الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / مبادرة اللحظة الأخيرة !

مبادرة اللحظة الأخيرة !

تطالب
الأمم المتحدة، وعلى لسان الأمين العام بان كي مون المجتمع الدولي بإيجاد
الإمكانية اللوجستية لتمرير المساعدات الإنسانية للشعب السوري في المناطق المحاصرة
والمنكوبة في جميع أنحاء سوريا شمالاً وجنوباً دون موافقة النطام، وحتى لو اقتضى
ذلك استخدام البند السابع ومراعاة وصول هذه المساعدات للمنكوبين من الشعب السوري
في تلك المدن والمناطق التي لا يسيطر عليها النظام بعد الحوادث المتكررة في تسلط
النظام على المساعدات الدولية وتجييرها للمناطق التي يسطر عليها ولا يستفيد منها
سوى مواليه وأنصاره غير المحاصرين وغير المحتاجين للمساعدات الغذائية والطبية أصلاً!

يتزامن
المسعى الأممي مع التحرك الأمريكي الذي أعلنه الرئس أوباما قبل أيام والذي تضمّن
مجموعة من البنود والمبادئ المنضوية تحت عنوان كبير هو تقديم المساعدة للشعب
السوري لكي يتمكّن من الصمود، وتقديم المساعدة العسكرية التي اُتُّفق عليها إلى ما
أسماه أوباما الجماعات المسلحة المعتدلة المقاتلة ضد النظام، والذي يفهم منه
بالطبع فصائل الجيش الحر، بالإضافة إلى تخصيص 5 مليارات دولار أمريكي لمكافحة
الارهاب في سوريا واليمن وليبيا، إضافة إلى تأهيل وتدريب قوات الجيش الحر عملياً
لرفع مستوى أدائها وتجهيزها لمعارك حاسمة ضد قوات النظام وشبيحته في المناطق
السورية شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً كافة.

وفي النهاية تدريب جيوش الدول المجاورة لسوريا
لمساعدتها على تجفيف الإرهاب في داخلها وعلى أراضيها ووضعها في حالة مناسبة من الاستعداد
العسكري في حال قام النظام تحت أية ذريعة بتوسيع رقعة العمليات العسكرية إلى الدول
المجاورة كنوع من الهروب إلى الأمام بتصدير الأزمة للخارج.
!

التحرُّك
الذي أعلنه أوباما في خطابه الأخير كخطة متكاملة يأتي أولاً دون لمسات أوربية وبانفراد
أمريكي واضح في التعاطي مع المسألة السورية.

وهذا يشير بل يؤكد جدية المسعى والرغبة الأمريكية
الواضحة في تنفيذه على الأرض بالتعاون مع الدول المجاورة لسوريا، وثانياً أنه يأتي
بعد أن ترسخت القناعة الكاملة لدى الإدارة الأمريكية بأنها تتحمّل مسؤولية كبيرة
في تفاقم الوضع العسكري، وتعقد المسألة السورية سياسياً وعسكرياً وإنسانياً.

وأنه لو لبّت الولاياتُ المتحدة والدول الغربية
معها طلبات الجيش الحر بالدعم العسكري لما وصلت الأمور الى التعقيد والمأساوية
التي آلت إليها بعد ثلاث سنوات، ومما لا شك فيه أن توقيت إعلان خطة اوباما هذه، أيضاً
بعد الزيارة التي قام بها وفد الائتلاف السوري المعارض الذي من المؤكد أن الإدارة
الأمريكية قد استفادت من التوضيحات العميقة التي تناقلتها وسائل الاعلام العالمية
والتي قدّمها الوفد السوري.

هذه التوضيحات حول الوضع على الأرض، وما آلت
إليه الأمور بسبب التقاعس العالمي والأمريكي خصوصاً في دعم الثورة السورية، وعدم
تقديم المساندة المسلحة المطلوبة في وقتها..!

ناهيك عن الأثر المحتمل والممكن للقاءات التي
تمت بين وفد الائتلاف وكبار موظفي الإدارة الأمريكية وكذلك العسكرية.

الأمم
المتحدة تتحرّك في هذا التوقيت، وتطالب بإيصال المساعدات للشعب السوري المحاصر دون
موافقة النظام وتهدّد عملياً بإمكانية استخدام البند السابع الذي يتيح التدخل
المباشر لتنفيذ المهمة.

والولايات
المتحدة في الوقت نفسه تقدّم وجهةَ نظرها وخطتها للعمل من أجل تخفيف المعاناة عن
الشعب السوري ومساعدته على الصمود أكثر بكل أنواع المساعدات التي اُتُّفق عليها.

هذا
يشير بوضوح أن ثمة مرحلةً قد انتهت ومرحلة قد بدأت في مسألة التعاطي الأمريكي مع سوريا،
الثورة والنظام وحلفاء النظام بعد أن بردت القضية الأوكرانية نسبياً، وأخذت طريقها
إلى الحل.

الولايات
المتحدة الامريكية تتحرّك منفردة دون حلفائها الأوربيين، ولا سيما بريطانيا وفرنسا
ودون أي إلماح أو حذر ممّا يمكن أن يرتّبَه إعلان كهذا على العلاقة مع روسيا الغارقة
في المستنقع الأوكراني الآن لتحقيق أعلى مستوى من المكاسب في هذه البرهة السانحة
لها بالكامل في الموضوع الأوكراني!!

الدور
الأوروبي قد يأتي في مرحلة لاحقة، وربما تكون هناك تفاهمات ما على هذا التأخير
الزمن وربما النوعي، غير أن المبادرة في
حدِّ ذاتها في هذا التوقيت بالذات ولا سيما بعد إصرار النظام على مهزلة الانتخابات
الرئاسية التي يقترفها وإعلان أمريكا رفضها الكامل لأية نتائج ستتمخض عنها، إضافة إلى
التحرُّك الأممي يضع الأمور في نصابها الصحيح باتجاه تطوير واقع الصراع على الأرض
بما يخدم إقواء الثورة ميدانياً وشعبياً، ومن ثم وضع كافة الأطراف الإقليمية
والدولية أيضاً أمام مسؤولياتها!

فيما
لو لم تعيق الخطة والتحرُّك الأممي معها أية مفاجآت غير محسوبة أو تطوّرات سريعة
جداً غير متوقّعة فإنّ العالم الغربي، قد بدأ العمل باتجاه إنصاف الشعب السوري
ومساعدته على تجاوز هذه الحقبة المريرة من تاريخه.

يبدو
ذلك كما لو أن المبادرة الأمريكية على أساس ما شعرت أنه آوان اللحظة الأخيرة
.

رفيق
قوشحة

 

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *