الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / آخر الجبهات المتبقية في محيط العاصمة

آخر الجبهات المتبقية في محيط العاصمة

*صبر
درويش

هدن
وصفقات ومصالحات، وفي عديد من الحالات عودة إلى حضن الوطن. بينما القصف العنيف لا يتوقف
لحظة على بقعة واحدة من الأرض السورية.

حرب
ضروس في شمال البلاد كما في جنوبها، ومحيط العاصمة دمشق ينوء تحت عبء الصواريخ الثقيلة
وغارات الطيران الحربي، ولا يبدو من ضوء في آخر النفق السوري.

قبل
بضعة أشهر سادت الأوساط السورية ـنباء عن هدنة في مخيم اليرموك جنوب العاصمة،
مفادها خروج المقاتلين، وتحديداً منهم أحرار الشام وأبابيل حوران بعتادهم الكامل
نحو ريف درعا أو القنيطرة، مقابل جعل المخيم منطقة آمنة منزوعة السلاح.

وفي
تلك الأثناء اعترضت الكثير من التشكيلات العسكرية على هذه الهدنة، وفي تصريح خاص
في أثنائه عبرت العديد من التشكيلات العسكرية المتواجدة في حي القدم الدمشقي عن
رفضها لهذه الهدنة، وتأكيدها على ثبات مقاتليها واستمرارهم في التصدي لقوات
النظام.

إلا
أن الأمور راحت بالتغير عبر الأيام القليلة الماضية حيث وبالاستناد إلى أحد
المقاتلين في حي القدم الدمشقي وبتصريح خاص لنا يقول: “
بالنسبة للهدنة وليس للمصالحة كما يسميها البعض، تتنازل
قوات النظام عن أحياء القدم والعسالي وجورة الشريباتي إدارياً بشكل كامل لقوات
المعارضة مع تبادل الاسرى والمعتقلين وفتح الطرقات بشكل كامل وفك الحصار وسحب كل
الآليات الثقيلة من أطراف الاحياء المذكورة وبالتالي إن عادوا للقتال عدنا لقتالهم
كما كنا”. بينما إمكانية انسحاب هذه الكتائب وتأمين انتقالها مع عتادها إلى
مكان آخر يتفق عليه، فإن ذلك من الممكن أن يتم في سياق مفاوضات جماعية تجمع عليها
كافة الكتائب المقاتلة.

وفي هذه الأثناء التي كثر فيها التأكيد والنفي حول ما
يجري في جنوب العاصمة دمشق، يصدر المجلس المحلي في حي القدم بياناً يحسم فيه
الأمور حيث يقول البيان: “
وبعد
أن تمّ فتح قناة للتواصل بين فريقي النزاع من خلال عملية تبادل لجثث قتلى الطرفين
..فقد تمّ الاتفاق على خروج وفد
(عسكري وسياسي) من أبناء (حيّ القدم
والعسالي
وجورة الشريباتي) لمتابعة أمور التفاوض مع النظام بغاية التوصل لحلّ وسط يضمن وقف
نزيف الدم السوري وإخراج المعتقلين من سجون النظام والحفاظ على مقدّرات وأموال
الشعب السوري وإعادة الحقوق لأصحابها، وتحمّل كلّ منّا لمسؤولياته وتعويض كلّ
المتضررين وعودة الحياة الطبيعية للحيّ كسائر أحياء العاصمة”
.

تشكل “الهدنة” هذه إن تمت، ضربة قاصمة لمدينة
داريا الصامدة بشكل أسطوري في وجه حصار وقصف قوات النظام الذي مازال مستمراً منذ أكثر
من عام ونصف، فبساتين حيي القدم والعسالي تشكل الحديقة الخلفية لداريا والمنفذ
الوحيد لها، وهو ما يعني في حال حدثت “الهدنة”، الإمعان في إحكام
السيطرة على محيط المدينة.

من جهة اخرى لا تشكل هدنة القدم والعسالي حالة فريدة،
فمنذ أشهر مضت، وتجري مفاوضات حثيثة بين النظام وقوات المعارضة في مدينة الزبداني
غرب العاصمة، والتي أفضت حتى الآن إلى تسليم أكثر من مائة مقاتل لأنفسهم مع سلاحهم
الفردي لقوات النظام. وهي هدنة إذا ما تمت فيعني إغلاق آخر منفذ للحدود التي تربط
قوى المعارضة بالحدود اللبنانية.

لا تسير الأمور في جبهات محيط دمشق على خير ما يرام، فأياً
تكن التسمية “هدنة أو مصالحة أو غيرها” فإن المؤشر واحد في هذه الحالات
وهو: تآكل تدريجي للجبهات التي تسيطر عليها قوى المعارضة. وهو أمر يضع آخر الجبهات المتبقية كجبهة مدينة
المليحة وحي جوبر وداريا.. في امتحان صعب، إذ من المؤكد أن قوات النظام ستتفرغ
بالكامل لها بعد أن تنجح في تسوية أوضاع الجبهات الأخرى.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *