تستمد الكاتبة السورية ابتسام تريسي تفاصيل روايتها “مدن اليمام” من قلب الحدث، فتكتب سيرتها خلال الثورة: أمّ كان ابنها في الأمس طفلاً صغيراً، لكنه اليوم “أصبح ابن سوريا، ابن الشمس، يمتلكه السوريون، يستبدلون صورته بصورهم الشخصية على الفيسبوك، يكتبون عنه، يحبونه مثلي وربما أكثر”.
تربط تريسي في الرواية، بين زمنين مختلفين: أحداث مجزرة حماة في الثمانينات، والثورة السورية 2011، لتقول إن شيئاً لم يتغيّر؛ العقلية الأمنية نفسها والقمع نفسه…حياةٌ محكومة بالموت قهراً وذلاً، مجازر مروعة تجري الآن تعيد إلى ذاكرتها المجازر السابقة في الثمانينيات.
تتداخل الجثث والمدن المدمرة، هل ما يحدث يجري الآن أم أنه جرى في ذاك الزمن؟ لا فرق! القتل واحد، ومن نجا من المجزرة الأولى سيموت في الثانية. فها هو “محمود” الرجل مختل العقل، ابن قريتها، نجا من الاعتقال الأول في الثمانينيات، ومن الاعتقال الثاني الآن، لكنه لم ينجُ من الموت دعساً بدبابة، بعد أن استفزت كلماته الضابط، الذي لم يدرك أنه أمام رجل مختل العقل. “محمود لم يكن أول ولا آخر الضحايا، لكنه تميز عن كل من قضوا بأنه لم يكن يعرف القضية التي مات لأجلها، مثله في ذلك مثل أطفال جسر الشغور وتلاميذ الثانوية”.
تصوّر الكاتبة، سواء من خلال شخصية “حنظلة” وتنقلاته بين المدن، أو من خلال تنقلاتها هي، تفاصيل العيش اليومية في خضم الثورة، وما يرافق ذلك من صعوبات، في ظل انقطاع الكهرباء وطرق الاتصال لفترات طويلة، والحصار الذي تفرضه قوات النظام على المناطق الثائرة، وصعوبة الحصول على المواد الطبية والأدوية اللازمة لمعالجة الجرحى. كما تحكي عن الانتهاكات التي يمارسها الجنود على الأهالي، وتصف العنف الذي يتعرض له المعتقلون في الزنازين وطرق التعذيب الوحشية.
صدرت الرواية عن الدار المصرية اللبنانية للنشر في العام 2014.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث