من هنا وهناك

ابن الكلب

بكل وقاحة، تستضيف وسائل إعلام النظام حافظ ابن الطاغية، والذي فاز بالمركز السابع فيما يسمى “الأولمبياد العلمي السوري”، لتقول لمن تبقى في الحظيرة هذا رئيسكم المستقبلي. ويتحدث ابن المذكور عن مستقبل سوريا، ويتحدث عن أهمية هذا النشاط الذي ترعاه أمه، ويبدو سعيداً جداً، وهو ابن العائلة التي قتلت من السوريين مئات الألوف، ويتحدث بفرح لأن لا شيء ينغص عليه حياته. وبكلام لا يختلف كثيراً عن كلام أبيه، يصف الأولمبياد بأنه إبداع، دون أن يفقه ما معنى الإبداع، لأن من ينشأ في بيت لأكلة لحوم البشر لا يمكن أن يفهم لا بالفن ولا بالإبداع. ابن الطاغية الذي قتل أبوه عشرات آلاف الأطفال ممن هم أذكى منه وأنبل منه وأشرف منه، يبتسم… بكل بساطة، يستمتع بالقتل. لحظة ظهوره على التلفزيون، صرخ أكثر من خمسة عشر مليون سوري وفي لحظة واحدة: الله يلعنك يا ابن الكلب.

https://www.youtube.com/watch?v=mrE_iWaNxSY

 

حديث السخافة

مثل كل القنوات التلفزيونية، فإن الفضائية السورية لديها برنامج يتابع شؤون الصحافة، وقد اختاروا له اسماً “حديث الصحافة”. يتناوب على تقديم البرنامج بعض جهابذة التقديم التلفزيوني، ممن لم يسبق لهم أن قرأوا صحيفة، كما يبدو من خلال تقديمهم للبرنامج، فهم تلبسهم المفاجأة عند كل عبارة يقولها ضيفهم، الذي لا يقل عبقرية في التحليل عمن أعد البرنامج نفسه. حلقة 18-1-2016، يستضيف المذيع فراس خربوطلي “صاحب الصوت الرخيم”، كما يصفه موقع “المذيعون السوريون”، والذي لا يمكن أن تقبل أي قناة تلفزيونية تحترم مهنة التقديم الإخباري تشغيله بسبب تلعثمه الدائم وأخطائه اللغوية والنحوية التي لا تحصى، المهم أنه يستضيف شخصاً يدعى رياض صقر، ويتم التعريف عنه على أنه محامٍ ومختص بالقانون الدولي. ويتحدث المحاوِر والمحاوَر على مدى خمس وعشرين دقيقة حديثاً أقرب إلى حديث المقاهي، لكن الملفت أكثر هو الطريقة التي يقرأ بها “صاحب الصوت الرخيم” عناوين الصحف مثلاً، إذ يبدو أقرب إلى شخصية في فيلم كرتوني… يصطنع التأثر ويهز حاجبيه بطريقة كوميدية مضحكة، ويحرك يديه كأنه يريد أن يطير. وبما أن من بين العناوين التي كانت مطروحة للنقاش، خبراً عن مجزرة ارتكبها تنظيم داعش في دير الزور، فقد أسهب المحامي في الحديث عن التنظيمات الإرهابية وإجرامها، لكنه لم يلتفت ولو للحظة ليتحدث عن ربع مليون شخص تحاصرهم قوات النظام بالتعاون مع تنظيم داعش في دير الزور نفسها. وإن كانا قد سخرا لأن بان كي مون لم يبد قلقه للمجزرة التي ارتكبها داعش، فكان حرياً بهما أن يسألا نفسيهما أولاً هل أبديا هما وسواهما قلقهم لما حل بسوريا بسبب سيدهم الذي أسهبا في مديح بطولته وبطولة ميلشياته الطائفية التي استباحت كل شيء في سوريا؟

https://www.youtube.com/watch?v=_DNw3su6bMs

باني سوريا الحديثة

يحاول السيد هيثم مناع الذي كشف مؤخراً بأنه يسيطر على 16% من مساحة سوريا، أن يوهم العالم كله بأنه يمثل مشروعاً وطنياً سورياً بامتياز. وفي كل إطلالة تلفزيونية له، ينهال هيثم مناع بالتخوين والاتهامات على الآخرين بالعمالة، وبأنهم أجندات لدول أجنبية، وبأنهم يريدون أن يرتهن القرار السوري للخارج، وهو على الهامش يدافع بشكل غير مباشر عن النظام. وبات الجميع يعلم أن السيد مناع “عبقري حقوق الإنسان الدولي”، بات جزءاً من ميلشيا تتحرك بتوجيهات من النظام، وهي تروع المدنيين في المناطق التي تحلتها، وقد ارتكبت جرائم التهجير، وتعتقل صحفيين وتصادر الصحف، دون أن يرف له جفن، أو أن يلومها، لأن مشروعه لبناء سوريا الحديثة يمر عبر الكثير من البوابات، ليس من بينها طبعاً بوابة الشعب السوري، فهو شعب، أما مناع فهو استثناء. يعرف الجميع أنه كان “خازوق البحرة” في كل مسعى سياسي أو حتى ثقافي، وهو يدرك قبل أي أحد آخر، بأنه لم يعد ثمة سوري واحد يصدق كلمة مما يقوله، ولهذا فهو صار ضيفاً دائماً على قناة الميادين، التي تستطيع أن تكذب حتى في نشرة الأحوال الجوية إذا طلب منها المرشد ذلك.

https://www.youtube.com/watch?v=L8JMBdkDFUk

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *