الرئيسية / ترجمات / مترجم: صفقة إيرانية جديدة، قد تكون ضرورية للهدنة السورية

مترجم: صفقة إيرانية جديدة، قد تكون ضرورية للهدنة السورية

إن السعي لتحقيق السلام في سورية قد يتطلب من الولايات المتحدة وإيران أن يفتحا آفاقا جديدة في العلاقات الدبلوماسية التي تزداد ارتياحا مع الوقت. هذه العلاقات المدفوعة بالاتفاق النووي في العام الفائت وصفقة تبادل الأسرى الأخيرة، من الممكن أن تطور لتحطم المزيد من المُحرَّمات كالمناقشات العسكرية.
قد تكون إيران إحدى الدول السبعة عشر المدعوة إلى التجمع الأول، يوم الجمعة، لفريق عمل تقوده الولايات المتحدة وروسيا لإقامة هدنة مؤقتة في الحرب الأهلية السورية. ولكن بالنسبة لإدارة أوباما فإن إيران ليست كأي دولة أخرى على الطاولة. حيث تعتبر واشنطن أن طهران هي الدولة الرائدة في العالم في مجال رعاية الإرهاب. ولطالما كان الأمريكيون مصرين على عدم التعاون عسكريا مع الحكومة الإيرانية التي أرسلت قواتها لدعم بقاء بشار الأسد في السلطة والتي تواصل تمويل وتسليح جماعات إرهابية حددتها الولايات المتحدة كحزب الله وحماس.

يصر المسؤولون في الإدارة الأمريكية على أن وجود إيران في المحادثات لا يعني أن الدولتين “تنسقان أو تتعاونان” في المسائل العسكرية. مع ذلك فإن المناقشات حول وقف إطلاق النار في جنيف هي عسكرية في جوهرها، مما قد يضع الوفد الأمريكي في جنيف في وضع غير مريح عند الانكباب على خرائط ساحة المعركة مع أعضاء من الجيش الإيراني أو الحرس الثوري.
ما ستتم مناقشته بين المسؤولين الحاليين هي المناطق السورية التي ستغطيها الهدنة. كما سيناقشون الجماعات المتمردة التي يجب أن تكون بمنأى عن الهجوم، وسيسعون لاتفاق بشأن الأفعال التي من شأنها أن تشكل انتهاكات، وما هي الاستجابات المناسبة لهذه الانتهاكات.

من الممكن أن يكون لإيران رأي في كل هذه الأمور، لأن الفريق الدولي الداعم لسورية وفريق عمله، يعملان على أساس توافق الأراء والإجماع. إيران، كأي عضو آخر في هذا الفريق، سيكون لها قدرة فعالة على رفض الترتيبات. وعلى هذا الطرح، فإن على الولايات المتحدة وإيران أن يجدا توافقا جديدا.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي: “إن تنفيذ وقف الأعمال العدائية يتطلب مشاركة أولئك المتورطين في الأعمال العدائية، وهذا يشمل إيران. وأضاف: “هذا لا يعني أننا ننسق أو نتعاون مع إيران”.
كما أوضح كيربي أن الولايات المتحدة مستمرة في رؤية إيران كقوة مزعزعة للاستقرار في سورية من خلال دعمها للأسد وحزب الله. لكنه قال أيضا: “أن الولايات المتحدة تعتقد منذ أواخر العام الماضي أنه يجب إشراك جميع أصحاب المصالح، بما في ذلك تلك التي تملك تأثيرا على جماعات المعارضة المسلحة أو القوات التي تقاتل دعما لنظام الأسد”

كان الصراع السوري قد بدأ عندما قمعت الحكومة السورية بعنف الاحتجاجات الكبيرة والسلمية منذ خمس سنوات، لكنها ما لبثت أن تحولت وفي غضون أشهر إلى تمرّد كامل ضد الأسد، وإلى معركة بالوكالة بين حكومته المدعومة من الشيعة والمتمردين بدعم من السنّة.

لقد قتلت الحرب أكثر من 250000 شخص، وخلقت أسوأ أزمة لاجئين شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، كما سمحت للدولة الإسلامية باقتطاع أراضٍ في جميع أنحاء سورية ومناطق مجاورة للعراق، وقادت روسيا والتحالف الذي تقوده أميركا إلى حملات قصف منفصلة في سماء سورية.

تأمل واشنطن أن يكون السلام بين الحكومة السورية والثوار “المعتدلين” قد سمح للعالم أن يوحد أهدافه ويركز على هزيمة الدولة الاسلامية.

على صعيد آخر، أشار مسؤولون غربيون وعرب إلى خطط لإجبارالدولة الإسلامية على الخروج من مقراتها في الرقة في سورية، ومن الموصل، التي تعد مدينة رئيسية في العراق، قبل نهاية العام. ولكن استمرار القتال بين الجيش السوري والمعارضة المدعومة من الغرب يمكن أن يجعل هذه الأهداف معقدة.

وكما قال كيربي، فإن إيران انضمت للدبلوماسية السورية في نوفمبر تشرين الثاني، في حين كانت الولايات المتحدة وحلفائها العرب والأوروبيين يحاولون وضع استراتيجية جديدة لوقف إراقة الدماء. لكن الإيرانيين نشروا الحرس الثوري ووجهوا مقاتلي حزب الله لمساعدة الأسد في أرض المعركة. وكانت فكرة إدراجهم تهدف لتوسعة الجهود قدر الإمكان.

لكن استراتيجية وقف إطلاق النار التي رُسِمَت معالمها وتفاصيلها في ميونخ الأسبوع الفائت، تذهب إلى أبعد من مجرد كلام طموح حول “حكومات انتقالية” أو دساتير جديدة وانتخابات في نهاية المطاف قد تعني نهاية الأسد وقد لا تعني ذلك. إنما تشير إلى “المسؤولين العسكريين” في فريق العمل الجديد وتناقش المسائل ذات الأهمية العسكرية الكبيرة من حيث المناطق المسموح والممنوع ضربها في سورية، والجماعات المسموح والممنوع استهدافها وكيفية تحديد التجاوزات وكيفية الرد عليها. إن خطر الخلافات لا يتوقف على انتهاء وقف إطلاق النار، بل من المُحتمل أن يجلب الدول المُختلفة بحد ذاتها إلى أماكن أقرب للصراع.

منذ فترة طويلة، قامت روسيا ببحث تقريب التنسيق العسكري في سورية، وفي ميونخ سارع وزير خارجيتها، سيرجي لافروف، بالإشادة بهذا البعد الجديد في المحادثات، معتبرا إياه عنصرا أساسيا للتنمية.

كما كشف البنتاغون لأول مرة الخميس، أنه طلب من روسيا أن تتجنب قصف أجزاء من الشمال السوري، حيث تعمل قوات العمليات الخاصة الأمريكية، وقال أن روسيا احترمت هذا الطلب.

لكن السكرتير الإعلامي للبيت الأبيض جوش إيرنيست قال أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لتنسيق عسكري أوسع مع روسيا، نظرا لنشاطها العسكري في سورية. كما أخبر إيرنيست الصحفيين: “أن نشاطات روسيا لم تكن مركزة على الدولة الإسلامية بل ركزت على دعم نظام الأسد” وقال: “هذا أدى إلى المزيد من سفك الدماء والمعاناة على نطاق أوسع من قبل، كما سوف يؤدي إلى تقويض الأهداف السياسية التي أعلنتها الحكومة الروسية.

وتوقع إيرنيست أن تكون محادثات جنيف “عبارة عن دبلوماسية مضنية، صعبة، بطيئة ومعقدة”

وأعرب إيرنيست عن حزنه عندما قال: “حتى عندما تتقدم هذه العملية ببطئ، فهناك أرواح تُزهق وأشخاص تُقتل، لإنك ترى مدنيين أبرياء يقعون في مرمى النيران. ترى المزيد والمزيد من الأشخاص الذين أُجبِروا على ترك منازلهم هربا من العنف. وأضاف: “وللأسف فإن تصرفات روسيا تطيل عمر هذه الحالة فقط”.

المصدر: موقع السوري الجديد

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *