الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / جدل حول المظاهرات السلمية في مناطق المعارضة بدرعا السورية

جدل حول المظاهرات السلمية في مناطق المعارضة بدرعا السورية

مهران
الديري – درعا

يدور
جدل في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر بمحافظة درعا حول ضرورة استمرار
المظاهرات السلمية أم لا؟ في المحافظة التي تعدُّ شرارة الثورة التي انطلقت قبل
أكثر من ثلاثة أعوام.

وبينما
يعدّ ناشطون أن خروج المظاهرات السلمية في المناطق المحررة ضرورة لإثبات أن الشعب
مازال مصراً على مطالبه بإسقاط بشار الأسد رغم القصف المستمر بكل أنواع الأسلحة، يرى
ناشطون وعناصر في الجيش الحر أن زمن المظاهرات ولى وأن الكلمة الآن للبندقية.

وفي
المدن والقرى شديدة الخطورة حيث تقع على تماس مع ثكنات لقوات الجيش النظامي يمنع
الجيش الحر السكان من الخروج في مظاهرات خوفاً على حياتهم إذا ما قصفت قوات النظام
منطقة التظاهر.

ومع
سيطرة الجيش الحر على أكثر من ستين بالمئة من حوران تراجع زخم المظاهرات السلمية
بعد قصفها عدة مرات من قوات النظام بشكل مباشر أو غير مباشر أو معاقبة المدن
والقرى التي تخرج في مظاهرات مناوئة لحكم بشار الأسد بقطع المواد الأساسية كالطحين
والوقود أو القصف العشوائي ما يولد ردة فعلية عكسية لدى السكان قد تدفع بوقف
المظاهرات.

ومازالت
منطقتان في درعا تخرجان في مظاهرات غير منتظمة وهما مدينة داعل وبلدة معربة لكن
ليس بالزخم الذي عهد عنهما بداية الثورة بعد أن هجرهما أكثر السكان بسبب القصف
بالبراميل المتفجرة والصواريخ والدمار الهائل الذي أصاب البنية التحتية في حين
توقفت المظاهرات في مدن كثيرة خلت من سكانها إما يسيطر عليها الجيش النظامي كخربة
غزالة أو هجرها سكانها بفعل الدمار الهائل والقصف المستمر كبصر الحرير وضاحية
عتمان.

وقد
وصل عدد نقاط التظاهر في محافظة درعا في أوج زخم التظاهرات السلمية إلى أكثر من
ستين نقطة تظاهر.

منبر
التظاهرات

ويقول
الاستاذ الجامعي أحمد ناصير إن العالم ينتظر توقف المظاهرات السلمية في سوريا كي
يتوقف عن الحديث عن شيء اسمه ثورة شعب طالب بالحرية والكرامة مشيرا إلى أن
المظاهرات السلمية في المناطق “المحررة” في هذا الوقت هي المنبر الوحيد
للشارع للتعبير عن رأيه.

وعزى
ناصير انحسار المظاهرات إلى القصف الهمجي والعشوائي الذي أفرغ كثيراً من المدن
والقرى في حوران من سكانها إضافة إلى توغل بعض أزلام النظام بين الناس والذين
طالبوا بوقف المظاهرات مقابل وقف القصف في حين أن هناك مناطق توقفت فيها المظاهرات
منذ أكثر من عام، ومازالت تتعرض للقصف.

وعدّ
الناصير أن المظاهرات هي الطريقة الوحيدة الآن التي يستطيع بها الشعب التعبير عن
أفكاره من خلال الرسائل السياسية التي ترفع في اللافتات موضحا أن المظاهرات تحولت
من مهاجمة النظام بالعبارات فقط وأصبحت تحمل رسائل لغيره بدءاً من الجيش الحر
والفصائل الإسلامية وصولاً إلى المعارضة الخارجية والائتلاف.

الرقابة
على الثورة

ويرى
الأستاذ الجامعي أن المظاهرات تساعد بشكل أو بآخر في توحيد الفصائل المسلحة
وتحفيزهم على العمل الجماعي وانتقاد أخطاء الجيش الحر والهيئات الثورية في بعض
الحالات.

وتابع
الناصير إن النظام لم ينجح في إيقاف المظاهرات السلمية في المناطق المحررة ولكنه
نحج بامتياز في تهجير السكان وتدمير المنازل على رؤوس من تبقى من أهلها.

الثورة
مستمرة

وقال
ناصير إن توقف المظاهرات السلمية في مناطق كثيرة لا يعني تحولا في المزاج الشعبي
ليتراجع عن الثورة مشيرا إلى أن توقف القصف بشكل أو بآخر أو خلق مناطق آمنة سيعيد
الحراك الشعبي إلى الزخم الذي كان عليه بداية الثورة.

ويرى
فراس حمادي ناشط ومنظم مظاهرات أن النظام ينزعج من المظاهرات السلمية أكثر من حمل
السلاح وقد سعى إلى جر الثوار إلى التسلح وتحويل الثورة الشعبية إلى مسلحة منذ
البداية عبر إذلال السكان والاعتقال العشوائي دون تمييز والعنف المبالغ فيه.

وقال
حمادي إن النظام يحاول باستمرار خلق فتنة في المناطق التي تخرج فيها مظاهرات عبر
قصف المدينة التي تخرج فيها بالبراميل والمدفعية لنزع الحاضنة الشعبية عن
المظاهرات تمنع أي حراك مستقبلي.

ولفت
حمادي إلى أن اسم الجمعة له دور كبير في حجم المظاهرات، فعلى سبيل المثال كانت
جمعة أنقذوا حلب مميزة، وأعادت الحراك الشعبي بزخم أكبر في سوريا ولو بشكل جزئي.

دور
الجاليات

ويقول
بشر كناكري عسكري منشق إن المظاهرات استمرت بزخم كبير خلال العام الأول للثورة ولم
تنتج شيئاً، والإنجازات الحقيقية كانت بعد التسلح لأن النظام لا يفهم لغة
الجماهير.

ويعد
كناكري أن النشاط الثوري في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام يجب أن يتحول من
المظاهرات السلمية إلى إدارة المناطق المحررة وتشكيل هيئات شبابية وجماعات ضغط
للتأثير على المعارضة الخارجية وعلى خط سير الثورة.

ويرى
كناكري أن الضريبة التي قد تدفعها منطقة محررة معينة بعد خروجها في مظاهرة سلمية
أكبر من التأثير الذي تتركه ولكن لو توقف القصف فالمظاهرات ستكون رديفا للعمل
العسكري وستعود إلى زخمها الشعبي السابق.

ويضيف
كناكري إن الأولى هو خروج الجاليات السورية في المهجر بمظاهرات حاشدة توصل صوت
السوريين إلى كل أنحاء العالم وهؤلاء يكون صوتهم أعلى عندما يتظاهرون أمام
السفارات ومقرات الأمم المتحدة بدل أن يعرض المتظاهرون في الداخل حياتهم للخطر دون
أي تأثير يذكر.

رفض
التظاهرات

بدوره
يرفض أحمد العاسمي ناشط معارض خروج التظاهرات السلمية في المناطق الخارجة عن سيطرة
النظام لعدم توفر عامل الأمان ويعتبر أن الأهم هو خروج المظاهرات في المناطق
الخاضعة لسيطرة النظام لأن ذلك تحد أكبر لسلطته.

وقال
العاسمي إن الثورة في المناطق المحررة انتقلت من مرحلة إلى أخرى وقد تجاوزت مرحلة
التظاهرات السلمية إلى الكفاح المسلح مشيراً إلى أن النظام أخرج من المناطق
المحررة بقوة السلاح والتظاهرات ضده لا تقدم ولا تؤخر والتحدي الأكبر هو انتقال
الجيش الحر إلى تحرير مناطق إضافية تقع تحت سيطرة النظام.

وأضاف
العاسمي إن العمل الآن يجب أن يركز على بناء المناطق المحررة بجانبه الاجتماعي
والمادي من قبيل بناء مراكز علاج نفسية وإعادة تأهيل المدارس وتأليف مناهج مدرسية
خاصة بحيث نستطيع بناء المجتمع بشكل يتجاوز حكم النظام الشمولي لأربعين عاما
وتطبيق فكر التعددية والتحاور مع الآخر.

وتابع
العاسمي إذا كانت المظاهرات تتوجه إلى العالم الخارجي في هذه المرحلة للتعبير عن
رفض البراميل والقصف بالطائرات فذلك لن يجدي نفعاً، والأولى أن تؤثر صور الأطفال
والدمار بهذا العالم من المظاهرات واللافتات التي ترفعها.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *