مصطفى محمد – حلب
مبادرات خيرية تحاول التخفيف عن المواطن السوري الفار من جحيم القصف، وتحاول هذه المبادرات وبدعمها الشحيح أن تخفف المعاناة قدر الممكن.
فالمعاناة طالت، والثورة دخلت عامها الرابع، ولا حلول تلوح في الأفق على حد تعبير القائمين هنا.
مخيّمات الداخل تواجه التحديّات
مخيّم في الريف الحلبي أقيم على عجل بعد موجة البراميل التي تعرّضت لها المدينة، ويحاول هذا المخيم المتواضع بعدد الخيام والتي تقارب 150 خيمة، أن يقدم الخدمة المثالية للنازحين هنا.
وقال”علي عبد اللطيف” أحد مدراء المخيم: نقدم لأخينا النازح ما يتوفر لدينا، المواد الغذائية الخام، والخبز، وبعض الأدوية بمساعدة المشافي الميدانية هنا، ونعاني من قلة أعداد المرافق الخدمية (الحمامات).
وشكر “عبد اللطيف” الأهالي الذين يقدّمون الدعم للمخيم ومنظمة “I HH” التركية، والقائمين على هذا المخيم، وخصَّ بالشكر مؤسسة”إيثار” الخيرية.
أما “زكريا حافظ” مسؤول المخيم قال: أجمل ما قمنا به من العمل الخيري هو الإيواء، لم نتوقع يوماً أن نقوم بهذا المخيم، فإمكاناتنا ضئيلة جداً، ولكن وبتضافر جهود الجميع أقمنا هذا المخيّم.
وعبر”حافظ” عن أمل القائمين هنا، أن تسعفهم الظروف ومقدراتهم المالية في الاستمرار.
“في كل خيمة قصة للمعاناة”
قصة لمعاناة في هذه الخيمة، تنتقل لأخرى تشاهد مأساة أكبر، هذه كانت حال النازحين هنا.
“محمد الأحمد” رب عائلة مكوّنة من 7 أطفال، يقطن إحدى الخيام هنا، يقوم الآن بدور الأب والأم معاً، بعد أن فارقت زوجته الحياة إثر استهداف منزلهم الكائن في مدينة حلب ببرميل متفجر “أعمى” على حدِّ وصف”الأحمد”.
“أميرة البابا” امرأة مسنة في كل يوم تحلُّ ضيفة على خيمة لأنها وحدها فقط. تقول”البابا” لديَّ ولدان، هما خارج سوريا، كنت أعيش بمفردي، نزحت إلى هنا وحدي، ولم أحصل على خيمة، لأنّ عددَ الخيام قليل جداً، وكما تراني، كلّ يوم في خيمة.
“محمد شريف”شاب متخلف عقلياً، يعيش مع أمه في خيمة هنا، تقول أمه: أحتاج إلى كثير من المتطلّبات لولدي، ولا أملك المال أصلاً، عندما نزحنا من حلب، استقبلونا هنا، ويحاولون مساعدتي قدر استطاعتهم، لا أعرف كيف أشكرهم.
خدمات تقدم يومياً وأخرى ستقدّم مستقبلاً
مدرّسة تقوم بتعليم أطفال المخيم، يقوم عليه معلّمون متطوّعون بكادر مؤلف من 9 معلمين.
قال “أحمد بكور” أحد المدرسين هنا، نقوم بإعطاء كافة المواد، بالإضافة إلى تعليم القرآن الكريم، لا أتقاضى أي راتب، راتبي هو تخليص هذا الجيل من الأمية، هذا الجيل سوف يبني سوريا المستقبل، لم أستطع القتال، أقاتل هنا، معركتي الجهل، وأنا ثائر ضده.
وتقوم الإدارة بمحاولة تأمين الخدمة الطبية للنازحين، ولعل تأمين الأدوية من أصعب المواد والمستلزمات تأميناً كما قال”عبد اللطيف”، المشافي الميدانية لا تستطيع تأمين كل ما يلزمنا من الدواء.
وتحدث “منذر محمد” المسؤول المالي للمخيّم عن القيام بدراسة لحفر “بئر مياه”، لأننا مقبلون على فصل الصيف الذي تشحُّ فيه المياه، ونحن بصدد تأمين مولدة كهربائية للمخيم، وتكلفة توصيل الكهرباء لجميع الخيام تصل إلى مليون ونصف المليون ليرة سورية.
المأساة أكبر من الجميع
يقول “زكريا حافظ”: أثناء تجوالي بالمخيم بشكل شبه يومي، ومع معايشتي لكل القصص المأساوية هنا، ينتابني شعور “الخيبة”، وأحياناً لا أجد تصرُّفاً غير رفع اليدين تضرعاً لله، الثورة تطول، والنظام يبالغ في إجرامه مع كل يوم جديد في كل يوم يأتينا نازحون جدد، ولا نستطيع القيام بشيء، لا توجد لدينا مساحة إضافية لبناء خيام جديدة، ولذلك وعندما يأتينا نازحون جدد، وهذا النازح مقتنع بأنك أنت خلاصه، وإذ بك تقول له لا يوجد لدينا خيمة، فماذا سوف يكون ردُّه؟
وعبّر عن حزنه إزاء أي نازح لم يجد عنده خيمة، فالإمكانات متواضعة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث