مارس نظام الرئيس بشار الأسد قمعا دمويا بحق المتظاهرين السلميين منذ اندلاع الثورة على نظامه في مارس/آذار 2011 حسبما تشير المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية. وأدى استخدام الجيش في عملية القمع إلى بدء ظاهرة انشقاق العسكريين عن الجيش النظامي اعتبارا من أبريل/نيسان من العام ذاته.
ومع تشكل الجيش الحر على يد ضباط منشقين تحت شعار “حماية المتظاهرين السوريين” في يونيو/حزيران 2011 أخذت المواجهة مع النظام منحى آخر. فقد باشر الجيش المذكور عمله في حماية المتظاهرين وأُجبر في سياق هذه العملية على الدخول في مواجهة مع الجيش السوري.
وظهرت أول حصيلة لافتة للقتلى من جيش النظام في منطقة جسر الشغور في يونيو/حزيران 2011 حيث سقط نحو 120 جنديا. لكن واقعة جسر الشغور بقيت غامضة ولم تتحدد كيفية مقتل الجنود حيث تردد أنهم قتلوا من قبل جنود موالين لرفضهم الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين. وبقيت الحصيلة الرسمية مبهمة مع التزام الأجهزة الرسمية التعتيم على عدد القتلى.
في هذا الصدد يتحدث العضو بمركز العدالة للدراسة والتوثيق الدكتور محمد شادي كسكين عن صعوبة إحصاء قتلى النظام والميلشيات المساندة له، مرجعا الأمر لما أسماها “سياسة التكتم وسرية المعلومات المتبعة في الحروب والتي تفوّت على الخصم فرصة الاستفادة سياسيا وإعلاميا ونفسيا من مثل هذه المعلومات”.
ويضيف في حديث خاص للجزيرة نت أن “حجم خسائر النظام كبيرة لدرجة خشيته من تأثيرها على تماسك مليشياته في جبهات القتال أو مؤازرة الجبهة الداخلية المؤيدة له”، مضيفا أن “نجاح الثوار في إيقاع أعداد كبيرة من الخسائر البشرية في صفوف النظام يمنحهم نصراً إضافياً يحرص النظام على عدم منحه لهم قدر الإمكان”.

وجدير بالذكر أن جميع القتلى كانوا من قوات النظام لأن مشاركة المليشيات المساندة له لم تظهر بشكلها ومسمياتها العسكرية إلا منذ منتصف عام 2012.
ويعزو التقرير الخلل الحالي في أداء قوات النظام إلى انشقاق أعداد كبيرة من الجنود والضباط خلال العام 2012، ويقول التقرير في هذا الصدد “بدءاً من بداية العام 2012 شهد الجيش السوري النظامي حالات انشقاق متزايدة ضاعفت ضعفه وتخلخلت حلقات التراتبية العسكرية فيه، عناصر وعتاداً. كما شكل انتقال الجيش السوري الحر من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم خطوة إضافية عززت قدرة الثورة على النيل من قوات الأسد وعناصر أجهزته الأمنية”.
وردا على سؤال عن كيفية استمرار قوات النظام بهذا الحشد البري بعدما لاقته من خسائر، يجيب كسكين قائلا “لأنه يعتمد بالأصل على ثلاثة مصادر لقوات جيشه، الأول ممن تبقى من عديد قواته العسكرية وغالبية ضباطها المتبقين من الطائفة العلوية، والثاني من المناطق الموالية له التي تشكل مصدره الأساسي لقوات الشبيحة والدفاع الوطني كما يُسمون، والثالث من عمليات التجنيد وسحب الاحتياط”.
ويرجع الأحمد سبب تفاوت الأعداد الموثقة والأعداد التقريبية إلى أن الحزب اتبع هو الآخر سياسة التعتيم عن عدد قتلاه لحسابات كثيرة.
ويضيف الأحمد في حديث للجزيرة نت “كان حزب الله يعتمد في البداية على ذكر بعض القادة فقط ممن قتلوا في المعارك بسوريا، وكان لا يذكر تفاصيل عن مقتلهم سوى أنهم قتلوا أثناء تأديتهم الواجب الجهادي، ومع تزايد عدد قتلاه وعدم استطاعته التعتيم عن الأمر أكثر من ذلك بدأ بالإعلان عن ضحاياه بشكل طفيف مقارنة بالأعداد الحقيقية التي تسقط بشكل يومي خصوصا أنه في تلك المرحلة كان مشاركا في معركة القصير”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث