زيد ريان
أثار إعلان”وزارة السياحة في حكومة النظام”، مؤخراً، عن عزمها الترخيص “حافلات سياحية مكشوفة مكونة من طابقين وزوارق معتمدة في 99% من المدن والوجهات السياحية بالعالم”، السخرية لدى السوريين، في ظل الأحداث التي تشهدها البلاد.
فبعد أن تحدثت الوزارة عن سعيها لإطلاق مجموعة من الأنشطة والفعاليات السياحية للموسم السياحي القادم، متمثلة بتسيير رحلات سياحية في البحيرات والأنهار عبر قوارب سياحية، وكذلك تنظيم جولات ضمن حافلات سياحية مكشوفة في المدن والمناطق السياحية”.
وتمتلك الحافلات والقوارب ميزات كثيرة، بحسب الوزارة، منها حركة تناوب الركاب على الصعود والهبوط، كما تم تزويدها بمكيفات هواء في الطابقين السفلي والعلوي، وتوفر تسهيلات مخصصة للركاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتتيح لهم سهولة الحركة.
وتتضمن الحافلات والقوارب دليلاً إرشادياً صوتياً يستطيع الركاب استخدامه من خلال السماعات المتوافرة، ويقدم شرحاً عن كل موقع سياحي تمر به الحافلة أو القارب مع معلومات بعدة لغات.
وقال مواطنون، لـ”صدى الشام”، إن “فكرة المشروع جميلة، وكان يجب أن تتواجد مثل هذه الخدمات منذ عقود”، متسائلين “لكن هل الأوضاع في البلاد مناسبة لتنفيذ مثل هذا المشروع الآن”؟؟
وسخر مواطنون من المشروع قائلين، “هل ستبحر هذه المراكب في نهر الفرات بالقرب من الرقة؟.وهل تلك الحافلات ستقل السائحين إلى بصرى الشام أم أفاميا وماري أم جبال اللاذقية أو وادي أبوقبيس، أم في الساحل الذي يغصُّ بالنازحين؟.”.
وتخضع محافظة الرقة لتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام، داعش”، في حين تخضع العديد من مناطق البلاد لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، ما يجعلها عرضة للقصف والتخريب.
وكانت العديد من المنظمات الدولية حذّرت من الخطر المحدق بالكثير من الإرث الحضاري، الذي تكتنزه سوريا، مناشدة أطراف الصراع بتحييد المناطق الأثرية، في حين بيّنت تقارير أن العديد من المناطق الأثرية تعرضت لأضرار إضافة إلى نهب.
وتابعوا قائلين إن “الحديث عن سياحة وجولات سياحية، في وقت فقدت فيه البلاد الأمان موضوع يثير السخرية والضحك، إننا لا نأمن على أنفسنا، فلا يحبذ الانتقال من حي إلى حي بعد غياب الشمس، فكيف بين المدن أو الأماكن السياحية”.
بدوره، قال مأمون، محلل اقتصادي “أعتقد أننا نستطيع أن نأخذ هذا المشروع في سياق المشاريع التي أعلن عنها النظام في مختلف القطاعات، وذلك ضمن محاولته إثبات أن الاقتصاد السوري بخير، وحجز امتيازات واحتكارات للمستقبل”.
وأضاف “سبق أن أقرّت وزارة السياحة لدى حكومة النظام أن خسائر القطاع السياحي خلال عام 2013،بلغت أكثر من 300 مليار ليرة،أي ما يعادل 25 مليار ليرة شهرياً”.
وتابع “كما بينت أن البيانات الإحصائية الواردة من واقع المنشآت الفندقية في المحافظات، تشير إلى أن أكثر من 371 منشأة فندقية سياحية خرجت من الخدمة بطاقة استيعابية 14 ألف غرفة و24 ألف سرير، بسبب صعوبة التنقل وأعمال التخريب”.
ورأى أنه “في ظل هذه المعطيات التي أقرّت بها الوزارة، والتي يقدّرها اقتصاديون بأكثر من ذلك، يكون طرح مشروع خدمي لقطاع شبه مشلول، ضرب من الجنون، فهو محكوم بالخسارة، فكيف إن كان سبب الشلل حرباً أتت على كثير من الأماكن السياحية والبنية التحتية له”.
وأعرب عن اعتقاده “بأن المشروع المعلن عنه سيبقى في المدى المنظور حبراً على ورق، في أدراج وزارة السياحة، أو رخصة استيراد تستجر عبرها مئات ملايين الدولارات”.
يشار إلى أن الاقتصاد السوري تعرّض لخسائر كبيرة، تقدر حتى نهاية العام الماضي، بـ200 مليار دولار، في حين تقدر الخسائر اليومية بعشرات ملايين الليرات، ما انعكس سلباً على السوريين، حيث هبط نحو 18 مليون منهم إلى تحت خط الفقر، وشرّد منهم 9 ملايين سوري داخل وخارج البلاد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث