البارحة لم أنم جيداً، ولا قبله، ولا قبله .. أنا
على هذه الحالة منذ ثلاثة أشهر، منذ وجودي في “أنقرة” هذه المدينة
الكرتونية ، لا أحبها، أنام ساعات قليلة، لا ألبث أن أستيقظ إلا ويدبُّ النعاس من
جديد بين جفوني، واشتهي منظر وسادتي الزرقاء الفاتحة.
لكن البارحة عند الساعة الحادية عشرة صباحاً،
وقبل أن أدخل في غيبوبة نوم جديدة، وعيت على صوت يخرج من جدران غرفتي، كأنه يوجّه
الكلام لي، سمعته جيداً، التقطت عبارة
“يا قاتل يا مقتول”وعمّ صمت ربما كان حلماً أو توجساً لاضطراب نومي،
فحتى أحلامي هي هكذا هذه الأيام، كل يوم تعلق في رأسي بعض من مشاهد مناماتي الشيقة،
وأسارع لتفسيرها من على الشبكة العنكبوتية، ولا يتوانى المفسرون من إحباطي أكثر.
وقبل أن أدخل في غيبوبة نوم جديدة، وعيت على صوت يخرج من جدران غرفتي، كأنه يوجّه
الكلام لي، سمعته جيداً، التقطت عبارة
“يا قاتل يا مقتول”وعمّ صمت ربما كان حلماً أو توجساً لاضطراب نومي،
فحتى أحلامي هي هكذا هذه الأيام، كل يوم تعلق في رأسي بعض من مشاهد مناماتي الشيقة،
وأسارع لتفسيرها من على الشبكة العنكبوتية، ولا يتوانى المفسرون من إحباطي أكثر.
عدت للنوم متجاهلة الصوت، ليعود مرة أخرى، بلهجة تملؤها الكراهية لم أحسن التقاط
حروفها بسبب أصوات اللكم واللبط المرافقة، يتكلم وهو مطبق أسنانه، أتخيل القاتل
رجلاً أربعينياً بقميص داخلي، ممتلئ الجسد، وفي زاوية فمه سيجارة محترقة.
حروفها بسبب أصوات اللكم واللبط المرافقة، يتكلم وهو مطبق أسنانه، أتخيل القاتل
رجلاً أربعينياً بقميص داخلي، ممتلئ الجسد، وفي زاوية فمه سيجارة محترقة.
ألصقت أذني ونصف جسدي على الجدار المقابل لغرفتي،
هو بيت جارتي الطيبة، سيدة حلبية كبيرة السن بعمر جدتي تعيش مع ابنها ذي العينين
الجميلتين، كثيراً ماكانت تدق الباب علي لتسأل عن أحوالي، -حقيقة- وفي كثير من
المرات لم أفتح لها، فلا نفس لي “للأخد والعطا”.
هو بيت جارتي الطيبة، سيدة حلبية كبيرة السن بعمر جدتي تعيش مع ابنها ذي العينين
الجميلتين، كثيراً ماكانت تدق الباب علي لتسأل عن أحوالي، -حقيقة- وفي كثير من
المرات لم أفتح لها، فلا نفس لي “للأخد والعطا”.
عم الخناق، وصوت اللكمات يتوالى، يردد سأقتلك، سأقتلك ، حسناً أنا لا، هذا حقيقي
أسمعه جيداً، أنا بوعي الآن.
أسمعه جيداً، أنا بوعي الآن.
سمعت صوت نبضات قلبي، وكأنها تريد شقّ صدري، ابتعدت عن الجدار، وبرزت مسامات جلدي
كدجاجة مرتعشة تستعد للذبح، سارعت بارتداء كل ملابسي، رفعت شعري عن وجهي، ولبست
حذائي استعداداً للتالي، نمت شجرة صنوبر في رأسي، وضربت جذورها في تلافيف دماغي من
التفكير، فهل أتدخل؟ كيف أحميهم؟ هل أوقف جريمة؟ هل أعود للنوم؟ لا أريد أن أموت
اليوم !
كدجاجة مرتعشة تستعد للذبح، سارعت بارتداء كل ملابسي، رفعت شعري عن وجهي، ولبست
حذائي استعداداً للتالي، نمت شجرة صنوبر في رأسي، وضربت جذورها في تلافيف دماغي من
التفكير، فهل أتدخل؟ كيف أحميهم؟ هل أوقف جريمة؟ هل أعود للنوم؟ لا أريد أن أموت
اليوم !
أعود وأضع أذني على الحائط، انقطع الصوت، لابد
وأنه قتله، لم أسمع صوت رصاصة، الأكيد أنه مات خنقاً أو ذبحاً، وأنا شاهدة الآن
على جريمة، وخرست كشيطان، ولم أحاول الدفاع عنهم، “يا ربي ليش عم
تبليني”
وأنه قتله، لم أسمع صوت رصاصة، الأكيد أنه مات خنقاً أو ذبحاً، وأنا شاهدة الآن
على جريمة، وخرست كشيطان، ولم أحاول الدفاع عنهم، “يا ربي ليش عم
تبليني”
استجمعت قواي من جديد، ارتديت كيس نايلون في يدي، وخرجت، وقفت أمام بابها، وصوت
خفيف يأتي من داخله، ورائحة غريبة تتسلل من تحته!، ضربت الباب بهدوء حذر.
خفيف يأتي من داخله، ورائحة غريبة تتسلل من تحته!، ضربت الباب بهدوء حذر.
فتحت جارتي الحلبية بشكلها الاعتيادي وابتسامتها
المحببة، تحتضن صحن “المامونية” في يدها، أمد نظري لعمق المنزل،
لأراها تشاهد مسلسلاً سورياً على اليوتيوب. أسألها: هل عندك ملح؟ ترد بلكنتها
الحلبية: أي من عيوني .. فطوبى للدراما السورية، والواقع الأشد ألماً.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث