الرئيسية / منوعات / منوع / مشكلات الثورة تتفاقم.. وضرورة وضع حدٍّ لها

مشكلات الثورة تتفاقم.. وضرورة وضع حدٍّ لها

عمّار الأحمد
 بدأ العام الرابع للثورة، وتزايدت المشكلات أمام الثورة، وصارت بلا أية رؤية، ولا أي برامج أو سياسات بعينها، وانفضَّ أغلبُ الدعم الخارجي والإقليمي عنها.
 وصارت كلمات الحرية والكرامة لا معنى لها؛ ففي معركة الساحل غاب حتى علم الثورة، وحضرت الكتائب الجهادية بقوة، وشكرها الائتلاف الوطني. 
العجيب الغريب، أن معركة الساحل هذه لم تبدأ حينما كانت يبرود تُدمّر، وكذلك معارك حلب الجديدة، ومثلها بقية الجبهات، بل وهناك كتائب كانت قريبة من يبرود، ولم تشارك بالمعارك؛ حتى جبهة الساحل تقول إنها أخذت أمر القتال منفردةً، وبلا تنسيق مسبق؛ وهذا إن دلّ على أمرٍ فهو يوضّح كم الثورة تعيش بفوضى عارمة، وتتداخل فيها الثورة المضادة مع الشعبية، وهو ما يشوّه الثورة، ويقوّي جبهة النظام.
وبالتالي يحقُّ لنا أن نسأل: ألم يحِنْ وقتُ المكاشفة لهذه المعارضة عن فشلها في الإطاحة بالنظام؟ ولماذا وصلنا إلى هذه النهايات؟ والكف عن تحميل النظام فقط مسؤولية كل هذا الدمار والخراب والقتل والجماعات الجهادية؛ وإذ نؤكد على دوره المركزي في كل ذلك؛ بل هو من خلق كل الأسباب لكل هذا الوضع، فإن السؤال يبقى ما دور المعارضة في كل ذلك؟ ثم ألم يحن وقت إسقاطها نهائياً؟
وهل غيرت من ممارساتها، ووعت حجم المشكلات التي تواجه الثورة والسوريين مع بداية العام الرابع؟ ونجيب هنا: لا أبداً ومطلقاً.
إذاً: الثورة في حالة كارثية، فقد صارت سياساتها تابعة للإقليم وللدول الخارجية، والسلاح بفوضى كارثية، والكتائب تستلم القسم الأكبر منها، والقوى المعارضة ولا سيما الائتلاف مهتمة جداً بأن تكون الممثل الشرعي والوحيد، ولا فائدة إيجابية واحدة لها، وأكثر من تسعة ملايين سوري نازحين في الداخل والخارج، ومن بقي في مناطق النظام يعاني الأمرّين، من تدخلات النظام ومن الغلاء، وينتابه الخوف، ومهجوس بالهجرة.
إذاً: الثورة، وسوريا لم تعودا بخير أبداً، وهناك كلام كثير عن تقسيم سوريا، وعن الهويات والطائفية والمذهبية والصراعات القومية والدينية تتصاعد، وقد صار قسم من جبهات القتال جبهات جهادية لدى الثورة وعند النظام، وبالتالي هناك ما يستدعي فهم مشكلات الثورة بعمق وتقديم البديل عما يحدث!
وإذ نؤكّد أن المعارضة لا خيار لديها إلا الاستمرار فيما هي فيه، أي خدمة الخارج والاصطفاف في الأحلاف الإقليمية، والفساد المستمر، فإنّ الكتائب الجهادية تمارس عملية تشويه كامل للثورة وتخدم النظام مباشرة في دعم رؤيته عن الثورة، وتصديرها إلى مواليه وإلى العالم بأكمله، بأنّ بديله ستكون الجماعات الإرهابية، وفي هذا ليس لدى هذه المعارضة أيّة بدائل، وهي والنظام من دفع نحو هذا الواقع عبر المحاولات المتكررة لتطييف الثورة.
القوى التي تمثل الثورة، هي التي تمثل أهداف ثورة الشعب وذلك في بناء نظام سياسي يمثل المواطنين على أساس المواطنة. وفي بناء اقتصاد وطني يحقق للفقراء عملاً دائماً وإنهاء لحالة البطالة، وبذلك تتحقق العدالة الاجتماعية، وفي بناء دولة بسيادة وطنية، وهذا غير ممكن دون أن تكون كتلة الفقراء لها التمثيل الأوسع في كامل مؤسسات الدولة القادمة.
وتشديدنا على الفقراء، لأنهم هم الطبقات التي قارعة النظام ولا تزال تتحمل الأمرَّيْن، وهي من هُجر، وعانى، وتشرّد، واستشهد ولا تزال تئن بمختلف أشكال الظلم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي؛ عدا كونها الطبقات الأكثر عدداً، والأكثر تضرراً، والأكثر ثوريةً؛ كانوا وسيبقون.
الفقراء الذين تُركوا بالعراء ومن يناصرهم، يقع عليهم ونظراً لحجم المشكلات وتدهور الأوضاع، وحيثما وجدوا المسارعة إلى تنظيم صفوفهم، وتشكيل مؤسسات لخدمتهم، وإعلام يتابع كل تفاصيل هذه الخطوات، والبدء باحتجاجات شعبية ومنظمة وذات أهداف محددة، بدءاً من الإغاثية إلى مسألة العودة، إلى مسائل تنظيم الدعم المالي وسواه، وتشكيل مؤسسات للمجتمع تكون قادرة على استبدال ممثليها بشكل دوري، وحالما تظهر بوادر فساد ومحاسبته على ذلك. 
الثورة لن ينصرها سوى أهلها؛ وهنا يتعيّن على الفلاحين والعمال والعاطلين عن العمل والطلاب وسواهم، أن يحددوا حاجاتهم، ويتقدموا بمطالب دقيقة عن احتياجاتهم، ولتنشر على صفحات الإعلام البديل وأي إعلام يسمح بذلك، وسيكون ذلك التنظيم، إما عبر نقابات عمالية أو اتحادات فلاحية أو طلابية أو سواها.
هذا المقترح، ربما لن يجد هوىً لدى الكثيرين، الذين ارتبطوا بمال خارجي وبالمعارضة الفاشلة، أو أنهم لا يجدون أية نافذة يصلون من خلالها حاجاتهم؛ هذه النظرة خاطئة كلية وتيئيسية بشكل كبير؛ فالقسم الأكبر من المساعدات للمناطق المنكوبة وسواها، كان من الداخل، وبالتالي الدفع نحو تنظيم كل وضع الثورة هو الأساس الآن؛ وبذلك يمكننا الحديث عن بدايات العودة للثورة بما فيه التنظيم للعمل العسكري.
في السعي للوصول إلى ذلك يتعيّن على الثوار إعادة العمل بكل أشكال الثورة في مراحلها أولى، وتطوير كل ذلك، نحو رؤية وسياسات وبرامج متماسكة، وتحقيق غايات محددة للناس سواء في مجالات السياسة أو الاقتصاد أو موقع المرأة والتعليم والصحة وسواها.
بفشل المعارضة وبقيام النظام بتجديد البيعة للرئيس كما يُحضَّر، يصبح من غير الممكن تأجيل ما أشرنا لبعضه أعلاه، ولكثير في تحليلاتنا السابقة كافة على صفحات هذه الجريدة. 
إذاً: لا يمكن الاستمرار بالفعل الثوري كما جرى ويجري؛ فحاجات الناس وضرورة تطوير آليات الثورة لتكون قادرة بالفعل، أصبحت مسألة ضرورية، وهي من سيقود إلى فرض حل سياسي ما أو إسقاط النظام.
بداية حل المشكلات، حينما تبدأ الثورة بتنظيم صفوفها، وتضع حداً فاصلاً بين الثوري وغير الثوري، وهو ما حددناه أعلاه؛ والتوسُّع بهذا الإطار تحديداً، ورفض كل خطوات تمّت وتتم، ونبذ كل المحاولات لدفعها نحو إفناء ذاتها، عبر الأسلمة المطلقة أو العسكرة المطلقة.
الآن لن تحسم معارك الساحل مسألة السيطرة عليه، وسيبقى جزء منه تحت سلطة تلك الكتائب والجزء الثاني تحت سيطرة النظام، ولن تحرز بقية الجبهات أكثر مما كان سابقاً، وبالتالي لا يمكن الاستمرار بالنزيف، وهو ما يفرض ضرورة التفكير بمختلف مشكلات الثورة، وأخيراً التفكر الدقيق بما يخص الطوائف، والطائفية وهما أمران مختلفان، ولكن وبما يخص الطوائف لا بد أن تبقى في إطار المعتقدات الخاصة والمميزة، وأما الطائفية بكل أشكالها فلا بد من رميها جانباً، فهي شكل نظام للسياسي وهي مسألة قناعات عقلية وإرادوية بامتياز، وضد الدين وضد الحياة.
إذاً: الممكن الوحيد لإنجاح الثورة هو بالعودة إلى أهداف الشعب. هنا كل العمل.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *