الرئيسية / تحقيقات / حرب العصابات استراتيجية الثوار الحالية

حرب العصابات استراتيجية الثوار الحالية

*صبر درويش

تدور معارك ضارية في المحيط القريب من العاصمة دمشق، وتتعرض مدينة المليحة
جنوبي الغوطة الشرقية لقصف شديد استخدمت فيه كل الأسلحة الثقيلة بما فيها صواريخ
أرض أرض، ورغم ذلك لم تتمكن قوات النظام من التقدم إلى أبعد من حاجز النور الواقع
على طريق جرمانا- المليحة.

من جهة أخرى تتعرض أغلب أحياء العاصمة إلى سقوط العشرات من قذائف الهاون
والتي أوقعت العشرات من الضحايا في صفوف المدنيين.

تفرض المعارك الدائرة بين نظام الأسد وقوات المعارضة تعديلاً جديداً على
نمط القتال الدائر بين الطرفين، فمنذ الأمس قامت قوات المعارضة بقطع خط الغاز
القريب من بلدة جيرود في القلمون، مما أدّى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن
العاصمة دمشق، وذلك بسبب قطع خطوط الغاز التي تمد محطات توليد الكهرباء وتحديداً
محطتي دير علي ومحطة تشرين والناصرية وغيرها. بينما صدر بيان عن جبهة النصرة تتبنى
فيه هذه العملية ولم يتم التأكد من صحته بعد.

على جبهة القلمون شمال العاصمة دمشق، وتحديداً بعد سقوط عدد من البلدات بيد
نظام الأسد، اعتمدت قوات المعارضة على أسلوب جديد في المعارك، لا يعتمد على
السيطرة على المكان والدفاع عنه بقدر ما يعتمد على أسلوب الكمائن المعروف جيداً في
حرب العصابات والمدن، وهو تكتيك قتالي جديد أثبت نجاحه في عدد من العمليات التي
ألحقت ضرراً كبيراً في قوات الأسد، حيث تمكن مقاتلو المعارضة من قتل العديد من
جنود الأسد، وكان من بينهم العديد من الرتب العالية، كما تمكنوا من إلحاق الضرر
بالعديد من مدرعات الجيش وعتاده.

يقول حسام أحد المقاتلين على جبهة القلمون: “أثبتت تجربة القتال بيننا
وبين قوات الأسد وبعد مرور أكثر من عامين، على أن استراتيجية السيطرة على المواقع
أكثر كلفة لقوات المعارضة وأكثر صعوبة، بينما التكتيك القائم على الكر والفر فقد
أثبت جدواه وهو لا يحتاج إلى أعداد كبيرة من المقاتلين، عداك عن القدرة التدميرية
التي يسببها لقوات العدو”.

يستفيد مقاتلو الجيش الحر من ميزة معرفتهم بجغرافيا المناطق التي يتواجدون
فيها، بالإضافة إلى طبيعة تركيبة قواتهم والتي تتيح لهم ديناميكية أعلى في التحرك
والمناورات، وهو ما كانت عمليات الجيش الحر العسكرية بأمس الحاجة إليه عبر معاركها
مع قوات الأسد.

يندرج أيضاً في سياق هذا النوع من العمليات القتالية أسلوب المفخخات، التي
كثر أيضاً استخدامها مؤخراً، فعوضاً عن محاولة اقتحام قوات الجيش الحر للمواقع
التي تتحصن فيها قوات النظام وتعريض الكثير من المقاتلين للخطر عداك عن خسارة
الكثير من الذخائر والعتاد، فقد عمدت قوات الجيش الحر إلى التفخيخ إما عن طريق
التسلل إلى مواقع تحصن قوات النظام أو عبر إرسال سيارة مليئة بالمتفجرات وتفجيرها
إما عن بعد أو بواسطة أحد الاستشهاديين.

هذا ما حدث في حي جوبر الشهر الماضي، حيث قامت قوات المعارضة المرابطة هناك
بتفجير المخفر الذي كانت تسيطر عليه قوات النظام، بينما قام مقاتلو الجبهة الإسلامية
على جبهة المليحة بتفجير مجمع تاميكو الواقع على طريق جرمانا- المليحة وذلك بعد أشهر
طويلة على حصاره وعدم التمكن من اقتحامه، وقد أدى التفجير إلى تسوية المجمع بالأرض
حيث بات غير صالح لأن يكون موقعاً عسكرياً بيد قوات الأسد على ما أورد مراسلون من
أرض المعركة.

تشير أغلب تجارب حروب المدن إلى أن الثوار ليس من مصلحتهم الاستقرار في مكان
محدد والدفاع عنه، بقدر ما كان التميز بسرعة الحركة وخفة المناورات من خصوصية عمل
المجموعات الثورية والتي تتمكن عبر استراتيجيتها هذه من تحقيق انتصارات كبيرة على
قوات العدو، عداك عن الأثر النفسي الذي تلحقه هذه العمليات بأفراده.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *