الرئيسية / تحقيقات / أبو رشاد.. ثائر من جبل التركمان

أبو رشاد.. ثائر من جبل التركمان

جهان
حاج بكري – اللاذقية

التقته
صدى الشام قبل وفاته في حوار مطوّل، تحدث فيه عن جبهة الساحل واصفاً إياها بأم
المعارك، هو أبو رشاد رجل في الرابعة والثلاثين من العمر ينتمي لحي فقير يعمل
حلاقاً، يراوده حلم ثوري منذ سنوات عديدة، ومع أولى صيحات الحرية في مدينة
اللاذقية، انخرط في العمل الثوري، وشارك بالثورة السلمية، وهتف في الكثير من
المظاهرات مردداً شعارات الحرية.

اعتقل
أبو رشاد في فرع اﻷمن السياسي، بقي في المعتقل مدة لا يستهان بها إلا أن أجبر على
توقيع تعهّد، ينصُّ على عدم عودته مرة أخرى الى المظاهرات، وألا يتدخل في الشأن
العام.

خرج
من المعتقل، وقد ضاق الخناق عليه، وأعيته الحيلة، لم يكن قادراً على البقاء في
مدينة اللاذقية، لم يجد لنفسه مهرباً سوى اللجوء الى أقربائه في تركيا، فهو
تركماني اﻷصل ويجيد اللغة التركية.

وصل أبو رشاد وعائلته إلى تركيا، ولم
يتأخر عنهم نبأ استشهاد أخيه في المعتقل تحت التعذيب ليزيد في ألمه ورغبته في
الخلاص من الظلم.

اتّسعت
رقعة الثورة السورية، وبدأ العمل العسكري في سوريا
.

لم
يتأخر أبو رشاد عن باقي الشباب في سوريا، التقى ببعض رفاقه من الثوار، واتفقوا على
تشكيل كتبة مسلحة، وأعلنوا عنها لتكون من أوائل الكتائب في جبل التركمان (كتيبة
المصطفى) ودخل العمل العسكري من خلال قيادته لهذه الكتيبة.

اتجه أبو رشاد إلى قريته الصغيرة في جبل
التركمان، حررها مع رفاقه، واتخذوها مقراً لهم ونقطة انطلاق.

بعدها
نشط العمل العسكري في الساحل السوري، وكان القائد أبو رشاد من السبّاقين الذين
عملوا على تحرير باقي جبل التركمان.

أذكر تفاصيل لقائي به، روحه الجميلة
وضحكته التي لا تفارق وجهه كانت دليلاً على نصر قادم، أكّد يومها أنهم ماضون إلى
مدينة اللاذقية لتحريرها من النظام، وحدّثني عن حلمه في تحرير مدينة كسب، وعن
عملهم العسكري وعن جبهة الساحل ومخاطرها ورغبته بأن تكون سوريا المستقبل أجمل، وأن
تحضن كل السوريين دون فرق بينهم.

بعد
أسابيع قليلة من لقائي به بدأ ثوار ريف اللاذقية معركة(اﻷنفال) لتحرير مدينة كسب
، في
الوقت ذاته أعلن هو ومجموعة من الكتائب اﻷخرى عن معركة (أمهات الشهداء)
لتخفيف
الضغط عن الثوار في كسب، ولتحرير أصعب النقاط التي يتمركز بها النظام في جبل
التركمان مرصد 45 وهو المحور الذي كانت ترابط به كتيبته
.

قام
الثوار في بداية المعركة بقصف تمهيدي استمرَّ أكثر من سبع ساعات حاول الثوار على
أثره اقتحام البرج لكنهم فشلوا، عاودوا الكرة مرة ثانية ليحققوا نصراً باهراً، وسيطروا
على 45 بشكل كامل
.

كانت
فرحة أبو رشاد عارمة اتّصل بزوجته يزف لها البشرى ،والكل يتحدث عن هذا الإنجاز
الذي حققه، واﻷصدقاء يباركون له بالنصر
.لكن ردّ النظام كان جنونياً،
قصف بالبراميل وبراجمات الصواريخ لم يهدأ أبداً،
ترك
أبو رشاد مقر كتيبته، واتّجه إلى قمة 45 ليتفقد عناصره، وعندما وصل نزل من سيارته
لتباغته قذيفة
.

سقط أبو رشاد مضرجاً بدمائه، رحل تاركاً
وراءه أربعة أطفال وزوجته، وأماً ثكلى، فقد فقدت اثنين من أولادها، وحلماً كبيراً
لم يتحقق بعد.

لتكون نهايته من حيث البداية، عاد أبو رشاد
مجدداً إلى قريته الصغيرة بجبل التركمان، والى مقبرة الشهداء بالتحديد لينضم إلى
قوافل شهداء الثورة السورية
.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *