الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / هل تمهّد دول عربية لتبرئة نفسها من تقسيم سوريا؟

هل تمهّد دول عربية لتبرئة نفسها من تقسيم سوريا؟

مهران
الديري*

لا
يمكن إخراج ما تحدثت عنه صحيفة عربية بارزة الأسبوع الفائت حول تعمُّد قادة في
الجيش إطالة أمد المعركة للحصول على مكاسب مادية وتكوين ثروات، عن سياق الأحداث
الجارية على الأرض السورية بدءاً من استعادة النظام للسيطرة على قرى ومدن في
القلمون وليس انتهاء بتضييق الخناق على حمص تمهيداً للسيطرة على المدينة بشكل كامل
بعد حصار دام أقل من عامين بنحو أربعة أشهر.

قد
لا يجافي كلام الصحيفة الحقيقة في بعض الحالات لكنه يناقضها في أخرى أكثر اتّساعاً
وواقعية، فالمطلع على الواقع العسكري في سوريا بكل تفاصيله يدرك أن الدول العربية
والأجنبية التي تدعم الجيش الحر تتعمّد إرسال السلاح والأموال إلى ألوية بعينها
بغية الحصول على ولائها على المدى البعيد والتحكُّم بسير المعارك وفقاً لإملاءات
الدول الكبرى واستخباراتها.

والسؤال
هنا: كيف يمكن لدولة عربية لديها أجهزة استخبارات ومن ورائها أجهزة استخبارات دول
كبرى، ألا تعرف قادة الألوية التي تدعمها ونزاهتهم من عدمها؟ ولو فرضنا جدلاً أن
البعض من هؤلاء استطاعوا خداع أجهزة الاستخبارات، وإن كان ذلك مستحيلاً، فكيف
استمروا بدعمهم مرة تلو الأخرى حتى استطاعوا تكوين ثروات؟ أليس حريّاً بهذه الدول
أن تتوقف عن دعم هؤلاء وتقديم السلاح إلى ألوية أخرى تكون على قدر المسؤولية بدلاً
من تجفيفها ومنع السلاح والمال عنها حتى خضوعها للأجندات الخارجية أو يكون مصيرها
التفكك والانهيار.

لكن
يبدو أن الحقيقة غير ذلك تماماً، وطرح الموضوع في هذا التوقيت بالذات يندرج في
إطار استغباء الناس!! فقد أرادت الدول التي تدعم الجيش الحر أن تبرر فشلها
وتخاذلها وتنفيذها لأجندات دولية قد ترمي إلى تقسيم سوريا وإنشاء دويلة علوية أمام
الشارع العربي والإسلامي وأمام مواطنيها بأن تضع مسؤولية ذلك إذا ما حصل على كاهل
السوريين الذين قاتلوا لثلاث سنوات، وواجهوا الدبّابات والطائرات والبراميل
المتفجرة بالصبر وقوة العزيمة والثبات، وشحّ السلاح والذخيرة وما يحصل في حمص في
هذه الأيام خير دليل على ذلك.

ليس
سرّاً أن أجهزة الاستخبارات العربية والأجنبية تقسّم ألوية الجيش السوري الحر –
وهذا الكلام لمصادر مطلعة على الواقع العسكري في محافظة درعا – إلى ثلاثة أقسام،
ألوية عاملة وفاعلة على الأرض وأخرى غير عاملة والفئة الثالثة هي الألوية الوهمية
أو المترهلة وذات التعداد القليل والتي سرعان ما تزول بعد تشكيلها بفترة بسيطة.

وتقوم
الدول التي تقول إنها تدعم الشعب السوري في صراعه مع بشار الأسد بمنع السلاح عن
الألوية العاملة لأنها تعمل باحترافية وتراتبية قيادية منضبطة، للتحكُّم في تقدم
الجيش الحر على الأرض ولأنها لا تريد أن يتشكل جيش سوري قوي في المستقبل قد لا
ينطوي تحت عباءتها في المستقبل.

وفي
المقابل تحصل الألوية غير العاملة على سلاح ورواتب مستمرة مقابل الاستماع بشكل
مستمر للأوامر الخارجية حول المشاركة في المعارك ضد جيش بشار الأسد أو عدم
المشاركة وبذلك تضمن ولاء هذه الألوية في المستقبل القريب والبعيد.

الأمثلة
كثيرة على تدخُّل دول عربية وغربية بشكل غير مقبول ومسيء للثورة السورية في
المناطق المحررة في كثير من الحالات من قبيل الإيقاع بين الألوية المقاتلة وبث
الفرقة في الألوية الكبرى ومنع السلاح والذخيرة عندما يكون مقاتلو الجيش في أمس
الحاجة إليها، وهذا ما حصل في عدة معارك أدّت إلى سيطرة النظام على مدن وقرى عدة
كان يحلم باستعادتها كيبرود والقصير، أي أنه لا فضل لأية دولة عربية أو غربية على
السوريين والجيش الحر لأن السلاح النوعي ممنوع عليهم والطيران الحربي والمروحي،
يشنُّ غاراته بالصواريخ والبراميل المتفجرة يومياً على امتداد الأرض السورية، وقد
قتل وشرد منهم عشرات الآلاف حتى الآن.

*صحافي
سوري مقيم في درعا

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *