عن
خطاب المدني باعتباره يشكل هو ذاته قوة ضغط، أي إنها أداة واقعية ملموسة، لا معيار
وفكرة، مجرد فكرة لا وزن لها.

هذه هي الفروق بين
الخطابين.

نتيجة

يبدو أن العمل
القتالي لا يملك إلا رؤية محددة فقط، وهي تنتهي بسقط النظام، وهو حدد ذاته بذلك. لكن
هذا الأمر يبرز خطورتين: الأولى، فيما إذا لم يسقط النظام الآن؟ ما هو الزمن الذي
يجب أن يسقط به النظام؟ ما هي الصيغ البديلة لسقوط النظام؟ إن أياً من هذه الأسئلة
يشكل خطراً على هذا الخطاب، ويجعله خطاباً خارج السيطرة.

الخطورة الثانية:
بعد سقوط النظام فيما لو حصل. هذا الخطاب غير آمن، إنه يثوم على الغموض، وعلى
مبادئ عائمة فوق استراتيجية القتال، لا تملك اي سند واقعي كما أسلفنا.

في حين إن خطاب
تماس، يقدم كل شيء واقعي، وتحويلي دون أن يقع كفريسة القيم العائمة في الفراغ.

هذا لا يعني أنه
يجب أن تزول القوى المقاتلة على الأرض، لأن ذلك سيعني الكارثة الآن، لكن ذلك يعني
أنه على الإعلام وعلى جميع الجهات أن تزيد من دعم التحالف المدني والقطاع المدني
بالحد الأقصى، وذلك يعني أيضاً أن القوى القتالية الثائرة، مع إيجابيتها، تمتلك
خطورتها وسلبيتها. ولا يمكن أبداً الوثوق بها، أو الاتكال عليها. إن المجتمع
المدني ومنظماته هو ما يجب أن يستلم التحويل في سوريا لا المقاتلين. ولا ننسى أن
النظام هو نظام قتالي، ولا يتغذى إلا من العمليات القتالية، إن دعم المجتمع المدني
هو تجفيف لهذا النظام من جذوره.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *