بيروت – أفادت وكالة الأمم المتحدة للأطفال يوم الثلاثاء بأن عدد الأطفال السوريين
المتضررين من الحرب الأهلية قد تضاعف في العام الماضي إلى 5.5 ملايين طفل على
الأقل – أكثر من نصف أطفال البلد – ناهيك
عن التأثيرات المدمّرة التي يعانيها الأطفال من الناحية الصحية والنفسية
والتعليمية .
ووفقاً لتقرير جديد أعدّته منظمة اليونيسيف، فإنّ الصراع
الذي يدخل عامه الرابع في هذا الشهر، كان قد أطلق العنان للمعاناة الهائلة التي
طالت جميع شرائح المجتمع السوري، ولكن تأثيره على الأطفال كان بشكل خاص أكثر حدّة.
فقد أعاق المرض، وسوء التغذية نمو البعض، وقلّت فرص التعليم بالنسبة لهم، كما تركت
دموية الحرب صدمة نفسية لديهم وجروحا نفسية عميقة.
وذكرت الوكالة بأنه “بعد ثلاث سنوات من الصراع
والاضطراب، سوريا الآن تعتبر كواحدة من أكثر الأماكن خطورة على وجه الأرض بالنسبة
لأي طفل”.
وأضافت: “إن الآلاف من أطفال، قد فقدوا حياتهم، ومنهم
مَن فقدَ أطرافه، بالإضافة إلى كل جانب من جوانب طفولتهم. لقد فقدوا الفصول
والمعلمين، والإخوة والأخوات والأصدقاء ومقدّمي الرعاية والمنازل
والاستقرار.”
وقالت اليونيسيف ” الملايين من الشباب أصبحوا، وهذا
ما يؤدي إلى خسارة جيل كامل”.
فمنذ بدء الصراع، قدّمت الآلاف من أشرطة الفيديو والصور
لأطفال مغمورين بالدماء، ولأطفال فقدوا حياتهم ومدارس قصفت في سوريا، وكانت هذه
الصور تنادي بتأثير الحرب على هؤلاء
الأطفال. ولكن، لعلّ تقديم الإحصائيات كان مؤشراً أوضح على كيفية تأثير هذا الصراع
الذي يجتاح حياتهم.
وقالت اليونيسيف بأن أكثر من 10.000 طفل قتلوا في أعمال
العنف، التي من شأنها أن تترجم إلى أعلى معدلات الإصابات المسجلة في أي صراع حالي
في المنطقة.
ومن أولئك الذين نجوا،
الآلاف منهم مصابون، ومنهم من فقدوا بيوتهم ومدارسهم، ومنهم مَن شهد مقتل
أفراد لأسرة والأصدقاء.
وأضافت الوكالة
بأن تلك الصدمات، تركت حوالي 2 مليون طفل في حاجة إلى الدعم
النفسي أو العلاج.
بالإضافة إلى تشريد ما يقرب من 3 ملايين طفل داخل سوريا، بينما 1.2مليون آخرين يعيشون الآن في البلاد المجاورة كلاجئين في المخيمات حيث تشح المياه
النظيفة والغذاء والمواد الأساسية الأخرى .
أما على مستوى التعليم، فقد ذكرت اليونيسيف بأن ما يقارب
نصف أطفال سوريا من هم في سن الدراسة – 2.8 مليون والإحصائيات مستمرة – لم
يتمكنوا من الحصول على التعليم بسبب الدمار والعنف.
فأكثر من 2 مليون من أولئك الذين يجب أن يكون
في الصفوف ومازالوا داخل نطاق سوريا، قصفت الخدمات الصحية والتعليمية لديهم، وانهارت
صفوفهم الدراسية أو استخدمت كملاجئ وثكنات عسكرية.
وأفاد مسؤولون في وكالة جنيف بأن 300،000 طفل سوري آخرين
لم يلتحقوا بالمدرسة في لبنان، وكذلك الأمر في الأردن فقد بلغ عددهم 93،000 ،
و78،000 في تركيا، و26،000 في العراق ، و4،000 في مصر.
واضطر العديد منهم أن يكبر بسرعة: فحسب تقديرات الوكالة
فإن واحد من كل 10أطفال من اللاجئين يعمل الآن، في حين أن واحدة من كل خمس فتيات سوريات في
الأردن يجبرن على الزواج المبكر.
وقال تقرير للأمم
المتحدة داخل سوريا، وبالنسبة للصبية فيتم تجنيد الصغار من هم بعمر 12لمساعدة المقاتلين، والبعض كمقاتلين، وبعضهم يقومون بدور الدعم.
وكان الصراع في سوريا قد بدأ في شهر آذار للعام2011 بالاحتجاجات السلمية إلى حدٍّ كبير ضد الرئيس
بشار الأسد. واجهته الحكومة بحملة وحشية، ثم خرج المتظاهرون في نهاية المطاف
حاملين السلاح، ودفعت البلاد إلى حرب أهلية
أودت بحياة أكثر من 140،000 شخص حتى الآن.
وقد عُقِدَت جولتان من محادثات السلام في سويسرا في
بدايات هذا العام بين حكومة الأسد وجماعة المعارضة الرئيسية في سوريا المدعومة من
سياسة الغرب دون إحراز أي تقدّم، وليس هناك أية خطط فورية لجلسة أخرى.
وفي الوقت نفسه،
لم تظهر الفئات المقاتلة أية علامة على تخفيف التصعيد على أرض الواقع.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، ومسؤول كردي يوم الثلاثاء بقيام
ثلاثة انتحاريين بتفجير أنفسهم في مبنى الإدارة المحلية في مدينة القامشلي الكردية
في شمال شرق سوريا، ممّا أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.
قالت وكالة أنباء بأن الانفجارات في فندق الهدايا أسفر
عن مقتل خمسة أشخاص، لكن ذكر مسؤول كردي كان في مكان الحادث عن مقتل سبعة أشخاص
على الأقل، بينهم أربع نساء.
وقال جوان محمد، الذي تحدث إلى وكالة اسوشيتد برس عن
طريق الهاتف بأن الفندق الكائن في وسط القامشلي هو بمثابة مبنى البلدية. حيث كانت
هذه المنطقة مسرحاً لقتال عنيف في الآونة الأخيرة بين المسلحين الأكراد، وأعضاء
جماعة منشقة تنظيم القاعدة، الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام.
وقال محمد بأن عدة أشخاص كانوا يرتدون أحزمة ناسفة
وأسلحة نارية قتلوا برصاص الحراس خارج المبنى، حيث كانوا يتّجهون إليه، وألقوا
قنابل يدوية قبل يفجروا أنفسهم. وقد تم القبض على واحد منهم قبل أن يفجر حزامه،
ويجري الآن استجوابه.
وقال أيضاً إن من بين القتلى اثنين من الموظفين، واثنين
من الزوار. وأضاف أن 15 شخصاً أصيبوا بجروح.
وذكر محمد أن “المبنى في وسط المدينة، وعادة ما
يكون مزدحماً للغاية”، وأن المقاتلين الأكراد في المنطقة كانوا “في حالة
تأهُّب قصوى” عقب الهجوم.
ولم تعلن أية جهة على الفور مسؤوليتها، ولكن الشكوك تنصبُّ
على الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. وهم الجماعة المتشددة التي تقاتل
المسلحين الأكراد منذ شهور في شمال سوريا في المعارك والتي خلفت مئات القتلى.
وكان الأكراد قد اقتطعوا أراضيهم في شمال شرق من البلاد،
معلنين حكمهم المدني الخاص بهم على المناطق الواقعة تحت سيطرتهم وسط فوضى الحرب
الأهلية.
لكن الميليشيات
الكردية واصلت محاربة مقاتلي المقاومة الإسلامية في هجوم تسارع في الأشهر الأخيرة.
ويعدُّ الأكرادُ أكبرَ أقلية عرقية في سوريا، حيث تشكل
أكثر من 10 في المئة من 23مليون نسمة في البلاد.
بقلم : باسم مروة – لبنان ، ألبرت العاجي – دمشق ، جون
هيلبري – جينيف
من صحيفة : بوسطن هيرالد
41 أذار 2014
ترجمة : نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث