الرئيسية / Uncategorized / حملات غضب الكترونية على تصريحات أدونيس

حملات غضب الكترونية على تصريحات أدونيس

سما الرحبي

أثارت
التصريحات الأخيرة للشاعر السوري أدونيس، حفيظة وغضب نشطاء مواقع التواصل
الاجتماعي. والتي جاء فيها
،”أن مشكلة تغيير النظام مشكلة ثانوية في حين أن المشكلة الجذرية التي بحاجة لحلّ هي
تغيير المجتمع، وأنه إن كانت هناك قوة ثورية فعليها أن تغيّر المجتمع، وليس
الأنظمة”، بحسب لقاء أجرته قناة فرانس 24 معه ضمن معرضه الفردي في أبو ظبي.

عُرِف عن أدونيس منذ بداية الثورة السورية
التي دخلت عامها الرابع، وقوفه في ظل النظام الحاكم، لم يرمش له جفن أمام آلاف
الشهداء والأطفال الذين قضوا بقذائف وبراميل النظام قذائف، والكارثة الإنسانية
التي مازالت تضرب في سوريا، فتصريحاته لم تكن مُفاجِئة أكثر منها مستفزة.

وجاءت
مكملة لسلسلة مواقف أدونيس وأقواله الرافضة لثورة الشعب السوري في نيل حريته
وكرامته، أدونيس لم يعترف بأنها ثورة على النظام بل وصفها بالغزو الخارجي، وردَّدَ
مراراً أن ثورة خرجت من المساجد لن يقف معها، وأنها أكثر قبحاً ممّن ثارت عليه.

ردّ المثقفين

عبّر
الكاتب والصحفي اللبناني “أحمد بيضون” عبر صفحته الشخصية على الفيسبوك قائلاً
:”
ما الذي يجعل
أدونيس (وهو رجلٌ ألمعيّ) يستدرج لنفسه تهمة الغباء إذ يوحي أن
“المجتمع” كان يصرّف شؤونه بحرّية تامّة ويتخلّق بصفاته المعلومة في
أحضان الطبيعة الغنّاء، خلال نصف قرن من الحكم البعثي، فيما كان
“النظام” يتفرّج عليه معجباً من بعيد؟، ما
هو “المجتمع” يا أدونيس ومن يغير ماذا فيه وكيف؟”.

ورأى الكاتب اللبناني زياد ماجد أنه حين ينضب الإبداع عند
الشعراء بعد أن يكونوا استنزفوا كلّ مقدراتهم، يكابرون كما تضغط عليهم وسائل
الإعلام لنجوميّتهم كي يعبّروا عن آرائهم في الأحداث الكبرى، فتكون النتيجة رداءة
كاملة تسيء إليهم، وتكشف ضحالتهم في مجالات كانوا في غنىً عن الانكشاف فيها.

وهذا ما يحدث مع أدونيس. فكتب “ماجد”على صفحته
الشخصية على الفيس بوك قائلاً:”مشكلة أدونيس
لها وجوه عدة، الرجل يردّد “بديهيّات” استُهلّ ذكرها في منطقتنا
في أواسط القرن التاسع عشر، ويحاول تمريرها وكأنّها فتوحات فكريّة، كما يتجاهل عن
عمد أن لا تغيير في أي مجتمع ممكن إن كان المجتمع المعنيّ مسحوقاً منذ نصف قرن وإن
كان دُعاة التغيير من أبنائه وبناته قتلى أو مسجونين أو منفيّين أو مشرّدين بسبب
“النظام” الذي يعدّ تغييره “مسألة ثانوية
ويتناسى أن الدعوات لتغيير المجتمعات
باعتبارها كيانات “متخلّفة” أو “غير صالحة” هي دعوات استظلّت
بها الفاشيات والأنظمة الشمولية على أنواعها، لتبرير قمعها واستبدادها وأحياناً
حروب إبادتها”.

خاتماً حديثه أن موقفه مشابه للكثير من التيارات الإسلامية المرددة
أن تغيير “الحاكم” ليس أولويّة (وقد يكون فتنةً) وإن المطلوب هو تغيير
المجتمعات لتصبح أكثر إسلاماً وتقوى
.

عقدة
نوبل

يرى بعض النشطاء أن لدى أدونيس عقدة نقص،
بسبب إخفاقة في الحصول على جائزة نوبل للأداب التي رشح لها عام 2008، وبعد أن قام
الإعلام الوطني مذيلاً بقنواته على مدار السنين بالنفخ في رأسه وتمجيده، بل وإعطائه
جائزة نوبل عبر قناة الدنيا الفضائية قبل أن تغلق عام 2011. وهو اليوم بنظرهم
يحاول أن يكون المرشح الأول لنيل خبير الثورات العتيد. فقال أحمد عيساوي:”
خلص عطوه نوبل لأدونيس بس
خلوه يسكت مشان كل شي ثابت وعم يتحول سكتولنا ياه”.

ولم يخلُ الأمر من طبيعة
السوريين في التهكُّم على كل ما يخص أحداث ثورتهم، فعلق أحمد ساخراً:”
تضامناً مع مطالب أدونيس، أنادي بنقل الجغرافيا السوريّة إلى
اسكندنافيا، وتغيير تسمية “عقدة استوكهولم” إلى “متلازمة نوبل
القومية” وعلقت “اميل حرصوني” عبر تغريدة أطلقتها من موقع توتير
قائلة:”حظ أدونيس مع جائزة نوبل للآداب متل حظ العماد ميشيل عون مع رئاسة
جمهورية لبنان”.

معتدلون

إلى جانب آخر، برّر بعض السوريين لأدونيس ما ذكر عنه أن تغير المجتمع أسهل وأبدى
من تغيُّر القادة، أنها جملة مقتبسة من الكتاب الشهير طبائع الاستبداد لعبد الرحمن
كواكبي، ولم يأتِ بها من عنده، وأن لأدونيس الحق في قول رأيه مهما كان، فقال دلير
يونس على صفحته معلقاً على الموضوع:” أدونيس يعتقد أنه شاعر، دعه يفكر على
راحته، ويتكلم بما يريد، الحملة الشرسة ضده غير مبررة، وإلا سنتحول لشبيحة
جدد”.

وكتب “فارس البحرة
قائلاً :” أدونيس ليس معادياً للنظام، بل للمجتمع الثائر، جميل الوضوح”.

نهاية: يبقى أدونيس واضحاً
ثابتاً صريحاً في موقفه منذ بدء الثورة السورية عام 2011، على عكس بعض المثقفين
والمفكرين الذين فضلوا التزام الصمت.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *