عبد القادر عبد اللي
لم تعد تركيا تغيبُ عن نشرات الأخبار العربية، والبرامج التحليلية التي تقدّمها كبريات التلفزيونات وصغيراتها. المتتبع للأخبار المتعلقة بالشأن التركي في وسائل الإعلام العربية يجد طرافة شديدة في تناول شؤون هذا البلد، فبالنسبة إلى وسائل الإعلام التي تتبع السعودية، وتدور في فلكها.
فالحكومة التركية ساقطة أو ساقطة، وليس هناك خيار ثانٍ. كانت ساقطة قبل الانتخابات البلدية، وعندما لم تسقط مُحي كلُّ ما يتعلق بتلك الانتخابات، واعتبر أن الكلام كان عن انتخابات رئاسة الجمهورية، وبدأت ترسم السيناريوهات، وبحسب هذه السيناريوهات فإن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أرضوغان من المستحيل أن يصل إلى رئاسة الجمهورية… وتعتمد على الأرقام التي حققها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الماضية كلها، وتقول إنه لم يحصل على خمسين بالمائة في أي منها (حصل على واحد وخمسين بالمائة في الانتخابات العامة الماضية، ولكن حذف واحد وقليل من الواحد بالمائة ليس مهماً) وسائل الإعلام هذه لم تطرح حتى الآن اسم رئيس الجمهورية القادم؟ يبدو أن هذا السؤال محرج قليلاً…
ترفع الحكومة التركية دعوى ضد اليوتيوب، ويهرع ممثلو الشركة لاسترضاء الحكومة، ويقبلون بشروطها، ويعقدون اتفاقاً، ويسدِّدون ما عليهم من مرتبات مالية، ومازال الإعلام، وخاصة “تلفزيون المسكين” أقصد “المستقبل” يتحدّث عكس هذا، يقول إن يوتيوب رفعت دعوى ضد أردوجا (بالجيم المصرية)… وستكسبها…
تنقل وسائل إعلام “الممايعة” و”الحرة” أن الحكومة التركية الحالية تحوّل النظام في تركيا إلى نظام ديكتاتوري، على الرغم أنه لا يمر شهر إلا وتتخذ قرارات لتعزيز الديمقراطية، ويصادق عليها الاتحاد الأوروبي أنها تحسّن في الأداء الديمقراطي…
يقولون إن رئيس الحكومة التركية خائف من الانتخابات الماضية –عفواً القادمة/ أعتقد بعد القادمة- لأنه سيتعرض لهزيمة نكراء، ولكنه يفاجئ الجميع حتى أقرب المقربين منه، والمتتبعين لكل حركة من حركاته مساء يوم الأحد 21 نيسان أنه سيعدل قانون الانتخابات، ويجعل الدوائر الانتخابية أصغر… أي أنه تحوُّل ديمقراطي لم يستطع أحد أن يُقدم عليه، وهذا أكثر ديمقراطية من الدوائر الكبرى التي هي محافظات حالياً…
لا يكتفي الإعلام الذي يعتبر نفسه الداعم الحصري للثورة السورية باعتبار أردوجان (بالجيم المصرية) ساقطاً سياسياً، وفاسداً، وخائناً لصديقه فتح الله غولان الداعية الإسلامي الطيب، بل يعتبره متخاذلاً مع الثورة السورية والشعب السوري الذي يستحق الدعم والحنان حتى من الكفار…
هنا يخطر ببالنا السؤال التالي: إذا كان الدعم لا يمكن أن يدخل من لبنان لأن “جنود الله” يحرسون الحدود هناك، ولا يدعون الطير الطائر يمر، والحدود الوحيدة التي يمكن للطائرات السورية أن تخترقها هي تلك الحدود.. ولا يمكن أن يدخل من عراق الخامنئي، عفواً عراق المالكي لأن المالكي من أكبر داعمي النظام، وأكبر عدد من المقاتلين يتوافدون للدفاع عن النظام المؤمن من هذا البلد، ومن أتباع المالكي تحديداً.. والأردن تمنع دخول حتى المواد الطبية والغذائية عبر حدودها… فمن أين يدخل الدعم أيضاً؟
ظهرت في الأسبوع الأخير صور صواريخ تاو المضادة للدبابات أمريكية الصنع، وظهرت تحديداً في الشمال السوري، في محافظتي حلب وإدلب… ليس مهماً من باعها؟ ومن اشتراها؟ ولكن السؤال البريء: “من أين دخلت هذه الأسلحة؟” حتى لو هبطت من السماء فهي بحاجة إلى سماء تركيا في هذه الحالة من أجل أن تدخل إلى سماء سوريا، وتنزل على أرضها…
ها، وجدها.. ولكنني أحمد الله أنني لم أجدها وأنا في الحمام، فلم أضطر للخروج صارخاً “وجدتها”..
نعم، لقد زرع المعارضون بذور صواريخ تاو في الأراضي الزراعية الإدلبية والحلبية الخصبة، ونمت، وصارت أشجاراً، وأثمرت بتلك الصورايخ، وهم اليوم يقطفونها، ويقاتلون بها… ألا تصدقون؟ لكن طارت العنزة، هذه تدخل العقل أكثر، أليس كذلك؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث