الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / المحاكم وتأسيسها في المناطق المحررة بين رأيين: نجاحٌ نسبي لملء الفراغ القضائي.. ووجهٌ آخر لفشلِ الإدارة

المحاكم وتأسيسها في المناطق المحررة بين رأيين: نجاحٌ نسبي لملء الفراغ القضائي.. ووجهٌ آخر لفشلِ الإدارة

أحمد سفلو

منذ عام 2012، التي انحسر خلاله تواجد النظام في بعض المناطق، وباتت تحت سيطرة المعارضة السورية، بدأ تأسيس المحاكم الشرعية شمال البلاد، عبر خليط يجمع دارسي الشريعة الإسلامية والقانون المدني. سميت بالبداية “محاكم ثورية”، وكان أغلب عملها في فض النزاعات بين الناس، وخاصة المتعلقة بالمشاكل والخلافات اليومية. لكن العملية القضائية في ما بات يُعرف بالمناطق المحررة، مرت بتحولات وتطورات عديدة، اختلفت وجهات نظر المختصين حولها.

ويتحدث المتخصص في الشريعة والقانون عامر خطاب لـ”صدى الشام”، عن أهمية هذه المحاكم، قائلا: “نجحت في بعض الأمور، خاصة فض النزاعات بدل الفراغ القضائي، لكنها فشلت في مواضع أخرى، بسبب عدم وجود قوة كافية، تستطيع من خلالها الوصول للمجرم”.مشيرا إلى أنها حققت “إنجازاً كبيراً في حل المشاكل التي تجاوزت الألف،وكان لها دور قضائي فعال في بداية الثورة”.

لاحقاً، وعندما تشكلت الفصائل الإسلامية، أسس كل فصيل محكمة خاصة به، فأدى تعدد المحاكم لاختلاط الأمور على سكان الشمال السوري، فجاءت “الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة” التي تأسست في بداية نيسان عام 2014، كحلٍ لاتحاد جميع الفصائل قضائياً تحت محكمة واحدة، مركزها بلدة بنش بريف إدلب.

اعتمدت هذه الهيئة القضائية، القانون العربي الموحد، الصادر عن جامعة الدول العربية، والذي لا يتناقض مع الشريعة الإسلامية. وكان من أبرز الفصائل التي انضمت للهيئة حينها “حركة أحرار الشام الإسلامية”، “جيش الإسلام”، “جبهة النصرة”، “جبهة ثوار سوريا”، “حركة حزم”، “جند الأقصى”.ويعتبر “خطاب” أن “أداء المحكمة كان جيداً، ولكنكانت تنقصها الخبرة الإدارية واستخدام الأشخاص الأكفاء والمختصين في المجالات التي تعمل عليها الهيئة”.

أعلنت “جبهة النصرة” انسحابها من “الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة”، كونها لا تقبل بوجودها بجانب فصائل الجيش الحر، حيث أنشأت محكمة خاصة بها، شملت كل المناطق المسيطر عليها من قبل الجبهة في الشمال السوري

بعد فترة وجيزة، أعلنت “جبهة النصرة” انسحابها من الهيئة الإسلامية، كونها لا تقبل بوجودها بجانب فصائل الجيش الحر، فعملت على إعداد محكمة خاصة بها، شملت كل المناطق المسيطر عليها من قبل الجبهة في الشمال السوري. من ضمن مراكزها اليوم،والتي تعرف بدور القضاء، ضمن محافظة إدلب (خان شيخون، معرة النعمان،سراقب)، وهي تتبع الحكم الشرعي، حيث يستنبط القاضي الحكم من القرآن والسُنة.

لكن وبعد دخول “جيش الفتح” مدينة إدلب28/3/2015، أنشأ مجلس قضاء ومحكمة خاصة به، تتبع الأحكام الواردة في القرآن والسنة، وذلك بعد اجتماع مندوبين من الفصائل المشكلة لجيش الفتح (جبهة النصرة، أحرار الشام، فيلق الشام، جند الأقصى، جيش السنة، لواء الحق، أجناد الشام).

ويقول رئيس محكمة المعرة، التابعة للهيئة الإسلامية، وعضو مجلس القضاء في إدلب، وقاضي استئناف في غرفة الجنايات لمحكمة إدلب، والشرعي في فيلق الشام، أحمد علوان لـ”صدى الشام”:”إننا كمندوبين شرعيين، وضعنا نظاما داخليا لمجلس قضاء، وميثاق عمل لمحكمة إدلب. وقمنا بتشكيلها، واتفقنا على تأسيس محاكم أخرى يشرف عليها مجلس القضاء في المناطق التي دخلها جيش الفتح، ولا علاقة لها بالهيئة الإسلامية أو بدور القضاء”.

وأوضح علوان:”في الخطوة الثانية،قمنا بمراقبة هذا العمل. وهو الأن يحقق نجاحاً من حيث التوافق. وعند وصولنا إلى القناعة أن هذا العمل أخذ حقه من النجاح، سوف نعمم هذه التجربة على باقي المناطق المحررة، ونقوم بدمج دور القضاء والهيئة الإسلامية للعمل بنفس الميثاق والنظام الداخلي الذي عملنا عليه من أجل توحيد القضاء”.

ناشط حقوقي: المحاكم الشرعية تعبير حقيقي، وربما الأكثر وضوحا، عن فشل الثورة السورية في إنتاج بدائل أفضل مما ثارت عليه

ونتيجة متطلباتٍ فرضتها ضروراتٌ في تلك المناطق، تم لاحقاً تأسيس مكتب مشترك في المناطق الخارجة عن سيطرة “جيش الفتح”، بين الهيئة الإسلامية ودار القضاء، وهذا بحسب علوان، “من أجل رفع المظالم وعدم تأخيرها بحق الناس”، مبيناً أن “الميثاق الموضوع بين الجهتين، يعطي الحق لأي شخص، أن يترافع بدعوى لأحد الطرفين. وفي حال قدمت الدعوى لطرف، لا يحق للأخر التدخل بها، وإذا حسمت عدم إعادة فتحها من الطرف الآخر”، وذلك لحصر القرار القضائي بجهة واحدة، في القضية موضع البحث.

ويختم علوان حديثه لـ”صدى الشام” بالقول:”في هذا الظرف، لن ينجح القضاء حتى يتم الدمج بين الهيئة الإسلامية ودار القضاء”.

وعلى الرغم من أن هذه المحاكم، تمكنت من الفصل بين المتخاصمين، وحالت دون وجود فراغٍ قضائي في المناطق التي لا وجود لسلطةٍ موحدةٍ فيها، إلا أن هناك من يرى أنها وجه آخر للفشل في إدارة المناطق المحررة. إذ يقول المحامي والناشط الحقوقي غزوان قرنفل لـ”صدى الشام”: “نرى في المحاكم الشرعية تعبيرا حقيقيا، وربما الأكثر وضوحا، عن فشل الثورة السورية في إنتاج بدائل أفضل مما ثارت عليه. وأنا شخصيا أعتبرها واحدة من جرائم الهيئات الشرعية والجهات المنشئة لها بدعم من دول خليجية”.

ويضيف قرنفل في هذا السياق:”نتحدى أن تتمكن محكمة من محاكمة قائد فصيل أو جناح عسكري على جريمة أو اعتداء أو انتهاك لحقوق الناس صدر عنه”.

ومهما اختلفت الآراء حول هذه المحاكم، فإنها لم تسلم من القصف الجوي، فقد استهدفت الغارات الروسية مجلس القضاء في مدينة إدلب بتاريخ العشرين من كانون الأول الماضي. وتكرر ذلك في التاسع من كانون الثاني الفائت.حينما طال قصفٌ مماثل، محكمة دار القضاء في معرة النعمان، بستة صواريخ فراغية. وأدت هذه الهجمات الجوية، لتدمير مقرات المحاكم، فضلاً عن وقوع عشرات الضحايا المدنيين.

يسعى مجلس القضاء في مدينة إدلب لوضع خطةٍ تهدف لتوحيد الجهود القضائية، كما هو الأمر في درعا جنوب البلاد

ويسعى مجلس القضاء في مدينة إدلب بحسب مختصين تحدثت إليهم “صدى الشام”، لوضع خطةٍ تهدف لتوحيد الجهود القضائية، كما هو الأمر في درعا جنوب البلاد، إذ تم تأسيس محكمة “دار العدل في حوران”، والتي ترأسها الشيخ أسامة اليتيم، وكانت خطوة متقدمة عن مثيلاتها في توحيد العمل القضائي ضمن المناطق المحررة، قبيل اغتيال اليتيم على يد مجهولين، في الخامس عشر من كانون الأول الماضي. لكن خطوات الوصول إلى توحيد هذه الجهود في الشمال،بقيت حتى الآن، عبارة عن مبادرات كلامية لم تترجم لأفعال.

شاهد أيضاً

فرصة عمل في “ميثاق شرف للإعلاميين السوريين”

المنصب مسؤول تواصل الغرض العام من الوظيفة مسؤول التواصل هو المسؤول عن إدارة موقع الميثاق …

أسعار مواد البناء في إدلب صادِمة و”بالعملة الصعبة”

تعيش أسواق محافظة إدلب خلال فترة اتفاق “خفض التوتر” حالة من الانتعاش الاقتصادي والاقبال على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *