الرئيسية / منوعات / منوع / لكلٍّ منّا فيضُه الفريد

لكلٍّ منّا فيضُه الفريد

انترنت

كانت
هنالك امرأة عجوز، لديها جرّتان كبيرتان، تحمل كلَّ واحدة منهما على طرف العصا
التي تضعها على رقبتها.

إحدى
الجرتين كان بها كسر على جانبها بينما كانت الجرة الأخرى سليمة ودائماً تحمل الماء،
وتوصله دون أن يتدفق منه شيئاً.

في
نهاية الطريق الطويل من الجدول إلى منزل العجوز، كانت الجرة المكسورة توصل نصف
كمية الماء فقط.

كانت
هذه حال العجوز لمدة عامين، تعود يومياً الى بيتها، وهي تحمل جرة، ونصف جرة مملوءة
بالماء… وطبعاً كانت الجرة السليمة فخورة بكمالها.

لكن
ظلّت الجرة المكسورة بائسةً وخجلةً من عدم اتقانها، وشعرت بالبؤس لكونها تستطيع
فقط تقديم نصف ما صُنِعت من أجله.

بعد
مضي عامين تحدّثت إلى العجوز: ”أنا خجلة من نفسي، لأن ذلك الكسر على جانبي جعل
الماء يتسرّب على طول طريق عودتك إلى المنزل”.

ابتسمت
العجوز قائلة: هل لاحظتِ أن هنالك زهوراً على الجانب الذي تمرّين به، وليس على
جانب الجرة الأخرى؟”

ذلك
لأنني دائماً كنت أعلم بفيضك، لذلك وضعت بذوراً للأزهار على الجانب الذي تمرّين
به، وكل يوم عند عودتنا كنتِ أنتِ من يسقي هذه البذور”.

”لمدة
عامين كنت محظوظة بقطف هذه الأزهار الجميلة لتزيين طاولتي”.

“لو
لم تكوني كما أنتِ عليه، لم يكن هذا الجمال موجوداً ليجّمل البيت!”

لكل
منّا فيضه الفريد، لكن وحدها تلك الكسور والفيوض التي يملكها كل منا هي التي تجعل
حياتنا معاً ممتعة وذات قيمة، فلنأخذ الناس كما هم، ولنرى الأجمل بداخلهم…
ولنساعدهم على إخراج الجمال.. لتكن حياتنا أجمل.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *