الرئيسية / رأي / صدى حلب

صدى حلب

تتعرّض
هذه المدينة اليوم، لأعتى هجوم يُشنُّ عليها من قوات النظام، ومنذ بداية الثورة،
وتترافق هذه الهجمة مع تطبيق سياسة قذرة يتبعها النظام في حلب”الأرض
المحروقة”.

كما فعل تحديداً في حي “كرم الطراب”
وغيرها من مناطق حلب، وهذه السياسة من شأنها أن تطمسَ معالم المدينة المقسّمة
حالياً بين مناطق غربية خاضعة لسيطرة النظام، وبين مناطق شرقية خاضعة لسيطرة
المعارضة، فالمساجد، والكنائس والشوارع، والتاريخ، كل هذه المعالم تُستباح في حلبَ.

بعد إغراق القسم الشرقي منها بالبراميل
المتفجرة، وتحويل المدينة إلى مدينة “أشباح”، وتهجير الأهالي، يقوم
النظام بمحاولة فرض طوق عسكري على حلب، ومن شأن هذا الطوق العسكري، وفي حال نجاحه
أن يقتل الثورة في حلب، وكلنا يعلم ما هي أهمية “حلب”؟ الثقل التجاري
والصناعي المحرّك لعجلة الاقتصاد السوري.

كان النظام وعبر كلّ تصريحاته وإعلامه، يعلن
التباهي بحلب المدينة الأكبر تعداداً للسكان، ويردّد الأغنية الحلبية الموالية التي كان يشتهيها، وبشكل شبه يومي
وعلى جميع أقنيته عن حلب.

لم
يستوعب النظام إلى الآن حجم خسارته في حلب.
ولذلك فهو اليوم يحاول أن يحرقها حباً نيرونياً، وأغلب المؤشرات تفيد بأن
هذا النظام لم يحبها يوماً، كان يهوى اقتصادها فقط لا غير.

هذه
المحافظة التي تختزل (الوطن) سوريا، جغرافياً، وعسكرياً، وبشرياً، وتجارياً، وأدبياً،
وفنياً، تتعرّض للخطر اليوم، والثوار على الأرض ماضون فيما يطالبون، ويفصلون مؤسسات اقتصادية ناجحة، وهيئات شعبية، ومجالس
مدنية، ويؤسسون لحلب ما بعد
بشار الأسد، ويطالبون أبناءها، وأبناء سوريا،
والهيئات الثورية، أن يكونوا على قدر المسؤولية، ويطالبون العالم الذي وعدهم
بتزويدهم بالسِّلاح النَّوعي أن يوفوا بوعودهم، فالثوار هنا نوعيون أيضاً، والصمود
الذي يظهرونه يومياً، أمام قوات النظام، ومرتزقته من شتّى أصقاع العالم، فاق كل
التوقعات العسكرية.

والثوار
اليوم يقولون: نعم خسرنا بعض النقاط، الحرب سجال، وحلب لنا، وخسارتنا نتجت عن
تقصيرنا، فحلب لا ترضى بأنصاف الرجال، والآن بقي الرجال.

الآن،
وبعد أن أوشكت الثورة على الدخول في عامها الرابع، هاهي حلب موجودة رغم البراميل، ورغم
أحقاد النظام تعلن للعالم أجمع بأنها باقية، وأن هذا النظام الغازي، حاله حال جميع
الغزاة الذين مرّوا عليها تاريخياً، هم ذهبوا، ولكنها بقيت وقلعتها شامخة، وكأن
لسان حالها يقول: أنا أكبر من دنسكم”.

ونحن
كأسرة «صدى الشام» نلبّي نداء (الجميلة) حلب، حلب القلعة، حلب سيف الدولة، حلب
الشهباء.

ولأن” كل الدروب عند العرب تؤدي إلى حلب
“، كما قال الشاعر “نزار قباني” أعلنّاها «صدى حلب» لتتزين «صدى
الشام» بكلمة “حلب”، لنعلن للجميع أنّ حلبَ هي دربُ الثورة السورية، ولنضع
كلَّ الأحرار أمام مسؤولياتهم .

مصطفى
محمد-صدى حلب

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *