قوات
النظام تكثف جهودها للمضي قدماً نحو المدينة بعد أشهر من الحصار… والثوار
يتشبثون بمواقعهم
صعدت
قوات النظام السوري جهودَها لدفع مقاتلي المعارضة للتوجُّه الى داخل المناطق وسط
مدينة حمص يوم الخميس وسط تحذيرات من ارتكاب مجزرة محتملة بعد أشهر من الحصار
والتجويع.
ولكن
التقارير الواردة من مكان الحادث، ذكرت أن الثوار يتشبثون بمواقعهم بالرغم من قصف
بالدبابات، والضربات الجوية ونيران القناصة وذلك لمساعدة قوات النظام لاستعادة
العديد من المناطق في المدينة القديمة.
وذلك
في الوقت الذي حذر فيه الأخضر الإبراهيمي، وسيط الأمم المتحدة لسوريا، من أن
انهيار المفاوضات من أجل هدنة خطر، وسيسبّب سفك دماء جديدة.
وصرح
دبلوماسي جزائري في بيان وزّعه في مقر الأمم المتحدة في نيويورك أنه “من
دواعي القلق أن تتحول حمص، التي عانى فيها الناس كثيراً طوال هذه السنوات الثلاث
الماضية مرة أخرى الى مسرح من الموت
والدمار”.
وأضاف
“نحن نحثُّ جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات وإتمام المعاهدة التي
كانت على وشك التوقيع.”
ويقول
مقاتلو المعارضة المسلحة هناك، بأنه يوجد حوالي 1،300 شخص، معظمهم من المقاتلين،
لا يزالون محاصرين داخل الأحياء المحاصرة من الجيش وقوات ميليشيا الدفاع الوطني.
وكان
من المتوقّع مناقشة الوضع المتدهور في مجلس الأمن الدولي. ولكن الأزمة في أوكرانيا
طغت على الأزمة السورية، التي جعلت من تعاون الغرب الروسي أكثر صعوبة. وقال جون
كيري، وزير الخارجية الأمريكية، بأنه قطع اجتماعاً قصيراً، كان مقرراً مع
الإبراهيمي في جنيف بسبب قمة أوكرانيا يوم الخميس. وقد أشير إلى حمص على
أنها” ستالينغراد القرن 21 ” مقارنة مع سربرنيتشا ، البلدة البوسنية
التي ذُبح الآلاف من المسلمين فيها في عام 1995.
وكان
ائتلاف المعارضة السورية، ومجموعة من المعارضة المسلحة المدعومة من الغرب الرئيسي،
قد أصدروا نداء عاجلاً. حيث قال منذر أقبيق المتحدث باسم رئيس الائتلاف أحمد
الجربا ” إن النظام قد حوّل ما كان روح الثورة إلى ركام وخراب، ويجب على
المجتمع الدولي أن يراقب النظام لضمان عدم ارتكاب أي مجازر بحق الشعب الشجاع
المتبقي في البلدة القديمة “.
حيث
كانت حمص مسرحاً لبدايات لاحتجاجات ضد بشار الأسد في عام 2011 وأصبحت رمزاً للمدن
المدمّرة خلال الحرب في سوريا.
وأشرف
الإبراهيمي على اتفاق محادثات غير فعالة على خلاف ما حصل في اتفاق جنيف في شهر
كانون الثاني والذي سمح لـ1،400 مدني بمغادرة المدينة القديمة دون أن يمسّهم سوء .
ولكن المزيد من المفاوضات انهارت بعد تجدُّد القتال بعنف الأسبوع الماضي. كما
استسلم العشرات من المقاتلين للحكومة.
وشنت
قوات النظام السوري يوم الثلاثاء هجوماً ضد المناطق التي يسيطر عليها المتمردون،
وقالت إنها ” حققت نجاحات ” و “بأنها قتلت عدداً من الإرهابيين
”
وخلال
الأشهر القليلة الماضية، استعادت قوات الأسد السيطرة على العديد من المناطق
والبلدات التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، كما أغلقت طرق الإمداد من لبنان
وتأمين الطريق الرئيسي المؤدّي إلى الشمال من دمشق باتجاه وسط سوريا، حمص والبحر
الأبيض المتوسط.
في وقت سابق من هذا الأسبوع استعاد الجيش بلدة معلولا من المسيحيين في المنطقة
القلمون. وقال الأسد إنه يعتقد أن الحرب تتحول لمصلحته.
وأفاد
المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أكثر من150،000 شخص حتى الآن في الصراع الذي
بدأ مع الاحتجاجات السلمية. حيث كان نحو ثلث الضحايا من المدنيين، في حين فرَّ
الملايين من البلاد.
كما
اتّهم المرصد حكومة النظام باتباع سياسة التجويع كسلاح لإجبار المناطق التي يسيطر
عليها الثوار للاستسلام. وقال مقاتل واصفاً الوضع: ” لم يعد لدينا أية أوراق
على الأشجار حتى نأكلها”
وتكثف
الحصار على الأحياء التي يسيطر عليها الثوار في حمص بعد أن دُمّرت الأنفاق التي
تستخدم لتهريب الإمدادات جراء القصف. حيث انتهت آخر محاولة لرفع الحصار عن المكان
قبل بضعة أيام ، وقتل 25 من المقاتلين
عندما استهدفت قوات النظام سيارة تحاول إيجاد وسيلة للخروج، يوم الأربعاء،
بينما كانت هناك غارات جوية مستمرة على البلدة القديمة، ولكن صُدّت بهجوم مضاد من
عناصر الجيش السوري الحر.
بقلم
: إيان بلاك
من
صحيفة: الغارديان
17
/ 4 / 2014
ترجمة:
نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث