منذ
أن انطلقت الثورة توضّح بشكل جليٍّ حجم الهجمة الشرسة على الشعب السوري، والتي
أخذت بعداً طائفياً من خلال مساندة إيران ومليشيات لبنانية وعراقية المادية،
والمعنوية، والملموسة، والمحسوسة، والعلنية، والمخفية، لنظام بشار الأسد، إضافة
إلى التصريحات العلنية، والمخفية، التي يصرّح بها كلٌّ من متزعّمي حزب الله، إلى
مليشيات أبو الفضل العباس، إلى غيرها الكثير ممّن تلطخت أيديهم بدماء السوريين، وأمام
هذا الدّعم الكبير الذي عبرت عنه قنوات التيارات المؤيّدة للنظام، والمتمثلة بقناة
المنار الناطق الرسمي باسم حزب الله، وقناة الميادين المموَّلة من إيران بشكل
علني، والتي تعود ملكيتها لـ”غسان بن جدو” الذي انشقَّ عن قناة الجزيرة.
ما حصل مؤخراً عندما تناقلت هذه القنوات، أن
النظام السوري لولا الدعم الإيراني وحزب اللات، لسقطت سوريا في أيدي مقاتلي
المعارضة والثوار منذ زمن، أمام هذه الفرضيات التي هي الأقرب إلى الواقع، والتي
قابلها ردٌّ من النظام وأبواقه، وعلى رأسهم “بثينة شعبان” وكتبت على
حسابها الخاص في موقع فيسبوك تقول إن “بعض المحطات الصديقة أقدمت في الآونة
الأخيرة على بث مقابلات وتقارير توحي نوعاً ما بأن سوريا ودولتها لم تكن لتصمد
لولا دعم فلان وفلان من الدُّول والأحزاب، وهذا أمر مرفوض. سوريا صمدت بشعبها الذي
قدّم إلى الآن أكثر من ربع مليون شهيد”.
الأمر
الذي جعل النظام في موقف المحرج من هذه التصريحات، لكن لا إحراج بالنسبة لنظام امتهن
الكذب والخداع، لتخرج بعدها “شعبان” في تصريح لقناة الميادين وتقول
“ليس لدي أية صفحة على الفيسبوك، والهدف هو خلق بلبلة في العلاقة، والذي أنشأ
الصفحة هو غير أخلاقي، وأنشأها بسوء نيّة”.
وأضافت: “الميادين والمنار وحزب الله
ولبنان في جبهة المقاومة، وما نسب إليَّ على فيسبوك لا يمكن أن يصدر عن أي مواطن
سوري، نحن نواجه أعداء سوريا الذين يخدمون الصهيونية”.
السؤال
المطروح هل ما كتبته “شعبان” على الفيس بوك كان جسّاً للنبض العام أم مبدأً
من مبادئ النكران للجميل؟ هذا الارتباك وعدم وضوح الرؤية بشكلها الصحيح، ومجمل هذه
الأحداث تشير إلى خلخلة في صفوف المتحالفين، فلم يكن النظام السوري قادراً على اتّخاذ
هذه الاجراءات، إلا بعد أن بدأ يشعر أن حزب اللات وأعوانه بدؤوا بالتخلّي عنه، واتّخذ
من هذه التصريحات أسباباً مباشرة لهذا الخلاف الحاصل بين قيادات مليشيات حزب اللات،
وقيادات مليشيات النظام في حلب هذا ما ظهر للعيان إلا ان ما خفي أعظم.
أم
هي الضغوطات التي يتعرّض لها قادة الحزب في لبنان من القواعد الشعبية التي تدفع كل
يوم عشرات القتلى من أبنائها في مصيرٍ، بات محتوماً، وهو زوال حكم بشار الأسد الذي
راهنوا على بقائه فترة طويلة، لكن جميع المؤشرات توحي عكس ذلك، فلا يتقدم النظام
في منطقة إلا ويتراجع، ويتقهقر في مناطق أخرى بشكل سريع، وكان آخرها جبهة الساحل
وريف القنيطرة وحلب وريف إدلب الجنوبي وريف حماه الشمالي، في حين يحرز بعض التقدُّم
في منطقة القلمون مما جعل أبناء الطائفة الشيعية يراجعون حساباتهم.
وكعادتهم
أبواق النظام، بدأت أصابع الاتّهام تشير إلى أن عدم تبني هذه القنوات خط الممانعة
والمقاومة، حيث أشار أحد ابواق النظام على صفحات التواصل الاجتماعي يصف قناة
الميادين حيث يقول: هذه قناة خاصة, ليست
ملكاً لأحد من محور المقاومة، مموّلوها رجال أعمال سعوديون وتونسيون ومغاربة
ولبنانيون، وغسان بن جدو، هي ليست لإيران وطبعاً ليست لسوريا، وأكيد ليست لحزب
الله، يا أيها القوم السُّذَّج عندما تستضيف قناة “إرهابياً” يقاتل
الجيش والدولة والشعب في سوريا, وتجري معه مقابلة على الهواء عبر السكايب، ويكون
فيصل المقداد ضيفاً في هذه الحلقة, وتحرجه القناة باستضافتها لهذا الإرهابي،
وتجبره على إجراء حوار معه هذه قناة ساقطة”.
في
النهاية: إن ما يحصل في خضمّ هذه الإحداث جعل من الساحة السورية الكاشفة الفاضحة
لكلِّ ما يحاك لهذه الشعوب التي تسعى إلى حريتها، مهما كان الثمن باهظاً.
أحمد
زكي عاصي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث