مصطفى محمد-حلب-
واكب الإعلام الفردي الثورة السورية منذ نشأتها، وانصبت معظم جهود الناشطين وقتها على تصوير الحراك السلمي، ونقله إلى القنوات والوكالات الإخبارية، وذلك لنقل ما يجري من أحداث في الداخل السوري الملتهب.
ومع اتّساع رقعة الحراك السلمي ودخول الثورة خنادق العسكرة، برزت الحاجة الملحة للإعلام أكثر فأكثر، ومن هنا كان للمبادرات الإعلامية من الناشطين أنفسهم دور كبير في بلّورة ما يسمى الإعلام البديل.
واليوم إذ نسلط الضوء على وكالة إخبارية محلية بالكامل، قام مجموعة من الناشطين بتأسيسها إيماناً منهم بأهمية توحيد العمل والرؤيا لما فرضته الثورة من متغيرات، وهذا بحسب وصف القائمين على هذه الوكالة.
عام على الانطلاقة
عندما نشاهد، ونسمع على القنوات الإخبارية عبارة “لم يتسن لنا التحقُّق من التأكد من مصداقية الخبر”، والصورة تنقل لك دماراً لا يحتاج إلى التأكد من مصداقيته، كان يؤلمنا هذا الكلام كثيراً، والكلام هنا بحسب “مأمون أبو عمر” رئيس تحرير الوكالة، وأحد المحركين الرئيسين للوكالة.
وأضاف”أبو عمر” حاولنا توحيد الجهود ،بحيث نعطي لأي خبر نلتقطه المصداقية، والمصداقية لا تأتي إلا عندما نكون نحن مصدر رسمي، ومن هنا ولدت فكرة هذه الوكالة، وسعياً منا أيضاً لتلافي الأخطاء وتوحيد المصطلحات بما يتناسب مع اللغة المتعارف عليها إعلامياً.
وتضم الوكالة “شهبا برس”حالياً ما يفوق ال70 مراسلاً، ووصل وصل عدد المكاتب التابعة لها 30 مكتباً، وتتوزع هذه المكاتب في مدينة حلب ،وريفها،وريف دمشق الغربي، ومناطق من درعا، وريف حماة، وريف إدلب.
ولكن وكما تقول المصادر الإعلامية هنا فإن قوة هذه الوكالة كانت في حلب، لأن العدد الأكبر من المراسلين لها هم من مدينة حلب، وريفها.
“شهبا برس ” كمصدر للخبر وصل أغلب الشاشات الإخبارية
الجزيرة، والعربية، وفرانس برس، والأناضول، واسوشيتد برس، وغيرها من المحطات والوكالات، كلها نهلت من أخبارنا، وقد تم اعتمادنا من قبلهم كمصدر مستقل للأخبار، وهذا ما سعينا له منذ بداية التأسيس، فأخبارنا نريد أن نكون نحن من يصنعها، ولا يصنعها غيرنا، ونحن ندرك مدى أهمية أن يلعب العالم بالأخبار التي تمسنا وهذا بحسب إدارة شهبا برس.
“عبد اللطيف الخطيب” محرر في “شهبا برس” قال: مع بداية الثورة في عامها الأوّل نجح الإعلام في نقل الصورة للعالم، ولكن بعد أن دخلت الصراعات الدولية، والسياسية، وحتى الصراعات بين الثوار أنفسهم، ونتيجة لذلك ظهر ما يسمى الإعلام “الفصائلي”، أي كل فصيل له إعلامه الخاص به، وأحياناً يتم تمجيد فصيل على الإعلام وفي الحقيقة لا يوجد ما يبرر تمجيده على الأرض.
وأردف “الخطيب” صار إعلامنا دعائياً لهذا الفصيل أو ذاك، وهذا ما أضرَّ بالثورة في بعض الأحيان، فالإعلام ينبغي أن يعبر عن رسالة للعالم، تتواءم مع حجم المرحلة الخطيرة التي نمر بها، وهذا ما نحاول تجنبه هنا، سياستنا مبنية على الموضوعية، وعدم تمجيد أي فصيل، ومن يعمل ومن أثبت موجوديته على الأرض هو من يستحق تسليط الضوء على عمله.
أخطار الإعلام ، وضعف وسائل الحماية
لعل آخر ما تعرّضت له هذه الوكالة، حرق مكتبها بالكامل الكائن في حي “السكري”، وتدمير ما فيه من معدات وأجهزة، وخطف بعض المراسلين كما حصل مع “أبو أحمد الدير حافري”الذي لايزال مجهول المصير، واعتقال مراسل الوكالة “ميلاد شهابي”على أيدي تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام، وتمكنه من الهروب وقتها من سجون التنظيم، ومقتل عدد من مراسيلها مثل “الشهيد حازم أعزازي” مدير مكتب الإعلام في لواء عاصفة الشمال، و”الشهيد محمد بللو” إعلامي أحرار سوريا، و”الشهيد محمد يامن نداف” مراسل وكالتنا، والكثير من حوادث الضرب والتهديد بحق مراسلي الوكالة.
“نادر خيام” مراسل وكالة شهبا برس، حمّل مسؤولية تأمين الحماية للصحفيين والناشطين للألوية الكبرى المقاتلة على الأرض،والهيئة الشرعية في مدينة حلب.
وأضاف ليست للإدارة قدرة على تأمين الحماية لنا، وقد تعرّض الكثير منا للخطف والاعتقال، وحمايتنا مسؤولية أكبر من إدارة الوكالة.
“أبو عمر” قال لم نستطع أن نؤمّن أبسط وسائل الحماية لمراسلينا، فعلى سبيل المثال “الدرع الواقي والخوذة” لم نستطع تأمينهما، لقلة مواردنا المالية وغياب الدعم.
عتب على هيئات الثورة في الخارج
عتبت وكالة شهبا برس على كل الهيئات الثورية في الخارج، وخصت بالعتب الإئتلاف السوري، والمجلس الوطني، والحكومة المؤقتة، لعدم محاولة التواصل من هذه الأطراف معنا، وكوننا عاملين على الأرض وهم أحوج ما يكونون على اتصال معنا.
وقال “مأمون” عتبي الكبير على أصحاب “الحرفة” الإعلاميين الذين انشقوا عن إعلام النظام، فهناك شخصيات كبيرة وقوية كانت عاملة في مجال الإعلام السوري، وكل من ترك النظام اختار السفر إلى الخارج، ومن ثم وهم في الخارج يوجهون النقد لنا، ويقارنون بيننا وبين إعلام النظام!
وأردف كيف يتم مقارنتنا مع إعلام النظام، ذاك الإعلام الذي تصب عليه الملايين من الدولارات، ونحن لا نملك ثمن سترة واقية؟
وبالرغم من ذلك فقد أثبتنا موجوديتنا على الأرض لأننا أصحاب رسالة تمثل الحق، بالرغم من بعض الأخطاء التي ارتكبها بعضنا، ولكننا نميل للرضا عن عملنا.
الحيادية نستعيض عنها بالموضوعية
من وجهة نظر القائمين على أمور الوكالة فإن الحيادية التي ينادي بها منظري الإعلام ،غير قابلة للتطبيق على الأرض السورية في ظل الثورة (طوباوية)، ولعدة أسباب، ولعل أهمها استحالة التغطية لجميع الأرض، والوكالة تقول لسنا حياديين، نحن وكالة منبثقة من رحم الثورة، ولكن نحاول أن نكون موضوعيين في نقلنا الأخبار، وهذا ما رفع من رصيدنا المهني، وجعلنا وكالة لها سمعتها المحلية، والعربية والدولية.
“عبد العزيز” أحد المراسلين قال: الحيادية التي يريدها العالم هي المساواة بين الضحية والجلاد، أذكر لي قناة حيادية بالعالم أجمع!
أما “عبد اللطيف الخطيب” فقد أوضح بأن كل ناشط “فيسبوكي”، مقيم خارج الوطن، يغطي أخبار المعارك وهو بعيد كل البعد عما يجري هو بالتأكيد يهدم أركان الموضوعية، وغايتي هنا في عملنا تطبيق الموضوعية، فإن لم نكن قادرين على تحقيق الحياد، فيجب علينا تحقيق الموضوعية، ولا نستطيع تحقيق الموضوعية إلا من خلال وجودنا بالداخل ومعاينة ما يجري على أرض الواقع.
متطفلون على الثورة تحت مسمى “ناشط”
أظهرت فوبيا التنظيم ولاسيما في حلب وريفها بعض النشطاء على حقيقتهم، فالبعض ترك العمل وغادر البلاد، وليس غريباً ما فعلوه، فهم بالنتيجة أشخاص غير مهتمين بالثورة، بل جل اهتمامهم المكسب المادي، وهذا جعلنا نعيد ترتيب أولوياتنا كوكالة إخبارية، والكلام بحسب الإدارة هنا.
وشرح “أبو عمر” أن فترة داعش كانت من أصعب الفترات التي عاشتها الوكالة، فالنشطاء كانوا تحت التهديد المباشر، وأستطيع أن أقول لك بأن تلك المرحلة كانت بمثابة الغربلة، ولم يتبق إلا الصادق، وأنا لا أخون من قرر ترك العمل، والسفر، ولكني أقول بأن كل من واصل عمله فهو شخص يحمل الولاء المطلق لهذه الثورة، وهذا من يجب أن نعول عليه.
وتأمل الوكالة أن تسعفَها الظروف المالية لإكمال مشوارها، كوكالة محلية مستقلة للأنباء.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث